أسباب الصداع النصفي عند النساء

عمان- الغد- عرفت منظمة الصحة العالمية الصداع النصفي بأنه "حالة مرضية مزمنة". فالصداع هو أحد الأسباب الشائعة التي تتطلب المساعدة الطبية. في الغالبية العظمى من الحالات يتم الحديث عن صداع أولي لا يشكل مشكلة في التشخيص، ولكنه يثير قلق المرضى ويؤثر بشكل ملحوظ على جودة حياتهم.
أسباب الصداع النصفي عند النساء
جزء كبير من أوجاع الرأس الأولية، مثل الصداع النصفي، الألم من نوع التوتر والصداع المزمن- اليومي، يظهر بنسبة أكبر لدى النساء بالمقارنة مع الرجال. وربما يكون السبب وراء ذلك هو نتيجة للتغيرات في مستوى الهرمونات الجنسية خلال فترة الدورة الشهرية، وفق ما أورد موقع "ويب طيب".
انتشار الصداع النصفي لدى النساء مثبت بأدلة من اتجاهات مختلفة. فمن المعروف أنه بعد مرحلة البلوغ يكون حدوث أو أسباب الصداع النصفي لدى النساء أكثر بثلاثة أضعاف منه لدى الرجال. وتشير التقديرات الى أن الصداع النصفي يصيب حوالي 18 % من النساء مقابل حوالي 6 % من الرجال.
وأثبتت دراسات على المدى الطويل وجود علاقة بين الصداع النصفي وبين المتلازمة السابقة للحيض (PMS أو Premenstrual Syndrome)، كما أن النساء يعانين من الصداع النصفي أثناء الحيض، قبل ظهوره أو بعد ظهوره بفترة زمنية قصيرة.
الصداع النصفي والهرمونات: من مرحلة المراهقة الى سن اليأس هناك دورة مستمرة في وظيفة المبيض، تحت تأثير الهرمون الذي يطلق موجهة الغدد التناسلية.
هذه الهرمونات تعزز إفراز هرموني الاستروجين والبروجسترون في المبيض. أثناء نمو بطانة الرحم والتحضير لاستيعاب البويضة المخصبة، يحصل انخفاض حاد في مستوى هرموني الاستروجين والبروجسترون، وهو ما يسبب النزيف خلال الدورة الشهرية. هذه هي المرحلة التي تثير ظهور الصداع النصفي.
وقد أظهرت دراسات سابقة أن الانخفاض الحاد في هرمون الاستروجين مرتبط بظهور الصداع النصفي، وهذا يعني بالتالي أنه يمكن تأجيل ظهور نوبات الصداع النصفي عن طريق إعطاء هرمون الاستروجين.
تجب الإشارة الى أن مستويات الهرمونات طوال الدورة الشهرية لدى النساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي تكون طبيعية وسليمة عادة. وكما يبدو، فإن هذا يشكل استجابة غير سليمة للتغيرات الطبيعية في مستويات الهرمونات. انخفاض حاد في هرمون الاستروجين يثير ظهور الألم، ومن جهة أخرى يزيد الاستروجين من مستوى السيروتونين من خلال زيادة إنتاجه وخفض تحليله.
أوجاع الرأس أثناء الدورة الشهرية: من المهم أن نفرق بين الصداع قبل الحيض وبين الصداع النصفي أثناء الحيض. الصداع قبل الحيض هو ألم من أنواع التوتر، يظهر قبل أسبوع من الدورة الشهرية، ويعد جزءا من المتلازمة السابقة للحيض، والتي تزول مع ظهور الدورة الشهرية.
أما الصداع النصفي فهو الظاهرة التي تستمر أيضا خلال فترة الحيض. حوالي
60 % من النساء اللواتي أصبن بالصداع النصفي عانين من الألم خلال وقت قريب من الدورة الشهرية.
يمكن أن تحدث نوبات الصداع النصفي قبل، خلال أو بعد مرحلة نزيف الحيض. وفقا للتصنيف التقليدي، يتم تقسيم الصداع النصفي المرتبط بالحيض الى مجموعتين رئيسيتين:
الصورة النقية -عندما تحدث النوبات فقط قبل يومين من الحيض وحتى ثلاثة أيام بعد بداية مرحلة النزيف. تظهر هذه الصورة لدى %10 %14-  من النساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي.
الصداع النصفي المرتبط بالحيض: تظهر خلاله النوبات في مرحلة نزيف الحيض وفي الأيام الأخرى من الدورة الشهرية، أيضا. وتظهر هذه الصورة لدى 50 % من النساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي.
مرحلة "الاورة"، القريبة من النوبة، ناجمة عن ظاهرة عصبية مركزة تحدث قبل أو أثناء الصداع النصفي نفسه مباشرة.
