محاضرة لعبيدات عن التراجم والسير واثرها في تدوين تاريخنا المعاصر

عقدت في رابطة الكتاب بإربد

اربد - 
   اكد المؤرخ محمود عبيدات صاحب كتاب "مشاهير في التاريخ الاردني"على مقولة الاسلاف القدماء والتي تنص على "ان قراءة التاريخ تضيف لقارئها عمرا ثانيا", معتبرا الاطلاع على تجارب الاخرين تكسب الخبرة, وتسلح الانسان بالمعرفة.جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها في رابطة الكتاب الاردنيين بإربد اول من امس تحت عنوان "التراجم والسير واثرها في تدوين تاريخنا المعاصر" التي ادارتها منيرة قهوجي.


واشار عبيدات الى الفروق الجوهرية بين قراءة التاريخ وبين الوعي بهذا التاريخ والتي لا  تتطلب الاعتماد على ذكاء الدارس والمؤرخ ومقدرته على الفهم والتحليل، وانما ترتكز اساسا على المنهج العلمي في دراسة التاريخ وتناوله, بكل ما يعتريه من احداث ،والتي تقوم جميعها على اكتشاف الروح القائمة في هذا التاريخ ودرجة النمو, والقوى الاجتماعية والتيارات السياسية والتأثيرات الداخلية والخارجية.


   وبيّن ان التاريخ صنعة الرجال" فلا يمكننا الحديث عن الارض المقدسة دون الحديث عن الانبياء والرسل, وابطال الفتوحات العربية بدءا من الايوبيين والمماليك وصولا الى زعماء اليقظة العربية, والذين اخذوا على عاتقهم دفع حالة النهوض القومي في الوطن العربي, وعلى رأسهم الشريف الحسين بن علي".


ونوه الى صعوبة التحدث عن مجمل الامور دون التطرق الى اساسياتها فمثلا" لا نستطيع التحدث عن الاسلام دون التحدث عن النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم, او التحدث عن الفتوحات العربية دون التحدث عن ابطال التحرير بدءا من ابو بكر الى صلاح الدين وصولا الى قادة النهضة العربية وعلى رأس ثورتهم الشريف الحسين بن علي, والملوك والقادة من امثال - الملك عبدالله, والملك فيصل, والامير زيد, والشيخ عودة ابوتايه, والقائد محمد علي العجلوني, واللواء علي خلقي الشرايري, وخلف محمد التل, وغيرهم من الشخصيات العربية الهامة من الاردن وفلسطين والعراق والحجاز" مستنكرا التحدث عن القلاع والحصون, والطرق التجارية واهمال هذه الشخصيات الهامة "التي لعبت دورا هاما في حضارة هذه المدن من امثال - الفيلسوف والعلامة العربي "ارسطون البلاوي" والشاعر والفيلسوف "فيلوديموس" والذي ذاع صيته في روما, ومدحه شاعر روما "شيشدون" واعجب بأشعاره, علما بان "فيلو ديموس" ولد في "ام قيس" ومات فيها, وكذلك الشاعر والفيلسوف "مليغر الجداري" صاحب جدارات ام قيس والذي ولد ومات في ام قيس". مضيفا ان منطقة الاردن" تعتبر تاريخيا المنطقة الرائدة في الاختراعات التي طورت البشرية, حيث بدأت الخطوات الاولى للعملية الزراعية في الاردن، كما شهدت اول تنظيم سكاني عرفته البشرية فكانت ملاذا للقبائل المهاجرة, والناس الذين شيدوا حضارة لها حضور علمي فقهي, كما تميزت بوجود الفلاسفة والرسل الامر الذي جعل من الاردن مخزنا للعبقرية العسكرية والفكرية والثقافية والتشريعية".


   واستعرض عبيدات الشخصيات الهامة التي كان لها دور نضالي يشهد له التاريخ العربي الوطني ومنهم موسى بن نصير, عائشة الباعونية, ابن القفر الكركي, نجيب سعد البطاينة, محمد علي العجلوني, كايد المفلح عبيدات, والذين اكدوا على الانتماء القومي للشعب الاردني.التي ترجمت على ارض الواقع بالثورات والرفض للتعسف التركي, ومنها ثورات "1905" في الشوبك ووادي موسى, وثورة عام 1908 في شمال الجزيرة, وثورة عام 1910 في الكرك مستشهدا ببطولات اردنية اخرى من امثال عودة ابوتايه, محمد بن جازي, مسعود المجالي, بركات المجالي, خلف محمد التل, علي خلقي الشرايري, محمد علي العجلوني, احمد التل, احمد ابوراس الروسان, نجيب سعد البطاينة وغيرهم.
معتبرا ان تاريخ اية امة هو "حصيلة المخزون الوطني القومي التراثي, الذي منه نستقي حضارتنا وتراثنا, ونصل الماضي بالحاضر, ونبني مستقبل غني بالسير والعطاء, على اساس انه المضخة الحقيقية لثقافات الشعوب".


   واشار الى ضرورة الاهتمام بهذا التاريخ, وعدم اغفال جانب اساسي فيه الا وهو سير صانعيه ورجاله, الذين يمثلون رموزا وطنية تاريخية, ورواده, "الذين نقتدي بهم, فسيرهم بمثابة الشاهد على المشروع القومي الوطني النضالي, والتي لم تكن مجرد تنظير وشعارات بل ممارسات وتضحيات "مؤكدا على ضرورة الاقتداء بهم والتخلي عن دور المتلقي الذي لا يتقن الا الاخذ.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018