عائلة عراقية تمتهن الطب الشعبي منذ 120 عاما

 الكوت- تمتهن عائلة عراقية بكامل افرادها البالغين وعددعم زهاء مائتي شخص، منذ ما يزيد عن120 عاما الطب الشعبي القائم على علاج مختلف انواع المرض بواسطة الاعشاب في سوق يحمل اسمها في وسط الكوت، جنوب بغداد.

ويقول ازهر محمد رشيد ابو الهوا (50 عاما) ان اصل الاسم كنية عميد الاسرة رشيد ابو الهوا الذي اطلق عليه اللقب بسبب "ذكائه عندما باشر العمل العام 1887، وتيمنا بسرعته التي ضاهت الرياح فضلا عن مهارته".

ويضيف ان "جدنا الاكبر اتخذ من سوق وسط الكوت، كبرى مدن محافظة واسط (175 كلم جنوب بغداد)، مقرا للسكن والعمل عندما كانت مبانيها من الطين".

ويضم سوق ابو الهوا اكثر من عشرين محلا تجاريا صغيرا، يبلغ طول كل منها مترين وعرضها مترا واحدا، تشتهر جميعها ببيع الاعشاب الطبية ومواد اخرى من دول مختلفة منها الهند.

ويشير ازهر الحائز على شهادة الدكتوراه في اللغة العربية، الى ان "الدكان الصغير لجدنا الاكبر رشيد لبيع الاعشاب الطبية والعطاريات عرف منذ ذلك الوقت باسم "دكان ابو الهوا".

ويروي ازهر وهو يجلس وسط قوارير زجاجية وعلب معدنية تحوي مختلف انواع الاعشاب في احد المحلات التجارية في سوق ابو الهوا، ان "سمعة جدنا رشيد الذي كان مولعا بقراءة مؤلفات الطبيب والفيلسوف ابن سينا(980-1037 ميلادية) ساعدت جيلا من ابنائه واحفاده، وعددهم حوالي مائتا شخص، على مواصلة العمل في المهنة ذاتها بنجاح".

ويؤكد ان "عائلتنا هي الوحيدة التي تخصصت في طب الاعشاب في محافظة واسط واصبح اسمها لا يفارق كل من يبحث عن علاج بواسطة الاعشاب، خصوصا مع ارتفاع اجور الاطباء وصعوبة التنقل خلال الاعوام الاخيرة في معظم مناطق البلاد".

ويزخر تاريخ بغداد بكثير من الاختصاصيين في هذا المجال مثل عبدالمجيد الكيلاني وعائلات الهندي والنقشبندي.

وتحصل عيادات طب الاعشاب على المواد المستخدمة في علاج الامراض من سوق الشورجة، اقدم اسواق بغداد، بالاضافة الى انواع يتم جلبها خصيصا من شمال العراق ودول الجوار.

والقيمة المادية لشراء الاعشاب التي تعالج امراضا مختلفة، منها السكري والتهاب القولون والضغط وامراض القلب وامراض اخرى، طفيفة مقارنة بالادوية التي تباع في الصيدليات كما انها توفر مبالغ تدفع للاطباء الاختصاصيين.

وتشكل "الحبة السوداء" او "حبة البركة" عاملا مشتركا لاعداد معظم وصفات التداوي بالاعشاب بالاضافة الى العسل النقي الذي يعتبر مكملا لتحقيق نتائج ايجابية، وفقا لاختصاصيين في المعالجة بالاعشاب.

ويتابع ازهر ان "مهنة طب الاعشاب تلاقي رواجا كبيرا، الامر الذي دفعنا لتشغيل معظم ابناء العائلة التي لا يعمل اي فرد منها في وظائف حكومية".

من جهته، قال احمد عطا الشمري الصيدلاني في الكوت، ان طب الاعشاب يشهد رواجا كبيرا واقبالا من عدد كبير من العائلات كونه زهيد الاكلاف وسهل المنال".

ويتولى بائع الاعشاب تقديم الارشاد وتحديد نوع العشبة التي يجب ان يتناولها المريض مقابل ثمن العشبة فقط.

يذكر ان "الطب العربي" التقليدي اشتهر قبل مئات السنين وكان متداولا خصوصا عن طريق الحجاج، لكن قدماء المصريين والسومريين والبابليين كانوا السباقين في هذا المجال.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018