نذر المقاطعة تطارد "مهرجان الأردن" والجهة المنظمة تنفي اعتذار الفنانين العرب عن المشاركة

نادر رنتيسي

عمان ـ يتصاعد الجدل قبل أقل من شهر على انطلاق فعاليات مهرجان الأردن، حول ما أشيع عن " شبهة تطبيعية" تحدثت عنها النقابات المهنية وجهات ثقافية وفنية أخرى ، قبل أن تنفيها الحكومة عبر تصريحات رسمية لوزيرة السياحة.

ودعت لجنة مقاومة التطبيع النقابية في بيان المثقفين والفنانين والكتاب العرب والأجانب لمقاطعة المهرجان، مؤكدة عبر رئيسها المهندس بادي رفايعة أن تلك الدعوة تأتي بسبب قيام إدارة المهرجان بالتعاقد مع شركة "ببليسيز" الفرنسية التي أقامت احتفالات اسرائيل بما يسمى" ذكرى قيامها الستون".

ويكشف رفايعة عن خطوات أخرى تصل إلى حد الاعتصام أمام الأماكن التي ستحتضن فعاليات المهرجان، إلى جانب تركيز جهد إعلامي يذهب نحو إظهار حقيقة المهرجان للجمهور.

وكان مجلس النقباء، قد شكل بحسب رئيسه الدكتور زهير أبو فارس، لجنة ثلاثية أصدرت بيانا صحافيا دانت فيه استعانة إدارة المهرجان بالشركة الفرنسية.

وأكد أبو فارس أن أية إجراءات " تصعيدية" أخرى لن تتم ارتجالا ويجب أن تكون متفق عليها، مبينا أنه سيتم إبلاغ الإعلام حال اقرار أي إجراءات تصعيدية مثل الاعتصام أو غيره.

ويشير نقيب المحامين صالح العرموطي أن مجلس النقباء "ما زال يتدارس كافة الجوانب لاتخاذ الخطوات اللازمة" مشددا على رفض أي دور " فاعل أو استشاري" للشركة الفرنسية.

ويطالب رئيس رابطة الكتاب الأردنيين القاص سعود قبيلات مجلس النقباء " ممارسة دور أكبر " مبينا أنه لم يتم بعد " تلمس دور حقيقي باستثناء البيان " معتبرا أن رد فعلهم ما يزال دون المطلوب.

ويستهجن نقيب الفنانين المخرج شاهر الحديد الاستعانة بشركة " مشبوهة" مؤكدا على التنسيق الكامل مع مجلس النقباء لعدم السماح بعمل شركة في مهرجان " ساهمت باحتفالات بذكرى تأسيس العدو الصهيوني الذي احتل بلادنا وقتل الشجر والبشر وانتهك الحرمات"

ويستغرب المدير العام لهيئة تنشيط السياحة نايف الفايز ما يصفها بـ " المغالطات والاجتهادات المبنية على اعتقادات خاطئة " مؤكدا أن إدارة المهرجان وكافة العاملين فيه "هم أردنيون".

وبخصوص الجدل حول الشركة الفرنسية يذهب الفايز إلى أنها " شركة دولية تحمل اسم Les Uisterus du soir لها مكتب في عمان وتعنى بالتعامل مع الفنانين والمطربين "

وجذب الحراك الإعلامي الذي قامت به النقابات أخيرا أطرافا أخرى، فقد دخلت جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية الى السجال ، عبر الدكتور أحمد العرموطي، لتذهب إلى أن المهرجان بات يمثل " اختراقا تطبيعيا من الجانب الثقافي" الذي كان عصيا على كل المحاولات الاسرائيلية.

وتسربت عبر وسائل إعلامية عربية أن فنانين عربا، لبنانيين، تحديدا، يفكرون في الاعتذار عن المشاركة، ويشير في هذا السياق الحديد إلى أن اعتذارالفنان السعودي محمد عبده كان بسبب علمه عن موضوع الشركة الفرنسية.

وينفي الفايز مثل تلك الأنباء، مؤكدا أن أيا من الفنانين المشاركين لم يبلغ الهيئة أو الشركة الفرنسية اعتذاره عن الحضور.

