جلالته يزور مقر مجموعة المناصير ويفتتح في "أدوية الحكمة" مصنعا لإنتاج أدوية السرطان

الملك: المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني وإيجاد فرص استثمارية

عمان - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أهمية دور المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين في دعم الاقتصاد الوطني وإيجاد حلول جذرية للتخفيف من مشكلتي الفقر والبطالة، وتوفير فرص العمل للكفاءات الأردنية في مختلف القطاعات، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في جميع محافظات المملكة.
وقال جلالته، خلال زيارة قام بها أمس الثلاثاء لمجموعتي “المناصير” “وأدوية الحكمة”، المتخصصتين في الصناعات الإنشائية والطاقة، وصناعة الأدوية، والصناعات الكيماوية والغذائية، إن الأولوية في المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني عبر إيجاد فرص استثمارية يكون للقطاع الخاص دور رئيسي فيها.
وأشار جلالة الملك، خلال الزيارة إلى مقر مجموعة المناصير، تبعها افتتاح مصنع المواد الأولية التابع لشركة أدوية الحكمة، إلى مساهمة المجموعتين في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل للأردنيين في مختلف المحافظات “ومن الشمال إلى الجنوب”.
وقال جلالته إن “البطالة وإيجاد فرص عمل لأبناء وبنات الوطن هي أولوية قصوى وأكبر تحد لنا كدولة ومجتمع”، منوها جلالته إلى أن الحكومة، وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص، تقوم بإعداد تصور مستقبلي للاقتصاد الوطني للسنوات العشر المقبلة، والذي من شأنه أن يسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية وتحويلها إلى فرص تعزز البيئة الاستثمارية والاقتصادية بشكل عام.
وأشاد جلالة الملك بالدور الذي تقوم به مجموعة المناصير في توظيف 6500 موظف وموظفة في مشروعاتها المنتشرة في مختلف محافظات المملكة، ودورها في توفير فرص العمل ومحاربة الفقر والبطالة.
من جهته، أكد رئيس هيئة المديرين لمجموعة المناصير، المهندس زياد المناصير، أن المجموعة التي تضم عددا من الشركات، تسعى من خلال استثماراتها المتنوعة في الأردن والشرق الأوسط، لأن تكون من أهم روافد الاقتصاد الوطني عبر تقديم منتجات ذات قيمة عالية.
وأضاف أن المجموعة تحرص على المشاركة الفاعلة في تنمية المجتمع المحلي والمحافظة على البيئة وتطبيق أعلى معايير السلامة والصحة المهنية والمحافظة على حقوق العاملين وتوفير أفضل المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات السوق المحلية.
وعرض عدد من المديرين التنفيذيين في المجموعة لأبرز الصناعات والخدمات التي تقدمها شركات المجموعة وإسهاماتها في توفير فرص العمل للكفاءات الأردنية وتنمية الصادرات الوطنية بالتركيز على صناعات موجهة للتصدير.
وتطرقوا إلى أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في المملكة، وفي مقدمتها الطاقة التي تشكل نسبة مرتفعة من تكاليف الإنتاج بشكل عام، وصيانة شبكات الطرق الرئيسية ورفع مستوى السلامة العامة بما يضمن وصول الصادرات الأردنية إلى الدول المجاورة، وضرورة إيجاد بدائل تسهل عمليات التصدير والاستيراد عبر المنافذ الحدودية.
واستمع جلالة الملك إلى شرح عن مراحل إنشاء مصنع إسمنت المناصير المقام في منطقة القطرانة في محافظة الكرك ودوره في تعزيز الصناعات الإنشائية في المملكة والتصدير للأسواق المجاورة واستيعابه للمئات من العاملين من أبناء وبنات المجتمع المحلي والمملكة بشكل عام.
ورافق جلالته خلال الزيارة رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية، “بترا”، قال نائب رئيس هيئة المديرين، المهندس معين قدادة، إن مجموعة المناصير تعد واحدة من أكبر المجموعات الاستثمارية في الأردن بحجم استثمار يفوق المليار دينار توزعت على جميع محافظات المملكة، عبر إنشاء سبع عشرة شركة تعمل في قطاعات الطاقة والصناعات الخفيفة والثقيلة وقطاع الخدمات، بالإضافة إلى مساهمات في شركات تعمل في الإنشاءات والتأمين والتعليم.
وأضاف أن شركات المجموعة حققت نموا في حجم النشاط والمبيعات السنوية يتوقع أن يصل هذا العام إلى 1.2 مليار دينار بما يسهم في دفع عجلة التنمية في المملكة ورفد الخزينة بحوالي 250 مليون دينار.
وأعلن قدادة عن إعداد خطة استثمارية للأعوام الثلاثة المقبلة بقيمة 200 مليون دينار، 80 % منها موجهة نحو المحافظات، تشمل بناء محطة توليد للطاقة الكهربائية، وبناء مستودعات مشتقات نفطية تسهم في توفير مخزون استراتيجي للمملكة، إلى جانب بناء مصنعين للباطون الجاهز، وآخر للأسمدة السائلة وفق أحدث التكنولوجيا الصديقة للبيئة.
وتأسست مجموعة المناصير العام 1999 وتوسعت استثماراتها لتشمل قطاع المواد الغذائية، ومحطات توزيع المشتقات النفطية، وتجارة الأسمدة والمواد الكيماوية، وصناعة الباطون الجاهز والصناعات الإنشائية، وتكنولوجيا المعلومات، وصناعة الحديد والصلب، وقطاع الاستثمار، وتضم حاليا حوالي 6500 موظف من جميع التخصصات، وبحجم استثمار حوالي مليار دينار موزعة على مختلف محافظات المملكة.
