من يتحمل مسؤولية إخفاق منتخب الشباب في النهائيات الآسيوية الكروية

المطلوب إعادة النظر بسياسة إعداد المنتخبات وإحضار الخبير الفني

 

عاطف عساف

عمان – ربما كانت (الغد) السباقة في الاشهر الماضية بلفت الانظار حول الخلل في رحلة اعداد منتخب الشباب للمشاركة في النهائيات الآسيوية، وجزمت في أكثر من مشهد عبر المواضيع التي نشرت بأن العقبات التي تواجه الفريق لن تمكنه من تحقيق نتائج قد تكون في مستوى الطموح، عندها قال البعض بأن هذا كلام لا يتوخى الدقة والموضوعية، ومع ذلك قرع الجرس مطولا في محاولة لمجابهة الآخرين لعلهم يصحوا من غفوتهم دون مجيب، لكن في النهاية من الذي يسمع ومن الذي يقرر في هذا الجانب؟ فالأمور لم تعد كما كانت في السابق فمن هو الشخص المؤهل لتقييم رحلة منتخب الشباب ومن يستطيع متابعة تحركات الفريق في جميع مراحل الإعداد، ووضع نقاط الاصلاح على حروف الخلل؟.

والآن وبعد ان تواصلت سفينة اللعبة بالسير فوق الامواج المتلاطمة، وأفرزت في هذه المرة خروج منتخب الشباب من الادوار التمهيدية للنهائيات الآسيوية التي تدور رحاها حاليا في السعودية بمشاركة من هم اقل مستوى فني من منتخبنا، كيف لا ومنتخبنا أبدع في النهائيات الماضية حتى وصل الامر ببلوغه مراحل متقدمة في النهائيات واللعب بين الكبار في نهائيات كأس العالم في كندا رغم أن المدرب المحلي أحمد عبد القادر هو نفسه من قاد ذلك المنتخب آسيويا، لكن في هذه المرة لم تكن الظروف نفسها، فطالما تحمل عبد القادر الكثير من المعاناة وخاض رحلة مليئة بالحقول الملغمة والعقبات التي حالت دون اعداد الفريق بالصورة المثالية خلافا للمرة الماضية، وقبل الجزم بتحميل المسؤولية لابد من الغوص في بداية القصة.

بداية وعثرات

في الوقت الذي تسلم فيه المدرب محمد العبابنة زمام الامور وحده وقام باختيار العناصر التي وجدها مناسبة واخضع الفريق لرحلة تدريب طويلة، كان وقتها الكابتن محمود الجوهري يتابع دقائق الامور ولكن بعد انتهاء عقده تبعثرت الأوراق وغابت المسؤولية، وقبل ان يهم العبابنة بعبور التصفيات التي اقيمت في أوزبكستان، كان الفريق يخسر مباراة ودية أمام المنتخب السوري اقيمت في ملعب الامير محمد، وبدأ الكثيرون بـ"عملية الافتاء" في ظل غياب الخبير الجوهري، وتم تعيين المدرب منير مصباح مديرا فنيا للفريق بعد ان كان يشغل المصباح موقع المدير الفني لمراكز الامير علي للواعدين، وأبقى الاتحاد على وجود العبابنة وربما كانت هذه خطوة جانبها الكثير الصواب حيث يعلم الغالبية مدى الخلافات التي حدثت في التصفيات والتي تأثر بها الفريق.

عموما تأهل الفريق بحصوله على بطاقة أحسن الثوالث، ومنذ ذلك الوقت "اي بعد العودة من هناك" خضع الفريق لحالة سبات عميق استغرقت طويلا، حتى افتقد الغالبية من اللاعبين للكثير من العناصر الرئيسية للعبة.

