عندما أصبحت صور "السيلفي" أداة للاستخبارات

إيلياس غرول -  (فورين بوليسي) 19/10/2015

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

من صور الأقمار الاصطناعية التجارية إلى مشاركات "فيسبوك"، كان تعقب التدخل العسكري الروسي في سورية سهلاً بطريقة لا تصدق، بالنسبة للهواة والمحترفين من الجواسيس في العالم على حد سواء.
بينما كانت روسيا تنشر القوات والطائرات في سورية لتعزيز الحكم المتداعي للرئيس بشار الأسد، تم توثيق فترة الإعداد والحشد التي سبقت تدخلها على أسس قريبة من الزمن الحقيقي -في تجسيد غير مسبوق تقريباً لقوة مصادر معلومات الاستخبارات المفتوحة.
بدأت موسكو حملتها الجوية ضد الثوار السنة في سورية يوم 30 أيلول (سبتمبر). ولكن، ولأكثر من شهر سبقت ذلك، شرعت الأدلة في أن تطفو على السطح، والتي أشارت إلى التحشيد العسكري الروسي على طول الساحل الغربي لسورية.
يوم 22 آب (أغسطس)، بث موقع تركي صوراً لسفينة شحن روسية كانت قد عبرت مضيق البوسفور قبل يومين. وعلى سطحها، استقرت -مغطاة بالقماش- الهياكل التي لا يمكن أن تخطئها العين لناقلات الجنود الروسية المدرعة من طراز "بي-تي-آر". وبعد يوم من ذلك، ظهر على السطح فيديو يضم ما بدا أنه مقاطع صوتية لأوامر عسكرية روسية. كما ضم الفيديو أيضاً صوراً لعربة قتالية روسية متقدمة من طراز "بي-تي-آر 82".
وبينما تواصل التحشيد العسكري الروسي، غرقت شبكة الإنترنت بالأدلة على التدخل الروسي، والقادمة من مصادر المعلومات المفتوحة. وفي أواخر آب (أغسطس) وأوائل أيلول (سبتمبر)، شرع الجنود الروس الذين يجري نشرهم بإرسال صور "السيلفي" على وسائل التواصل الاجتماعية، ويقولون إنهم كانوا متجهين إلى الميناء الروسي البحري في طرطوس على ساحل البحر المتوسط. ويوم 2 أيلول (سبتمبر)، ظهرت صور مزعومة لمقاتلات روسية وطائرات بلا طيار تحلق في السماء فوق سورية، على "تويتر". وخلال النصف الأول من أيلول (سبتمبر)، شرع هواة الطيران بتعقب رحلات لطائرات الشحن الروسية من طراز "أن-24" -الشبيهة بطائرات "سي-5 غالاكسي" الأميركية- إلى سورية. وقالت موسكو إن الطائرات كانت تنقل المساعدات الإنسانية، لكنه تم تصوير واحدة منها على الأقل في قاعدة عسكرية روسية، وهي تحمل طائرة عمودية قتالية.
بحلول أواسط أيلول (سبتمبر)، عرضت صور الأقمار الصناعية التجارية طائرات مقاتلة روسية مرسلة إلى سورية. وفي الأيام التي تلت ذلك، عرضت فيديوهات وصور بُثت على الإنترنت الطائرات المقاتلة الروسية وهي تطير في السماء. ويوم 30 أيلول (سبتمبر)، بدأت القنابل بالسقوط من هذه الطائرات.
يمكن القول إن أحداً لم يفعل أكثر في جمع وتصنيف وتحليل مجلدات من مصادر المعلومات المفتوحة أكثر من رسلان ليفييف، الروسي ذي التسعة وعشرين عاماً، والذي أسس ما يسميه "فريق استخبارات الصراعات". وتقوم المجموعة المكونة من ستة محللين بعمل دؤوب وبدوام كامل لمحاولة التحقق من المخلفات الرقمية التي يتركها الجيش الروسي خلفه بينما ينتشر في سورية. وقد أرسل ليفييف أكواماً من الصور الفوتوغرافية، والخرائط، والتغريدات، والفيديوهات، وصور الأقمار الصناعية، على موقعه المسمى LiveJournal.
