قرية فلسطينية محاذية للقدس تندرج غربي جدار الفصل

هآرتس - عاموس هارئيل

ضمت وزارة الأمن مؤخرا قرية بيت إكسا الفلسطينية المجاورة للقدس، إلى غربي مسار جدار الفصل رغم قرار الحكومة عن الجدار في نيسان (أبريل) 2006. والمعنى: أكثر من 3 Nلاف من سكان القرية، الذين يُعرّفون كسكان الضفة الغربية ولا يحملون بطاقات هوية زرقاء (إسرائيلية)، يدخلون الآن دون رقابة حقيقية إلى نطاق الخط الأخضر.

وقد تمت الخطوة خلافا للفتوى المهنية من جانب جهات الأمن في الماضي. ويقولون في وزارة الأمن إن هذا جدار مؤقت فقط، لن يكون جزءا من المسار النهائي وذلك رغم انه استثمر في إقامة الجدار وشق الطريق المحاذي له عشرات ملايين الشيكلات.

الخلاف على مستقبل القرية مستمر منذ بضع سنوات. في المسار الأصلي، الذي أقرته حكومة شارون في عام 2003، اندرجت بيت إكسا في الجانب الإسرائيلي من الجدار. وفي 2006، في عهد حكومة أولمرت، أقر المسار الجديد، الذي أخرج بيت إكسا من نطاق الجدار. وتقع القرية على مسافة نحو 200 متر فقط من الخط الأخضر، أمام حي راموت، وتبعد نحو 900 متر عن طريق رقم 1 من القدس إلى تل أبيب. التردد يتعلق بالموقع الحساس للقرية وحقيقة أنها تسيطر طوبوغرافيا على عدة طرق مهمة.

يحتمل أن  يكون يقبع خلف إقامة الجدار قرب بيت إكسا اعتبار آخر: حول القرية توجد أراضي عديدة بملكية يهودية، اشتريت بعضها منذ قبل نحو 80 سنة. وإدراجها في مسار الجدار كفيل بالسماح لبناء أحياء يهودية في المنطقة في المستقبل.

من جهة أخرى، تعتقد المخابرات والشرطة بأنه يجب عدم إدراج القرية في نطاق الجدار، وذلك لأنه بذلك تتاح قدرة وصول حرة إلى إسرائيل لآلاف الفلسطينيين. وأعرب ممثلو المخابرات والشرطة في مداولات جهاز الأمن، عن تخوفهم من أن هذا النهج سيستغل لتهريب وسائل قتالية ولأعمال جنائية، مثل تهريب البضائع الزراعية دون إذن من الضفة إلى إسرائيل. قبل نحو أربع سنوات أمسكت في طريق رقم 1 سيارة فيها مخرب مع حزام ناسف روى لدى التحقيق معه بانه تسلل إلى إسرائيل عبر بيت إكسا.

رغم قرار حكومة أولمرت، قبل قرابة سنة بدأت وزارة الدفاع بإقامة جدار شمال – غرب القرية. الجدار يفصل بينها وبين الضفة ويربطها عمليا بنطاق الخط الأخضر. الجدار يرتبط في سياقه مع مسار جدار الفصل الذي أقرته الحكومة. وفي المكان يبنى أيضا معبر سيسمح في المستقبل بعبور الفلسطينيين سيرا على الأقدام من وإلى القرية.

"بناء الجدار الجديد غريب جدا"

وجاء من وزارة الأمن التعقيب بان "مسار الجدار الأمني، الذي يخرج القرية من نطاق التماس، اقر في حكومة إسرائيل. المسار لم يقر قانونيا بعد. إلى أن تنتهي الإجراءات قرر جهاز الأمن وشرطة إسرائيل بأنه مطلوب توفير رد أمني عاجل. وعليه، فقد تقرر بناء جدار تنفيذي مؤقت يسد إمكانية انطلاق متسللين وعمليات تخريبية معادية باتجاه القدس".

عمليا، يتبين من جولة في المكان يوم الأحد هذا الأسبوع، أن الحديث يدور عن جدار الكتروني وطريق إسفلت شق بمحاذاته، تشبه المزايا العديدة لجدار الفصل العادي. الكلفة المقدرة للمشروع هي بضع عشرات ملايين الشيكلات.

الدخول إلى القرية من ناحية راموت والخروج منها تما هذا الأسبوع دون أي رقابة أمنية رغم أن أحيانا ترابط في المفترق دورية شرطية. وأقيم الطريق والجدار في مسلك مليء بالصعود والهبوط، بحيث أن الدورية العسكرية أو الشرطية التي تجتازه على طوله تكون في موقع دون بوضوح بالنسبة لمخرب من شأنه أن يصل ويحاول مهاجمة الدورية من الجانب الآخر من الجدار، من ناحية الضفة.

العقيد احتياط شاؤول أريئيلي، الخبير في شؤون الجدار في مجلس السلام والأمن ومبادرة جنيف قال لـ "هآرتس"، ان بناء الجدار الجديد في مسار يتعارض مع ذاك الذي أقرته حكومة أولمرت، غريب في نظره. وحسب أريئيلي، فان إدخال بيت إكسا في نطاق الجدار يسمح لسكانها بقدرة وصول غير خاضعة للرقابة إلى الأراضي الإسرائيلية مما ينطوي على خطر امني.

"جهاز الأمن يصف هذا الجدار كمؤقت، اما عمليا فيدور الحديث عن نفقات مالية هائلة هي بالذات مناهضة للأمن. ناهيك عن اننا جميعا لا نعرف بانه لا يوجد شيء أكثر ديمومة من المؤقت"، قال. وذكر أريئيلي بان حتى اليوم لم تبدأ الدولة بازاحة الجدار، في عدة مناطق أمرت محكمة العدل العليا فيها تعديل المسار الأصلي، وذلك لانه لم يتوفر مبرر امني كافٍ للمس النابع منه بحياة السكان الفلسطينيين.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018