أنا مع الأردن ... أنا ضد الإرهاب

نضال منصور

لا تنهي الحروب الأيديولوجيات والأفكار ولا حتى الجماعات والتنظيمات المتطرفة، وفي التاريخ دروس تؤكد هذه الحقيقة، ليس آخرها ما حدث مع تنظيم القاعدة الذي أُشعلت حروباً للقضاء عليه وما حدث.
قلنا ذلك من قبل والطبول تقرع لمحاربة "داعش" في حلف دول، ولكن السؤال المقلق ماذا تفعل حين تطرق "داعش" بابك وتقترب من حدودك ولا تخفي نيتها الانقضاض عليك؟!
هذا هو السؤال في مواجهة الجدل في عمان، هل الحرب ضد داعش حربنا أم حربهم؟
كثيرون ممن يعتبرون أن هذه ليست حربنا بالتأكيد لا ينطلقون من أيديولوجيا تؤيد داعش، بل يفكرون كيف يمكن تقليل الخطر المحدق في بلدنا، وبرأيهم أن تجنب المشاركة في الحرب ستضعنا خارج دائرة الاستهداف؟
هؤلاء الذين يروجون لهذا التصور لا يملكون ضمانات أن لا يتم الاعتداء على الأردن، فمن يملك الثقة ليضمن أن لا يقدم تنظيم يعدم الناس بدم بارد في الشوارع على محاولات التسلل لترابنا الوطني، ومن يضمن ألا يقوموا بعمليات تخريبية وتفجير عبر خلاياهم النائمة؟
حين فوجئ العالم والأردنيون من بينهم بسيطرة داعش بلمح البصر على الموصل، وتبعها مدن عراقية أخرى بدأ القلق والخوف، وحين تسربت أنباء عن سيطرتهم على الحدود العراقية مع الأردن ثارت حالة من الفزع والهلع، وكان لسان حال الجميع ... هل نحن مهددون بالخطر؟
وباتجاه آخر وعلى مسافة أقرب كان تنظيم "جبهة النصرة" يسيطر على أكثر نقاط التماس في درعا مع حدودنا البرية مع سورية، فماذا كان يتوجب علينا أن نفعل لطمأنة الناس؟
مشاركة الأردن بالتحالف الدولي ضد داعش أصبحت أمراً واقعاً، والنقاش حول حدود مشاركتنا بهذا التحالف صار خلف ظهورنا، فنحن في صلب المعركة، وقواتنا الجوية تقصف مواقع داعش وتنظيمات أخرى في سورية، والمطلوب الآن أن نتوحد جميعاً دفاعاً عن الأردن حتى ولو كنا نختلف على التفاصيل.
نختلف مع الحكومة على غياب المعلومات، وانعدام الرواية الوطنية الموحدة التي تحشد الناس خلفها، فرئيس الحكومة كان يقول ويطمئن الناس بأن هذه ليست حربنا، ولن نكون طرفا بالتحالف، ولا أفهم كيف وقع في "فخ" هذه الرواية التي أثبتت الأحداث عكسها تماما؟
وعلى ذات المنوال قصمت ظهرنا إشاعات الذهب وكنوز "هرقل" في عجلون، وساد التخبط، والتلعثم، والتناقض في رواية الحكومة، ما خلق بيئة خصبة لإشاعات تفتك بالعقول، دفعت مجلس النواب الذي يفترض أنه يملك أدوات الرقابة على الحكومة أن ينساق وتطحنه إشاعات الذهب والكنوز، بينما نحن في أقصى حالات التأهب، فحربٌ اندلعت على حدودنا ونحن جزء منها، وهناك من يلهث وراء سراب الذهب المزعوم!
الحقيقة المؤلمة كلما سُئلت من أصدقاء وأنا غاضب ومعترض على ترويج إشاعات الذهب وسرقة الحكومة لها، ما الحقيقة إذن؟!
بصراحة لا أعرف ولست متيقنا، أو قادراً على تبني رواية الحكومة حتى لو كانت صادقة، فانعدام الثقة بلغ حدا يجعل من مصداقية الحكومات وليس حكومة "النسور" فقط، صفراً عند الرأي العام!
انهيار الثقة وتفشي الإشاعات في ظل هذه الظروف مقلق وخطير، والتباشير ليست مريحة، فالناس تبث على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية معلومات مرعبة تتضمن إخلاء مولات لاكتشاف متفجرات، والناس تروجها باعتبارها حقائق مسلما بها، مع أنها أكاذيب تضعف وحدة الصف وتماسك الأردنيين.
الإرهابيون يريدون ذلك، يسعون لبث الرعب في قلوبنا، ونزع الفرح وحب الحياة، وترقُّبهم حتى يقضوا على حلمنا بوطن يرفل ناسه بالتسامح، والتعايش، والكرامة، والعزة.
المطلوب الآن تبريد الجبهة الداخلية، وتوحيد الناس على شعار "أنا مع الأردن ... أنا ضد الإرهاب"، ولنوقف كل اشتباك ومعركة داخلية، وأولها التوقف عن الاعتقالات للنشطاء الحراكيين والافراج عنهم فورا، فهم أول المدافعين عن الأردن.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018