فيلم "مدادايو" استعراض حياة الأستاذ الجامعي في مرحلة التقاعد

 

  عمّان-الغد- يعرض مساء اليوم في مؤسسة عبد الحميد شومان الفيلم الياباني "مدادايو " من إخراج أكيرا كيروساوا. يتميز الفيلم بخصوصية تحمل البصمة الشخصية لهذا المخرج بدءا من مشهده الافتتاحي حتى مشهده الختامي.

ويتضح أن المخرج اكيرا كوروساوا لا يعير أي اهتمام في فيلمه الأخير للتقاليد السينمائية النمطية أو يبذل أي مجهود لتحقيق أي إنجاز سينمائي، وكأن لسان حاله يقول انه اثبت وجوده في الماضي وليس بحاجة لأن يبرهن في فيلمه أي شيء. 

ويأتي الفيلم كخاتمة لآخر ثلاثة أفلام قدمها المخرج اكيرا كوروساوا، وهي أفلام ذات طابع شخصي تخرج عن إطار الأفلام الملحمية التي سبقتها، ابتداء بفيلمه المتميز "أحلام" العام 1990 ثم فيلمه "نشوة في أغسطس" العام 1991.

تبدأ أحداث الفيلم العام 1943 خلال الحرب العالمية الثانية.

  وتدور قصة الفيلم حول أستاذ جامعي ياباني متخصص في تدريس اللغة الألمانية يقرر اعتزال التدريس طواعية في سن الستين والاعتماد على دخله البسيط من الكتابة.

يتمتع الأستاذ بشخصية مرحة وبقلب طيب مليء بالمحبة والثقة بالناس، وتربط بين الأستاذ وطلابه علاقة احترام حميمة تصل من جانبهم إلى درجة الإجلال والتقديس، وتستمر هذه العلاقة بعد تقاعده حيث يقيم الطلاب وليمة على شرف أستاذهم كل عام، ويستمر هذا التقليد السنوي على مدى 17 عاما.

  وهناك مشهد طريف في الفيلم يكشف جوهر شخصية الأستاذ، فعندما يتنقل بعد تقاعده إلى منزل متواضع، تطلب منه زوجته الاهتمام بتركيب أقفال للبيت خشية دخول اللصوص, غير أن الأستاذ يتجاهل الأمر كون لا شيء في بيته يستحق السرقة.

وهكذا تكلف الزوجة اثنين من طلابه القدامى المخلصين بالقيام بعملية سرقة وهمية للبيت أثناء الليل. وحين يتسلل الاثنان عبر البوابة الخارجية يكتشفان أن الأستاذ كان قد ألصق على باب البيت لوحة مكتوب عليها : "مدخل اللصوص" .

  ويستعرض الفيلم حياة الأستاذ الجامعي في مرحلة التقاعد، حيث يحاول أن يفرض قيودا على علاقته مع الناس، ولكنه يكتشف أن اعتماده على الغير يزداد مع تقدمه في التقاعد.

ويتأكد ذلك على الخصوص حين يتعرض منزل الأستاذ الجامعي للدمار خلال إحدى الغارات الجوية، فيجد نفسه مضطرا إلى الانتقال مع زوجته للعيش في كوخ صغير إلى أن يجهز له طلابه منزلا جديدا.

ويرتكز المحور العاطفي لفيلم "مدادايو" على الاحترام الفذ الذي يكنه الطلاب لأستاذهم الجليل، والذي يزداد قوة مع مرور السنين.

ويعكس ذلك الإجلال الذي يتمتع به كبار السن والذي اقترن بالمجتمع الياباني في الماضي. وكأن اكيرا كوروساوا يعبر عن الأمل في أن يحظى بمثل هذا الإجلال في المجتمع السينمائي الياباني الذي اختلف معه في الماضي. وقد استند المخرج  كوروساوا في فيلمه إلى قصة حقيقية مبنية على مذكرات الأستاذ الجامعي الياباني هياكين يوتشيدا الذي تخصص في تدريس الأدب الألماني.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018