عنصري من الطراز الاول

معاريف - بني كيتسوبر

لقد أحسن رئيس الولايات المتحدة صنعا عندما عقد مقارنة بين المعاناة اليهودية في المحرقة النازية وبين المعاناة الفلسطينية "خلال بحثهم عن الوطن" كما قال. إن مثل هذا التزييف الصارخ للتاريخ ليس بعيدا كثيرا عن التنكر لحدوث المحرقة. فالمقارنة بين كارثة اليهود وبين معاناة الفلسطينيين تماثل المقارنة بين المقتول والقاتل الذي لم ينجح في الوصول الى هدفه. صحيح أنهم قتلوا وقتلوا فينا الا أننا بقينا رغم ذلك.

فلسطينيون كما نعرف ومعهم الشعوب العربية شرعوا في حرب ابادة ضد يهود إسرائيل الشابة التي اقيمت ضمن حدود خطة التقسيم الصغيرة (بعرض 14 كيلومترا)، ولو تغلبوا علينا لحدث في تل ابيب وحيفا فصل اخر من المحرقة الأوروبية. كان بامكان الفلسطينيين واخوانهم في الدول العربية أن يقيموا وطنا حينئذ وبعذ ذلك بـ 19 عاما ايضا حتى حرب حزيران (يونيو) عندما كانت "يشع" والقدس محتلة من قبل الأردن ومصر.

الفصل الثاني للقضاء علينا تم في حرب حزيران (يونيو). السماء وقفت الى جانبنا مرة أخرى في هذه الحرب التي انتهت بهزيمتهم الماحقة وعودتنا الرائعة الى قلب بلادنا ووطننا اراضي السامرة ويهودا والقدس، الى احضان الشعب اليهودي.

بالمناسبة اين كانت الولايات المتحدة خلال تلك الـ 19 عاما الفاصلة بين 1948 و 1967؟ لماذا لم تعمل حينئذ على اقامة دولة فلسطينية؟ الرد معروف للجميع: الفلسطينيون ايضا لم يعملوا على اقامة دولة كهذه في مناطق يهودا والسامرة. هم رغبوا في ذلك الحين مثل اليوم ايضا بالقدس ورمات غان.

اوباما عاد للتأكيد عن رغبته باقامة دولتين لشعبين. هذا توازن مزعوم ومساواة بين اليهود والعرب. الا ان اوباما "نسي" أن اكثر من مليون عربي يتمتعون بحقوق ديمقراطية لا مثيل لها لدى اخوانهم في الدول العربية الأخرى يعيشون في دولة اليهود. لا يقوم أحد باعاقتهم في البناء بما في ذلك البناء غير القانوني بحجم عشرات الآلاف اما نحن اليهود فمن المحظور علينا ان نقطن في السامرة او ان نبني او ان نشتري الاراضي. اوباما الذي افترض به ان يكون حساسا للعنصرية يتحول بنفسه الى عنصري من الطراز الأول.

ولكن يبدو لي ان العسل يخرج من المرارة. مثل هذه التزييفات المفرطة والضغط القاسي وغير المتوازن سيدفعنا الى العودة الى انفسنا والى يهوديتنا والى عمودنا الفقري الذي حافظ على وجودنا عبر الاجيال. ليس بامكاننا ان نتهرب من القيام بعملية تبصر داخلية حول هويتنا وهوية هذه البلاد وما الذي نفعله فيها. آن الأوان لأن نتوقف عن التفكير بطريقة أميركية وان نبدأ في التفكير على النمط اليهودي. وحينئذ سنفهم ايضا ما قاله الملك داوود في المزامير – "ان قبلت الاحسان من الشعوب فقد اخطأت" – يقصد القول ان كل خير تعطينا اياه امم العالم يصب في مصلحتهم وضد مصلحتنا.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018