يقول ليفييف في حديثة لمجلة "فورين بوليس": "إننا لسنا صحفيين. هل نحن جنود؟ يبدو الأمر كذلك بالتأكيد"، مشيراً إلى أنه يصف نفسه هو ومجموعته على أنهم أعضاء في المعارضة السياسية الروسية. ويضيف: "إننا نجري تحقيقات في الصراعات. نحن نعمل مع الجنود لنريهم الوضع الحقيقي. ونحن نعمل مع أقارب الجنود بهدف مساعدتهم. إننا نقاتل من أجل بلدنا، وسوف نستمر في ذلك حتى نفوز".
ويقول ليفييف إنه تلقى تهديدات بالقتل، سواء من مصادر مجهولة أو معروفة؛ كما استدعته النيابة العامة في سان بطرسبورغ بسبب تدقيقه في وجود وحدات من الاستخبارات العسكرية الروسية في شرق أوكرانيا. ويقول ليفييف إن النيابة العامة أرادت تفسيراً لعمله في توثيق موت ضابط استخبارات عسكري روسي في الدونباس؛ المنطقة المتنازع عليها في شرق أوكرانيا.
يقول خبراء الاستخبارات والمراقبون الذين يرصدون الجيش الروسي إن السابقة الوحيدة الحقيقية لتوثيق الأحداث في الزمن الحقيقي باستخدام أدوات الاستخبارات المفتوحة لمغامرة عسكرية أجنبية، كانت غزو روسيا لأوكرانيا وضمها لشبه جزيرة القرم. وقد أصبح ذلك العمل أسهل ببعض الطرق. ويقول ليفييف: "تغطية الإنترنت جيدة؛ والعديد من السكان المحليين يستخدمون الشبكات الاجتماعية، بل إنه تم بث بعض الأحداث، مثل الاستيلاء على مبنى البرلمان، حية على الهواء"، مضيفاً أن الوجود الهائل وفي كل مكان للكاميرات على لوحات القياس في السيارات في روسيا وأوكرانيا، وفر مادة ضخمة من الفيديوهات. "ليس هناك شيء كهذا في سورية". وبينما تواصل الصراع في أوكرانيا، قامت الجهود القائمة على مصادر المعلومات المفتوحة لرصد الحرب بتوثيق ظهور الدبابات، وأنظمة السلاح، والجنود.
تعزَّز هذا التوفر الكبير للمعلومات الاستخبارية من المصادر المفتوحة في جزء منه بالنمو الهائل لصناعة الأقمار الاصطناعية التجارية، والتي شهد قطاعها في العام 2013 عائدات وصلت إلى 195 مليار دولار، وفقاً لتقرير عن هذه الصناعة. وتقوم المؤسسات من أمثال "ديجيتال غلوب" و"إيرباص"، وهما اثنتان من عمالقة هذه الصناعة، بتزويد العملاء بصور أقمار صناعية لا تبعد كثيراً عن القدرات التي تدعيها لنفسها الحكومة الأميركية. وتعد نوعية الصور التي توفرها أقمار التجسس الأميركية من الأسرار الأكثر صيانة وتكتماً، ولذلك تصعب إقامة مقارنة دقيقة بين قدرات أقمار القطاع الخاص وأقمار الحكومة.
لكن أحد المؤشرات على نوعية صور أقمار القطاع الخاص هي أن الحكومة الأميركية نفسها تشكل زبوناً شبه دائم لها. ولدى وكالة الاستخبارات الأميركية الجيو-فضائية عقد مع شركة "ديجيتال غلوب". وفي نيسان (أبريل) 2014، استخدم حلف الناتو صوراً التقطتها الشركة لكي يوثق علناً تحشيد القوات الروسية بالقرب من الحدود الأوكرانية.
