التحكيم مرة أخرى

 

تيسير محمود العميري

كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن اخطاء التحكيم في مباريات دوري الكرة الممتاز، على اعتبار ان تلك الاخطاء خدمت فرقا على حساب اخرى، وكان لبعضها تأثير واضح على نتائج بعض المباريات، وتساءلت الاندية المتضررة من تلك الاخطاء عن الفائدة التي ستجنيها عندما يتم الاعتراف بتلك الاخطاء وتتم معاقبة الحكم بـ"راحة اجبارية" لمدة معينة.

من البديهي ان دائرة التحكيم لا تملك اكثر من ذلك كأداة لمعاقبة الحكم المخطئ، ولو اننا فكرنا جميعا بأن معاقبة الحكم المخطئ تتم بإقصائه نهائيا عن التحكيم كعقوبة شديدة القسوة، لما وجد اتحاد الكرة حكاما يديرون مباريات الفرق في مختلف المسابقات، ولأصبح الحكم "عملة نادرة" يحتاج القائمون على كرة القدم لفترة طويلة كي يتم اعداد جيل جديد من الحكام.

ولنتحدث بصراحة في هذا المقام، فبعض الاندية تشعر بأنها "مستهدفة" بتلك الاخطاء ربما نتيجة خلافات سابقة، وأندية اخرى تعترف بأن "الحظ العاثر" هو من اعترض سبيلها وأفقدها نقاطا كانت بأمسّ الحاجة لها في ظل سعيها للمنافسة اما على اللقب والمراكز المتقدمة الاخرى، أو محاولة تجنب الهبوط الى الدرجة الادنى.

ولنعترف ايضا ان عددا من الحكام الجدد الذين تم الدفع بهم مؤخرا ما يزالون بحاجة الى الثقة بالنفس والخبرة، والاهم من ذلك ثقة الاندية والاعلام، فما من حكم برز في العالم وحدث ذلك بشكل فجائي وإنما عبر تدرجه في مسار التحكيم ونجاحه في قيادة المباريات، ولذلك تقتضي الحاجة الى الاستمرار بتجديد "جلد التحكيم" حتى لا يحدث فراغا نتيجة اعتزال جيل من الحكام لوصوله الى السن المحددة للتوقف عن ادارة المباريات، وفي هذا المقام لا بد من الثناء على خطوات دائرة التحكيم في تأهيل الحكام، على امل ان يتم انتقاء الافضل منهم لإدارة المباريات وتصويب اداء المخطئين، طالما ان القادم من المباريات لا يحتمل تكرار الخطأ.

taiseeraleimeiri@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018