لجنة المسابقات بحاجة إلى تطوير البطولات والأندية مطالبة بأفكار تسويقية

قضايا ومشاهد رياضية
 

تيسير محمود العميري

عمان - الخطوة التي قام بها رئيس نادي الهاشمي حسن البرايسة والذي يرأس رابطة نادي مشجعي فريق برشلونة الاسباني في الاردن، والمتضمنة اصدار تذكارات بسيطة ضمن بازار رياضي شمل على ألبسة رياضية وصور نادرة للنادي الكاتالوني، ربما تكون ملفتة للنظر ومثارا للتساؤل حول تجاهل انديتنا للتعامل مع تلك الاشياء البسيطة بعقلية تسويقية ستساهم حتما في توفير مصدر دخل للنادي، لا سيما بالنسبة للأندية الجماهيرية التي تعد في الساحة المحلية من بين الاندية الكبيرة.

ويتذكر الكثيرون قبل سنوات عديدة تهافت المشجعين على شراء صور لنجوم الفرق التي يفضلونها، الى جانب القمصان الرياضية والميداليات التذكارية وحتى الروزنامات السنوية، التي دأبت بعض الاندية على اصدارها بهدف جني مبلغ من المال ربما لا يستحق الذكر قياسا بحجم المصروفات.

وتلك الصور والقبعات والشبرات التي توضع على الرأس وقمصان الفريق والميداليات لم تكن الاندية تستفيد منها شيئا، لانها لم تكن تعير ذلك الجانب اهتماما يذكر ولعدم قناعتها بالجدوى الاقتصادية من هكذا مشروع، لكن التمعن فيه قد يفضي الى افكار عديدة ربما تساعد الاندية في اقامة مشاريع على شكل بازارات تدر دخلا لا بأس به اذا ما أحُسن تسويق المشروع.

وعلى سبيل المثال يمكن لأندية الوحدات والفيصلي والرمثا التي تملك اكبر قاعدة جماهيرية، ان تصدر اجندات سنوية و"روزنامات" ورقية عليها صورة الفريق كما هو حال الصورة المنشورة، وغيرها من المقتنيات البسيطة التي توافق بين روعة الفكرة وبساطتها وقلة تكلفتها، وتباع في الاسواق او عبر أكشاك داخل المدن الرياضية او في مدرجات الملاعب.

جائزة اللعب النظيف

ثمة مشاهد مؤسفة تحدث في ملاعبنا بين الحين والآخر ولا يمكن القبول بها، وتتراوح بين هتافات خارجة عن الروح الرياضية الى سلوكيات غير حضارية يقوم بها بعض اللاعبين تجاه اطراف اللعبة، الى احتجاجات على التحكيم تخرج عن نطاق المعقول.

وقلنا في وقت سابق ان العقوبات يجب ان تطال جميع المخالفين من اركان اللعبة بذات الدرجة من العدالة، فلا يعقل ان يتقاذف جمهورا الفيصلي والوحدات الشتائم في اللقاء الأخير دون ان تصدر عقوبة بحقهما، في الوقت الذي يشتكي فيه الرمثا على سبيل المثال من تكرار العقوبة بحق جماهيره، وهذا لا يعني القول بعدم محاسبة جمهور الرمثا على خطئه بل يجب ان تكون المحاسبة لكل من اخطأ، وان كان واضحا عدم قدرة انديتنا على كبح جماح مشجعيها الذين يرتكبون اخطاء لا يمكن القبول بها.

وقلنا ايضا بأن تخصيص جائزة او جوائز للعب النظيف ستكون مغرية وستساهم الى حد ما في التقليل من حجم المشكلة ولا تنهيها، لان ذلك يتطلب جهدا جماعيا خالصا وصادقا في علاج المشكلة من جذورها.

ويبقى ان نهمس في اذن بعض اللاعبين بأن التاريخ لا يرحم ويذكر نجوما كانت كبيرة في عطائها ومسيئة في سلوكياتها، ولم تحظ بذكرى طيبة في نفوس المتابعين، والفوز ان لم يكن متوجا بالروح الرياضية فلا حاجة له.

حتى تكون مسابقات فعلية

لا يختلف اثنان على ان ثمة محبطات تحيط بأي عمل مهما كان شأنه، وقد يصطدم التخطيط الذي يأخذ في بعض الاحيان وصف(التخبيص) ببعض الظروف التي يتفق على تسميتها بالقاهرة، فثمة مشاركات خارجية للمنتخبات والاندية الاردنية في البطولات العربية والآسيوية، وهو الامر الذي يفرض برمجة دقيقة للمسابقات المحلية، بيد ان الشكوى تبقى مستمرة جراء التقاطع الذي يصيب مواعيد الاستحقاقات المحلية والخارجية، ويصبح الموسم الكروي بين خيارين احدهما يعني انهاء الموسم بزمن قياسي والآخر إطالة عمره الى حد الملل.

ولو نظرنا الى الموسم الكروي الحالي لوجدناه محيرا الى اقصى حد، فبطولة مثل كأس الاردن يبلغ عدد مبارياتها (15 مباراة) تحتاج الى (273 يوما للانتهاء منها)، اذا ما علمنا انها بدأت في 28 آب / اغسطس من العام الماضي وستنتهي في 27 ايار / مايو القادم، بل ان ثلاث مباريات منها ستحتاج الى اكثر من خمس لإقامتها!.

من هنا يمكن القول بأن عمل لجنة المسابقات في اتحاد الكرة يسير في طريق غير سليم، وثمة خلل في المسار يفرض تصويبه لاحقا بعد ان يصبح التخطيط امرا واقعا وليس كلمة تأخذ شكل التخطيط وفي مضمونها (تخبيص)، وليس ادل من ذلك الى افتقارها للرؤى المستقبلية بشأن تحديث البطولات وزيادة قوتها، بحيث تساهم تلك المسابقات فعليا في زيادة قوة المنتخبات الوطنية.

قبل سنوات تم استحداث بطولة المربع الذهبي وألحقت بالدوري الممتاز فأصبحت بطولة في بطولة، وفقدت البطولتان الهدف من اقامتهما ووجد آنذاك مبرر مشاركة المنتخب في التصفيات الآسيوية، ولكن لا يجوز ان يصبح الاستثناء قاعدة وتبقى بطولاتنا الكروية كما هي بدون تغيير منذ اكثر من ربع قرن.

من الواجب على لجنة المسابقات ان تعي ضرورة التغيير والتجديد في البطولات، واهمية المشاركة مع الاندية في التخطيط لها، وان كانت الأخيرة تتحمل جزءا من المسؤولية في وقت سابق، عندما لم تكن تبالي بما يدور حولها، ولا تكلف نفسها مشاركة الاتحاد في رؤيته للمسابقات وتعليمات البطولات، بل كانت تتجاهل طلب الاتحاد في ابداء رأيها بشأنه.

لا بد وان نتطلع لما يدور حولنا ونقتبس من تجارب الآخرين ما هو مفيد منها، فبطولة تنافسية منفصلة بين الاندية الممتازة الاربعة الاولى على سلم ترتيب الدوري يمكن تسميتها بـ"بطولة الملك عبدالله الثاني"، واخرى للفرق الاربعة التي لم تهبط للدرجة الاولى يمكن تسميتها بأي اسم وتقامان على نظام الدوري من مرحلتين، ومجموع مباريات هاتين البطولتين يساوي (12 مباراة) وستكون تنافسية بما يفوق بطولة الدرع التي باتت بطولة(بلا لون او طعم) بعد ان تعددت الاجتهادات بشأن اقامتها وغابت الاثارة عنها.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017