ستيفن وود، الذي كان قد عمل 14 عاماً في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في تحليل صور الأقمار الاصطناعية، هو الآن المدير التنفيذية لشركة "أول سورس أناليسيس". وتقوم شركته بتحليل صور الأقمار الاصطناعية، بما فيها صور نشر القوات الروسية في سورية. ويقول وود: "إنني أقوم بهذا العمل منذ 33 عاماً، وبالنسبة لي، كانت هناك بضع مرات في الشهر الماضي شاركنا فيها مباشرة في هذا العمل، حتى أنني نظرت خلفي إلى الماضي وقلت: لم أظن أبداً أننا سنكون قادرين على القيام بهذا باستخدام مصادر المعلومات المفتوحة".
مع ذلك، يحذر خبراء استخبارات الدفاع من أن هناك الكثير من الطرق التي تستمر بها استخبارات المصادر المفتوحة بالتخلف وراء الأساليب السرية المصنفة التي تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ووكالة الأمن القومي، وبقية أجهزة مجتمع الاستخبارات الأميركي. وحتى في حين أن بعض أعضاء الكونغرس اشتكوا من نوعية الاستخبارات التي تلقوها عن روسيا، فإن البيت الأبيض أصر على أنه لم يكن غافلاً عن تدخل موسكو ولَم يُؤخذ على حين غرة.
وقال الرئيس باراك أوباما لبرنامج "60 دقيقة" في محطة "سي. بي. أس" في مقابلة يوم 11 تشرين الأول (أكتوبر): "كنا نعرف أن (بوتين) يخطط لتقديم المساعدة العسكرية التي يحتاجها الأسد، لأنهم كانوا قلقين من انهيار محتمل وشيك للنظام".
بينما كانت الأدلة على نقل روسيا الرجال والمعدات إلى سورية تتراكم على الإنترنت في أواخر آب (أغسطس) وأوائل أيلول (سبتمبر)، كان المسؤولون الأميركيون يتخذون إجراءات لمواجهة موسكو -حتى لو أنهم فشلوا في منع التدخل. ففي 5 أيلول (سبتمبر)، وجه وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، تحذيراً لنظيره الروسي سيرغي لافروف، من أن توسيع روسيا وجودها العسكري في سورية ربما يؤدي إلى "مواجهة" مع القوات الأميركية التي تعمل هناك. وفي الأيام التالية، طلبت الولايات المتحدة من دول في المنطقة إغلاق مجالاتها الجوية أمام رحلات الشحن الجوية الروسية.
بالنسبة للقوى الرئيسية الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا، جعل انفجار معلومات المصادر المفتوحة من الأصعب كثيراً الإبقاء على الأعمال السرية كذلك. وعندما ظهرت قوات لا تحمل شارات وطنية في أوكرانيا، سرعان ما ميزهم تحليل المصادر المفتوحة لمعداتهم وأزيائهم كجنود روس. وقد أشار ستيف سليك، مدير مشروع دراسات الاستخبارات في جامعة تكساس في أوستن، والمتقاعد منذ 28 عاماً من العمل في وكالة الاستخبارات المركزية، إلى أن "جمع وتوزيع أرقام ذيول الطائرات الأميركية التي يُزعم أنها شاركت في عمليات تسليم الإرهابيين، تسببت في الكثير من التدقيق غير المسبوق وعقدت جهود حكومتنا لتعقب ومنع المؤامرات الإرهابية".
تلك المحاولات لمنع المزيد من الهجمات الإرهابية في السنوات التي أعقبت 11 أيلول (سبتمبر) 2001، تركت وكالات الاستخبارات الأميركية تعاني مع كيفية اختراق المناطق البعيدة والخطيرة، مثل المناطق القبلية في الباكستان وصحراء الصومال؛ حيث ناضلت وكالة الاستخبارات المركزية لتطوير استخبارات بشرية. وبوصفها مكونة نمطياً من أعضاء ملتزمين إيديولوجياً، فإن المجموعات الإرهابية الإسلامية تشكل أهدافاً صعبة بشكل مخصوص للاستخبارات البشرية، مما يزيد من إمكانية أن تقوم أدوات المصادر المفتوحة بمساعدة أجهزة الاستخبارات.