وعادة ما تظهر علامات "الاورة" تدريجيا خلال خمس دقائق حتى 20 دقيقة، قبل بداية الصداع مباشرة. وعادة ما تكون أعراض "الاورة" حسية بطبيعتها.
الاورة البصرية هي الشائعة في الحالات العصبية، ويحدث خلالها اضطراب وتشوش في الرؤية، غالبا ما يشمل ومضات من الضوء الأبيض عديمة الشكل، ونادرا ما يشمل ضوءا ملونا أو متعرجا على شكل جدار.
الاورة الحسية الجسدية تشمل الشعور بالوخز (الابر) في منطقة اليد والذراع وفي منطقة تجويف الأنف والفم. ثم يتوسع الوخز وينتشر من اليد باتجاه الذراع، ويمكن أن يشمل أيضا الوجه، الشفتين واللسان.
صداع نصفي مع الاورة
أسباب الصداع النصفي المرتبط بالحيض. بحكم التعريف، هو الصداع النصفي من دون اورة. يمكن للنساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي المرتبط بالحيض أن يصبن بالاورة ولكن فقط في النوبات التي لا تحدث أثناء مرحلة نزيف الحيض. وغالبا ما تبلغ النساء عن ظهور الصداع النصفي بالقرب من موعد الإباضة أيضا.
وتظهر الدراسات الحديثة أن الصداع النصفي الذي يظهر في مرحلة نزيف الدورة الشهرية هو أطول، أكثر قوة وأقل استجابة للعلاج مقارنة بالصداع النصفي الذي يظهر في الأيام الأخيرة من الحيض.
علاج نوبات الصداع النصفي المرتبط بالحيض مماثل لعلاج النوبات غير المرتبطة بالحيض، وينقسم الى علاج الألم والعلاج الوقائي- الدوائي وغير الدوائي.
يجب النظر في إمكانية إعطاء العلاج الوقائي عندما تعاني المرأة من صداع شديد بوتيرة ثلاثة أيام أو أكثر في الشهر، أو عندما لا يستجيب الصداع النصفي المرتبط بالحيض لأي علاج دوائي يمكن أن يخفف الأعراض خلال النوبة.
الصداع وحبوب منع الحمل: تشكل حبوب منع الحمل بالنسبة لملايين النساء في العالم الطريقة المفضلة لتحديد النسل. أما النساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي، فقد يؤدي استخدامهن لحبوب منع الحمل الى نتيجة غير متوقعة.
ولتناول حبوب منع الحمل تأثيرات مختلفة على النساء -غالبا ما تتفاقم خطورة الصداع النصفي أو قد يبقى على حاله، ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يتحسن أو يظهر للمرة الأولى (الصداع النصفي الذي يظهر للمرة الأولى مع بداية تناول حبوب منع الحمل غالبا ما يكون مصاحبا للاورة).
الخطر الرئيسي لاستخدام حبوب منع الحمل لدى النساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي هو احتمال الإصابة بسكتة دماغية. وهنا يطرح السؤال: لماذا؟ ألم نقل إن الاستروجين يحسن من الصداع النصفي؟
الإجابة هي أنه بشكل عام لا يوجد مانع لاستعمال حبوب منع الحمل لدى النساء اللواتي يعانين من الصداع النصفي (من دون اورة أو مع اورة نموذجية)، في غياب عوامل خطر على الأوعية الدموية -أي جهاز الأوعية الدموية.
وبالتالي، بالنسبة لهؤلاء النساء ينصح باستخدام حبوب منع الحمل التي تحتوي على جرعة منخفضة من الاستروجين، ويجب النظر في استخدام الملصقات أو الأجهزة الهرمونية داخل المهبل.
النساء اللواتي يصبن بنوبات الصداع النصفي في الأسبوع الذي يتم خلاله التوقف عن تناول حبوب منع الحمل أو خلال الأسبوع الذي يتم فيه تناول حبوب منع الحمل الوهمية، يمكنهن استخدام مضافات الاستروجين خلال هذا الأسبوع من أجل منع النوبات. موانع استعمال حبوب منع الحمل أو العلامات للتوقف عن تناولها هي:
- تفاقم كبير في حدة الصداع.
- تغيير في شكل الاورة أو ظهور الاورة للمرة الأولى مع البدء بتناول حبوب منع الحمل.
- اورة متواصلة (أكثر من 60 دقيقة).
- اورة معقدة مع وجود علامات ملحوظة للعجز العصبي مثل عسر البلع (Dysphasia) أو الشلل النصفي (Hemiparesis).
- وجود عوامل خطر على الأوعية الدموية؛ التدخين، ضغط الدم المرتفع، فرط الدهنيات وداء السكري.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018