التأخير في استئناف العمل

كان محور المطالبة دوما في التأخير بالعمل، فبعد هذه المحطة وبلوغ الفريق النهائيات جاء دور اللجنة الفنية التي تسلمت زمام الامور لأن الغالبية من أعضائها غير متفرغين لمتابعة مراحل اعداد الفريق وتوفير المستلزمات الضرورية، والاهم من ذلك تقييم الاشواط المقطوعة ومن ثم اجراء عملية التصحيح والتوجيه كما كان يفعل الخبير العربي محمود الجوهري.

"ضاعت الطاسة"

ولكن ظلت المعضلة بالتأخير غير المبرر بعد ان تسلمت اللجنة الفنية مهامها في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي 2007، وتصادف ذلك مع حصول الفريق على البطاقة الثالثة وهي التي تمنح لأفضل فريق في المجموعات بعد ان عجز عن التأهل بالادوار التمهيدية اثر الخسارة أمام أوزبكستان والتعادل مع اليمن والفوز على نيبال، فاللجنة الفنية التي تولت أمور المنتخبات العمرية في اتحاد الكرة قامت بالتعميم على الراغبين بتدريب المنتخبات عبر الصحافة المحلية، وكأن الامر بات يشبه عطاء لتنفيذ واحد من المشاريع المتعلقة ببناء الجسور والانفاق، فجاء من (هب ودب) وتقدموا بطلباتهم وبعد عملية مخاض طويلة لتكون المفاجأة بأنه لا جديد، وعندها تم إحضار المدرب أحمد عبد القادر من باب رد الاعتبار على أساس ان الاتحاد سبق له ابعاده بعد تأهل المنتخب السابق لنهائيات كأس العام.

عموما "تمخض الجبل" وتم الإفراج عن أسماء المرشحين للعمل مع الفئات العمرية، ولكن هذا تم في شهر نيسان (ابريل) الماضي، اي ان المنتخب الحالي تم تجميده ما بين الانتهاء من التصفيات والبدء بالعمل تأهبا للنهائيات الآسيوية لفترة زمنية استغرقت حوالي (6) أشهر، في الوقت الذي كانت فيه بقية المنتخبات الآسيوية تصعد من معسكراتها ومبارياتها الداخلية والخارجية، أما الجهاز الجديد فأراد سباق الزمن وبدأ بإعادة النظر بالتشكيلة "فلكل شيخ طريقته"، وأراد هذا الجهاز إجراء عملية هيكلة الفريق ولعدم وجود بطولة لنفس الفئة والتي بالمناسبة انتهت والجميع ينتظر افراج اللجنة الفنية عن أسماء الاجهزة حتى يتمكنوا من المتابعة دون جدوى، وكانت العقبة الكبيرة بعدم وجود اللاعبين من المميزين في الخط الخلفي، وبدأ الجهاز الفني بالتغيير في مراكز اللاعبين فسعيد مرجان على سبيل المثال تحول من الوسط الى قلب الدفاع وخليل بني عطية ذهب لمقدمة الوسط بدلا من الخط الخلفي.

وتوالت المشاكل

وفي الوقت الذي حاول الكادر التدريبي سباق الزمن للحاق او الاقتراب من بقية الدول المشاركة بمستواها الفني، داهمت الفريق مجموعة من العقبات والمشاكل، في مقدمتها حرمان ثلاثة من اعمدة الفريق الرئيسة والذين يشكلون قوة كبيرة بل هم الافضل محليا بين بقية اللاعبين وهؤلاء هم لاعب الاهلي محمد عمر الشيشاني وحارس اليرموك صلاح مسعد وكذلك حارس فريق الرمثا عبدالله الزعبي، ليخسر المنتخب جهودهم لعدم المقدرة بالتغلب على مشاكل إدارية بسيطة، بعيدا عن طبيعتها وهي بالعرف لا تعتبر مشاكل حقيقية اذا افترضنا ان واحدة منها كانت استضافة أحدهم لزميل له من دولة عربية في غرفته خلال المعسكر التدريبي الذي أقيم في الاسماعيلية، وما اريد قوله لم يكن هناك من يتابع امور الفريق كما كان يفعل الجوهري، وللعلم كثيرة هي المشاكل التي حدثت مع الجوهري وتغلب عليها بحنكته وخبرته.