ويقول سليك: "الفوائد المعلوماتية من زيادة تقارير المصادر المفتوحة -خاصة من المناطق التي تكون بخلاف ذلك عصية على الوصول أو "الممنوعة"- سوف تفوق كلف أنشطتنا التشغيلية الخاصة".
يتحدث انفجار مصادر المعلومات المفتوحة حول التحركات الروسية في سورية عن التغيرات التي أصبح لزاماً على مجتمع الاستخبارات الأميركي أن يحسب لها حساباً، سواء في النظر إلى المعلومات المرسلة على مواقع التواصل الاجتماعية، أو التعامل مع الوعي الجماهيري المتزايد بالتطورات الجيو-سياسية.
في العام 2001، كان ماتيو ماكنز يبدأ مهنته كمحلل لاستخبارات الدفاع؛ حيث تم تعيينه للعمل مع هيئة الأركان الأميركية المشتركة ومسؤولاً عن تقديم التحذيرات عن النشاط العسكري في شرق وجنوب آسيا. وكان ذلك عملاً تضمن التعقب الوثيق لحركة القوى العسكرية المنتمية إلى الصين، وكوريا الشمالية، والهند وباكستان -بما في ذلك اللحظة التي كاد فيها البلدان الأخيران يذهبان إلى الحرب في العام 2002. وقد اعتمد ذلك العمل في أغلبه على صور الأقمار الاصطناعية لمعرفة طموحات القوات المسلحة سريعة التحرك.
ويقول ماكنز، الذي يعمل الآن زميلاً مقيماً في معهد المؤسسة الأميركية: "هذه الوحدات تتحرك في هذا الاتجاه. وهي تحرك هذه الوحدة إلى هذه المحافظة. فهل تستعد لغزو بلد مجاور؟ أم أن هذا مجرد تمرين على الجاهزية؟ كيف تستطيع أن تميز الفارق؟".
الآن، على هذا العمل أن يحسب حساباً لعدد أكبر بكثير من المصادر، وبطريقة تجبر مجتمع الاستخبارات على التفكير بكيفية التحقق من صحة التقارير التي تنشر على وسائل الإعلام الاجتماعية. ويسأل ماكنز: "كيف تستشف من الجنود الأغبياء الذين يضعون صور السيلفي لأنفسهم على "فيسبوك" أين هي الوجهة التي ربما تتحرك إليها القوات؟".
يتحرك مجتمع الاستخبارات الأميركي الآن نحو دمج أفضل لمعلومات المصادر المفتوحة في عمله. ويقول مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون بيرنان، إن تحسين قدرة وكالته على حصاد الرؤى والاستبصارات من مثل هذه البيانات يشكل عنصراً مركزياً من محاولته إصلاح منظمة التجسس الرائدة في أميركا.
وقال بيرنان في نيسان (أبريل): "في كل مكان نذهب إليه، في كل شيء نفعله، فإننا نترك خلفنا بعض الغبار الرقمي، ومن الصعب عليك حقاً أن تعمل بتكتم -وأقل بكثير بسرية مطقة- عندما تترك وراءك غباراً رقمياً. بعض الأشياء تأتي أحياناً من الإعلام الاجتماعي، والتي لا يكون خصومنا واعين لها، لكنها تكشفهم".
ولكن استخدام مجتمع الاستخبارات الأميركي لمعلومات المصادر المفتوحة في المجال الرقمي ما يزال في "مرحلة التجريب"، وفقاً لسليك، الذي شغل منصب مستشار المخابرات للرئيس جورج دبليو بوش.
وأضاف سليك: "من خلال مزيج ما من التكنولوجيا والحِرَفية، سوف يحتاج كل محلل استخبارات في المستقبل إلى وصول متاح في الزمن الحقيقي لمعلومات المصادر المفتوحة والحقائق والاستبصارات الأكثر فائدة من هذا المصدر المربح. وسوف يكمن الفن في تقييم هذه المعلومات ودمجها مع المعلومات المكتسبة بالطرق السرية والمعلومات الأخرى غير المعلنة للوصول إلى حكم تحليلي سليم".