ويعتبر أن مثل تلك الاعتذارات لو حصلت تكون نتيجة "الصورة المغلوطة التي أشاعتها بعض الأطراف المحلية"

بيد أن الجدل حول " الشركة الفرنسية" لم يكن الوحيد الذي أثير حول المهرجان منذ أن أعلن عنه مجلس الوزراء قبل أقل شهرين، وتركز الخلاف حول إحلال المهرجان مكان مهرجان جرش الذي كان قد بلغ ربع قرن، إلى جانب تحفظات تتعلق بهويته الفنية وتوجهه إلى طبقة اجتماعية دون أخرى.

ويذهب الحديد إلى نقابة الفنانين شعرت منذ البداية بـ " مؤامرة تستهدف مهرجان جرش" مستغربا إلغاءه بـ " قرار غير مدروس وهو الذي كان قد انشئ بإرادة ملكية سامية".

ويقر الحديد بأنه كان هناك ثمة أخطاء لمهرجان جرش، مشيرا إلى أن نقابة الفنانين نبهت لهذا الأمر خلال العامين الماضيين، بيد أنه يرى أنه كان يفترض إصلاح الخلل بدلا من إلغاء المهرجان.

ويؤكد قبيلات أن الرابطة كانت قد أكدت مرارا أنها ضد تغيير اسم المهرجان الذي كان " شاملا يحتوي على فعاليات ثقافية مختلفة لا تستثني الأدب والفنون الراقية إلى جانب الغناء"

ويرى قبيلات أن المهرجان الحالي " برنامج للحفلات الغنائية التي تقتصر على لون واحد" لافتا على أنه تم استثناء الفنانين الأردنيين.

وفي المقابل يقول الفايز أن دورة العام الحالي هي تجريبية، وليست الانطلاقة الحقيقية لمهرجان الأردن المتوقعة العام المقبل 2009.

وكانت وزيرة السياحة  مها الخطيب قد أكدت في مؤتمر صحافي سابق أن الدورة الأولى لمهرجان الأردن ستنطلق العام المقبل بصيغة ثقافية وفنية شاملة، وأن دورة العام الحالي جاءت لعدم وجود فراغ فني.

وكانت قد لفتت إلى أنه لم يتم إلغاء مهرجان جرش، وأن مهرجان الأردن يمثل مظلة لعدد من المهرجانات الفرعية.

وبحسب مشروع مهرجان الأردن فإنه " يضم عددا من المهرجانات الفرعية ويهدف إلى تشجيع التنمية الثقافية المحلية، ونقل النشاطات الثقافية والفنية إلى وسط وجنوب وشرق المملكة، ومساندة الفنانين والكتاب الأردنيين من خلال إدماجهم بالفنانين والأدباء من الدول المختلفة وتعميق التبادل الثقافي بين الشرق والغرب، ويعزز السياحة ويدعم الاقتصاد الوطني.

ويعتقد الحديد أن مهرجان الأردن " حفل غنائي للميسورين ومحروم على أبناء الوطن من الفقراء دخوله والمشاركة فيه" مؤشرا على ذلك بارتفاع تذكرة دخول فعاليات إلى ستين دينارا.

ويرى في هذا السياق أن المهرجان " ليس مؤامرة على الفنانين والمثقفين فحسب وإنما على المواطن الذي بات غير قادر على حضور فعالياته".ويتفق قبيلات على أن المهرجان موجه للميسورين والأثرياء ويستثني الطبقات الأخرى.

وفي الجانب الآخر ينفي الفايز ذلك مؤكدا أن حفلة واحدة فقط يبلغ سعر تذكرة الدخول فيها ستين دينارا، مبينا ان باقي الاسعار تتراوح بين 10 ـ 20 ـ 30 دينارا، مشددا على أن المهرجان موجّه لكافة الشرائح .

ويدعو الفايز إلى تغليب مصلحة الوطن في هذا السجال، مشيرا إلى أن المملكة مقبلة على موسم سياحي يتطلب تضافر كافة الجهود لإنجاحه، مطالبا  " تجنيبه الفشل وإعطاء المهرجان فرصته ومن ثم الحكم عليه بعد انتهاء الموسم".

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018