كما افتتح جلالته مشروع التوسعة لمصنع المواد الأولية التابع لشركة أدوية الحكمة، المتخصص بإنتاج مواد فعالة لأدوية السرطان وأزاح الستارة عن اللوحة التذكارية للمصنع.
وأكد جلالته أهمية الدور الذي تقوم به شركة أدوية الحكمة في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير آلاف فرص العمل للأردنيين والأردنيات، خصوصا من ذوي الكفاءات في مجالات الصيدلة والهندسة الكيماوية وغيرها من التخصصات الفنية.
وقال جلالته إن ميزة الأمن والاستقرار في المملكة إلى جانب الموقع الجغرافي، تجعل منها وجهة لاستقطاب الاستثمارات ومنصة لتصدير المنتجات والخدمات إلى الدول المجاورة والعالم.
وقال رئيس شركة أدوية الحكمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الناشئة، مازن دروزة، في حفل افتتاح مصنع المواد الفعالة لأدوية السرطان، إن “الشركة تمتلك حاليا 27 مصنعا في 11 دولة حول العالم، منها 7 مصانع في المملكة تسهم بحوالي 7 % من إجمالي الصادرات الوطنية”.
وأكد أن “هذه النجاحات ما كان لها أن تتحقق لولا البيئة الداعمة والإمكانات التي تم توفيرها في المملكة بقيادة جلالة الملك”، مؤكدا أنه مع افتتاح جلالته التوسعة النهائية لمصنع المواد الخام تكتمل دائرة الإنتاج لصناعة الأدوية لمعالجة السرطان.
واستمع جلالة الملك أثناء جولة على مرافق المصنع إلى شرح من مديره العام الدكتور يوسف الخياط، الذي أكد أن الهدف من إنشاء خط لإنتاج المواد الفعالة لأدوية السرطان في المملكة هو توفير مصدر مستدام من هذه المادة الحيوية لتطوير صناعة أدوية مرض السرطان في الأردن بشكل خاص ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام.
وأكد أن الفريق الفني لدى أدوية الحكمة قام بتصميم أدوات وعمليات التصنيع لإنتاج المواد الفعالة للأدوية المقاومة للسرطان والتي حازت على شهادة اعتماد من الوكالات الأميركية المتخصصة في هذا الشأن، بالاعتماد على الكفاءات والمواهب الأردنية من الكيميائيين والمهندسين.
وبين أن الأدوية التي سيتم إنتاجها في المصنع سيتم اختبارها واعتمادها باستخدام أدوات اختبار حديثة ومتطورة، وبالاعتماد على الفرق الفنية العاملة في مركز البحث والتطوير التابع للشركة.
وفي مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية، “بترا”، قال نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أدوية الحكمة، الدكتور صلاح المواجدة، إن افتتاح جلالته لمصنع المواد الفعالة لأدوية السرطان يعد تتويجا لجهود أدوية الحكمة في استكمال سلسلة تصنيع الأدوية ابتداء من المواد الخام وصولا إلى إنتاج الأدوية الجاهزة في مجموعات علاجية خصوصا لمرض السرطان، يمكن تصنيعها.
وأشار الى أن المصنع يعد الأول على مستوى الشرق الأوسط والدول العربية، ويعزز الأمن الدوائي في المملكة وينعكس بالتالي على تخفيض تكاليف الإنتاج وتقليل أسعار بيع أدوية السرطان وهي الأعلى سعرا بين الأدوية.
وتأسس مصنع الحكمة للمواد الأولية الفعّالة في الأردن العام 1992 لتصنيع المواد الأولية الفعالة التي تستخدمها الشركة لتصنيع أدويتها، ويضم خط إنتاج مواد فعّالة للأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، وآخر للأدوية تؤخذ عن طريق الحقن، إضافة إلى خط إنتاج المواد الفعّالة لأدوية السرطان.  والمصنع حاصل على اعتماد وكالتي الغذاء والدواء الأردنية والأميركية، ويعتمد علي الكفاءات الأردنية ويوظف أكثر من 50 من المهندسين والكيميائيين.
وتأسست شركة أدوية الحكمة في الأردن العام 1978 لتطوير وتصنيع وتسويق الأدوية التي تطابق جميع مواصفات المركب الأصلي للدواء، ووصلت مستحضراتها إلى حوالي 50 دولة في العالم، وحققت إيرادات إجمالية وصلت إلى 738 مليون دولار في النصف الأول من العام الحالي.
وتنتشر مصانع مجموعة أدوية الحكمة، المدرجة أسهمها في سوقي لندن للأوراق المالية وناسداك دبي، في 11 دولة، معظمها حاصل على ترخيص إدارة الغذاء والدواء الأميركية ووكالة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية. وتشغل المجموعة التي تمتلك 27 مصنعا للأدوية منها 7 في الأردن والباقي في عدد من الدول أبرزها الجزائر وتونس والبرتغال وأميركا وألمانيا وإيطاليا، نحو 7 آلاف موظف منهم 2260 أردنيا، وتمتلك حقوق ترخيص لأكثر من 100 مستحضر صيدلاني.
وحضر حفل الافتتاح رئيس مجلس النواب، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومدير مكتب جلالة الملك، وعدد من الوزراء والمسؤولين الرسميين، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي العرب والأجانب المعتمدين في المملكة.-(بترا - فايق حجازين)

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018