برايان هيل، المتحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات القومية، قال إن مجتمع المخابرات الأميركي قام على مدى سنوات "باتخاذ خطوات للاستفادة من منصات جمع المصادر المفتوحة، والإعلام الاجتماعي، والتقنيات الناشئة لضمان أن توفر منتجاتنا لصناع القرار أكثر التقييمات الممكنة دقة وتفصيلاً وفي الوقت المناسب".
ومن جهته، حذر سليك من أن استخبارات المصادر المفتوحة "ستكون قادرة بالكاد على الإجابة عن الأسئلة حول السبب في أن قراراً ما قد تم اتخاذه، أو الكشف عن الخطط والنوايا المستقبلية لزعيم أجنبي".
ولنفكر، على سبيل المثال، في قضية كبيرة أخرى لاستخبارات المصادر المفتوحة: التدخل الروسي في أوكرانيا. فعندما تم إسقاط رحلة الخطوط الماليزية رقم 17 فوق شرق أوكرانيا في العام الماضي، كانت المواد التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعية قائد انفصالي هي التي قدمت واحداً من أول المؤشرات المبكرة على أن القوات الوكيلة لروسيا هناك كانت متورطة في إسقاط الطائرة. وفي الأيام التالية، تراكمت الصور وأفلام الفيديو والتغريدات التي وثقت وجود نظام صواريخ "باك" في المنطقة، من النوع الذي يقول المحققون الألمان إنه قد استُخدم لإسقاط طائرة البوينغ. وإذا ما أُخذت معاً، فإن هذه الأدلة تصنع قضية مقنعة بأن القوات المدعومة من روسيا كانت متورطة في إسقاط الطائرة؛ أما إذا ما أُخذت منفصلة، فإن كل قطعة من الأدلة تكون صعبة جداً على التأكيد.
لقد أصبحت مصادر الاستخبارات المفتوحة، في مزيج مع أدوات التجسس التقليدية، أداة قوية بشكل غير عادي، خاصة كأداة للعلاقات العامة. وبينما كانت الأدلة تتراكم على الإنترنت على أن الانفصاليين الموالين لروسيا هم الذين أسقطوا الطائرة الماليزية، أطلقت أجهزة الأمن الأوكرانية تسجيلات لمكالمات هاتفية تم اعتراضها، والتي ناقش فيها قادة الانفصاليين عملية الإسقاط وتحركات نظام لصواريخ باك. ويشكل اعتراض المكالمات الهاتفية مثالاً كلاسيكياً على الإشارات التي تتفاخر أجهزة التجسس الاستخبارية بالتقاطها.
في آذار (مارس)، كشف برينان عن خطة الإصلاح الرئيسية للوكالة، والتي استبدلت الوحدات الإقليمية في داخل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لصالح ما يدعى "مراكز المهمات"، وأنشأت مديرية للابتكار الرقمي كطريقة لتركيز عمل الحكومة على مجموعات البيانات الكبيرة المتاحة للجمهور علناً. وقد استوعبت تلك المديرية مركز المصادر المفتوحة في الوكالة، الذي كان قد أنشئ لمراقبة أشياء مثل "تويتر" من أجل استخلاص الإشارات الاستخبارية. وتتحمل المديرية الجديدة مسؤولية واسعة، ليس فقط عن البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وإنما عن التبادل والتجارة الرقميين، وهو ما سيتضمن التأكد من أن لا يتمكن عميل استخبارات روسي، ولا مداخل على موقع في موسكو، من معرفة هوية عميل سري بسبب مجرد انتشار وسائل الإعلام الاجتماعية.
لكن التحول نحو قدر أكبر من الاعتمادية على مصادر المعلومات المفتوحة يشكل تحدياً ثقافياً هائلاً لجواسيس الولايات المتحدة. ويقول ماكينز عن ذلك: "لا أعرف كيف سيتمكن مجتمع الاستخبارات من تجاوز ذلك، لأنك تقوم بطريقة ما بالتقليل من قيمة قدرات جمع الاستخبارات التقليدية لدى وكالات التجسس الأميركية التي تُختصر أسماؤها في ثلاثة أحرف".
ala.zeineh@alghad.jo
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: When Selfies Are a Tool of Intelligence

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018