هجوم الموقر.. حدود القصة

فهد الخيطان

لم تكتمل عناصر القصة بعد. وما يتوفر من معلومات حتى ساعة كتابة المقال، لا تكفي للجزم بتوصيف نهائي للواقعة. مجرد عناوين حتى اللحظة؛ نقيب في جهاز الأمن العام يطلق النار على مدربين أجانب في مركز تدريب الموقر، فيقتل ثلاثة (أميركيين اثنين، وجنوب أفريقي)، ويجرح مثلهم قبل أن يلقى مصرعه.
ليس في سيرة الجاني ما يثير الشكوك حول ميوله الفكرية. وفي العادة، يخضع الأشخاص العاملون في الأجهزة الأمنية، وفي مراكز التدريب المشتركة، لتدقيق أمني شامل. ولم تشر التحقيقات الأولية في الحادث إلى تفوه المنفذ بأي عبارات ذات مضمون سياسي أو عقائدي أثناء قيامه بإطلاق النار على الضحايا.
لكن اللافت في الهجوم تزامنه مع ذكرى تفجيرات عمان الإرهابية؛ فهل قصد المهاجم التوقيت، أم هي مجرد صدفة؟
ويبقى السؤال الأهم: هل هو عمل فردي بدافع شخصي أو سياسي، أم عملية مدبرة يقف خلفها تنظيم إرهابي؟
مركز الموقر للتدريب كان هدفا لأكثر من محاولة، جرى إحباطها وهي في طور الإعداد، كان آخرها خلية جرى ضبطها مؤخرا، خططت لاستهداف باصات تنقل عاملين في المركز.
وسجلت في مناسبات سابقة حالات إطلاق نار في ميادين التدريب والعمليات المشتركة، كانت دوافعها شخصية في معظم الأوقات، أو ناجمة عن أخطاء فنية غير مقصودة.
هجوم الموقر أمس مختلف تماما. وهو، حسب المعطيات المتوفرة، عمل مقصود. فيما يبقى السؤال الكبير حول الدوافع مفتوحا على عهدة التحقيق.
ثمة حالات يلجأ فيها أشخاص يائسون إلى أفعال إجرامية بدافع الانتقام. وهناك من تحركه اعتبارات أخرى ذات طبيعة عقائدية متطرفة، أو سياسية. قد يكون هجوم الموقر في هذا السياق، بالنظر إلى المناخ العام في المنطقة، المشبع بالعنف والكراهية والتطرف؛ فمثلما نجح مغناطيس التطرف في سورية بجذب مئات الشبان إليه، من غير المستبعد أن يتمكن من توليد ما بات يعرف بالذئاب المنفردة، التي تسعى إلى أعمال انتقامية على خلفية مواقف متطرفة، ودعاية مضللة.
قد يبدو الهجوم في الحالة الأردنية عملا استثنائيا غير مسبوق بنوعيته، لكنه ليس كذلك في عموم الدول. في أميركا ذاتها، وقعت في السنتين الأخيرتين عدة هجمات على قواعد عسكرية، ومراكز للجيش، ونقاط تجمع لمتدربين. كان بعضها على يد عناصر داخل الأجهزة العسكرية، وأخرى عن طريق أشخاص ارتبطوا وجدانيا بجماعات إرهابية تبعد آلاف الأميال عن الولايات المتحدة الأميركية. وقد سقط في تلك الهجمات العشرات بين قتيل وجريح.
يستحق الهجوم تحقيقا دقيقا للوقوف على تفاصيل التفاصيل، وتحديد الثغرات في الإجراءات المتبعة. لكن ينبغي أن لا نصاب بالهلع، أو نشعر بالذنب. ما حدث لا يعد اختراقا جوهريا في المنظومة الأمنية الأردنية، ولا عجزا عن مقاربة المخاطر. مثل هذه الأعمال الفردية متوقعة في كل مكان وزمان. يأسف المرء لحدوثها، لكنها تحدث بالرغم من كل الإجراءات الأمنية المتبعة. هذا ما حصل في الموقر، وهذه هي حدود القصة التي قد تتكرر في أماكن أخرى.

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018