وأكشف سرا هنا حيث ان احد عناصر منتخب ما وخلال معسكره في دولة خليجية اقتحم المرافق الصحية ولحق بفتاة لتقوم الدنيا هناك ويتم التعامل مع هذه المشكلة ببساطة ودون ان يعلم بها اي احد وتم اعادة اللاعب الى عمان، فهذه هي الخبرة وهذه هي الادارة الواعية التي تتعامل مع المواقف الصعبة وتجيد التغلب عليها.

أين المدير الفني؟

وبعيدا عن المتابعة لدقائق الامور التي كان يبرمجها الجوهري ويتابع خطة الاعداد على ارض الواقع وليس باستدعاء المدرب الى المكتب وإلقاء محاضرة وكأنه عائد الى الدراسة الجامعية من جديد، كان يساند الجوهري في اعداد المنتخب السابق المدير الفني الدنماركي يان بولسن الذي لا يمكن لاحد ان ينكر جهوده الى جانب عبد القادر ببلوغ نهائيات كأس العالم في المشاركة الماضية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تتم الاستعانة بواحد من الخبراء للعمل كمدير فني أسوة بالمرة الماضية، ألم يتم الاعلان عن هذه الوظائف الشاغرة عبر اللجنة الفنية في عام 2007 وحتى الآن لم يحدث اي شيء، فكل جهاز فني يجتهد حسب قدراته وربما لو توفر المدير الفني لانحصرت الاخفاقات، فمنتخب الآنسات هو الآخر عاد مؤخرا من ماليزيا وقد اخفق في التأهل ومنتخب الناشئين يتواجد حاليا في كوالالمبور للمشاركة في بطولة ودية، ومنتخب مواليد 91 يتوقف عن التدريب ثم يعود وهكذا دون وجود خطة واضحة المعالم، او على الاقل لا يوجد من يتابع هذه المنتخبات خلال التدريب ويقيم العمل، وهنا لا اريد أن أتطرق لموضوع انتقاء العناصر التدريبية فهناك الكثير من الزملاء وفي مختلف الصحف أشبعوا هذا الجانب في مواضيعهم التي اشاروا فيها الى أن مدرب المنتخب يجب ان يكون أكثر دراية من مدربي الاندية بعلوم التدريب، ولكن الاهم ان هذه المنتخبات تحتاج الى تفرغ وخاصة من المقيمين والمتابعين الذين يفترض حضورهم جميع الجرعات التدريبية، ولهذا نقول ان المدير الفني كان يفترض وجوده.

وماذا بعد؟

عموما أخفق المنتخب بعد ان تلقى ثلاث خسائر متتالية من أوزبكستان صفر/1 وأمام تايلاند 2/3 وأمام استراليا 1/2، وحدث ما حدث وجرب الاتحاد الكثير من وسائل العمل ومنح الصلاحيات للبعض، بالرغم من ان الاتحاد حقيقة لم يقصر في محاولة توفير كل ما يلزم من مباريات ومعسكرات تدريبية داخلية وخارجية ومن حقه ان يتطلع الى تحقيق الإنجازات، ولكن ما حدث ليس نهاية المطاف والاهم تدارك الاخطاء واعادة النظر في الجوانب الفنية واحضار الخبير المناسب الذي يمكن له ان يدير هذه المنتخبات دون ان يتعرض له احد، وان نمنحه صلاحيات واسعة، فلا ضرر ان احضر الاتحاد احد الخبراء الاجانب من الذين يتمتعون بسوية عالية من الكفاءة، ليخطط لمستقبل الكرة الاردنية ويتابعها على ارض الواقع.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018