"برمجتي"مبادرة تسعى لزيادة المحتوى البرمجي لدى الطلبة

منى أبوحمور

عمان- تحسين نوعية تعليم الطلبة، وترسيخ مهارات شخصية وقيادية، وإيجاد جيل قادر على اختيار تخصصاته في الجامعة وإدخاله لعالم الأعمال ومعالجة الفارق التكنولوجي بين الطفل العربي والطفل الغربي، هو ما دفع التربوية سحر موسى وهبة إلى التفكير في إنشاء مبادرة “برمجتي”.
وتستهدف هذه المبادرة، التي انطلقت في العام 2007، صغار السن من الطلبة ابتداء من الصف الثالث الابتدائي؛ حيث تعرفهم على التكنولوجيا وكيفية تسخيرها لخدمتهم، وتحويل الطفل من مستخدم للتكنولوجيا إلى منشئ لها.
وسعت وهبة، ومن خلال هذه المبادرة، الى إتاحة الفرصة أمام الطلبة من ذوي الإعاقة والصم الذين سيتمكنون من المشاركة في “برمجتي”؛ حيث حرص القائمون على المبادرة على توفير أخصائيي صم وتربية خاصة قادرين على التعامل مع هذه الفئة.
وتشير وهبة مديرة الأكاديمية التربوية للخدمات التعليمية الدولية، إلى أن جميع المعلمين العاملين في المبادرة سواء التربية الخاصة أم غيرهم حاصلون على دورات برامج تدريبية وتأهيلية؛ حيث يتم الإشراف عليهم حول كيفية الحديث مع الطفل مع مراعاة الذكاء العاطفي والذكاء الطبيعي للطفل، وهذا ما يتطلب من المعلم الجيد أن يكون ملما به.
ويتم اختيار المتدربين، وفق وهبة، وإعدادهم حتى يتمكنوا من التفاعل مع الأطفال ومراعاة الخصائص النمائية للطفل، مركزين على محورين مهمين هما التأهيل والتدريب وكيفية التعامل مع الطفل؛ إذ لابد من أن يكون مدربا ومعلما في آن واحد حتى تتمكن المبادرة من النجاح.
وتعتبر وهبة إعطاء فرصة للطلبة الصم والمكفوفين وذوي الإعاقة الالتحاق بهذه المبادرة، من التحديات الكبرى التي تواجه القائمين على المبادرة؛ حيث يتطلب ذلك برامج وأجهزة خاصة منها الناطقة، ما يتطلب برمجة الحصص والأجهزة من قبل الخبراء وربط الأوامر بالنظام الناطق.
وتردف “فيما يتعلق بمركز الصم التكنولوجي فأصبح جاهزا للبدء به؛ حيث وفر القائمون على المبادرة مدربين من الصم حاصلين على شهادة في تكنولوجيا المعلومات وقاموا بتدريبهم في مجال التدريب الدولي”، مؤكدة دور المبادرة في فتح مجال العمل أمام الخريجين من ذوي الإعاقة الصم وإعطائهم الفرصة للتدريب، إلى جانب عقدهم اتفاقية مع مدرسة عبدالله ابن أم مكتوم لضعاف البصر لبدء برنامج “برمجتي” معهم في الأيام المقبلة.
تقول “نحن نسعى من خلال المشروع لتسخير الحاسوب لخدمة الطالب وليس العكس”، بحيث يصبح الطالب مصدرا ومنتجا لها، ساعين لنشر هذه الفكرة في الأردن أولا ومن ثم في دول الوطن العربي كافة.
وقد تم تقسيم “برمجتي”، بحسب وهبة، إلى أربع مراحل؛ الأولى تتناول تعليم الأطفال أساسيات تعليم الطفل بطريقة منطقية وحل المشاكل والتفكير النقدي والعمل ضمن فريق؛ حيث تتسم المرحلة بالسهولة ولا تتعدى تركيب الطالب برنامجا والإضافة عليه أو تعديله، خلال خمس وعشرين ساعة تدريب تتخللها نشاطات ومشاريع كواجبات بيتية.
بعد الانتهاء من المرحلة الأولى، يوظف الطالب المهارات التي تناولها في المستوى الأول ضمن مشروع ويقوم بتقديمه أمام زملائه وأقرانه وإدارة المبادرة؛ حيث يتطلب هذا المستوى مهارة الطالب باللغة الإنجليزية، وحتى في هذه المرحلة يتمكن من برمجة تطبيقات بسيطة مثل إيجاد مساحة المستطيل أو معدل علامات طلاب وعمل برامج وقصص عن العنف الجامعي، بالإضافة إلى بعض الألعاب البسيطة.
وتهيئ “برمجتي” في المستوى الثالث لها الطلاب لإنشاء “ويب سايت” مصغر خاص بالطالب يعرف به عن نفسه، حتى يتمكن الطالب من تصميم تطبيقات بسيطة للهاتف.
وتشير وهبة إلى أن المبادرة لا تقتصر على الاهتمام بتحسين الثقافة البرمجية لدى الطلبة وحسب، وإنما تقوم بتقديم برامج تدريبية للمعلمين وتقوم على تأهيل شخصية الطالب حتى يدخل الجامعة ويكون منتميا للوطن.
كما تقوم المبادرة بتعليم مهارات ICT بالتعاون مع جامعة كامبردج البريطانية باختيار البرامج النوعية لطلبة البرمجة بالإضافة الى مهارات القيادة والريادة ومهارات علمية في مجال الطب، الهندسة والإعلام، هادفين من خلالها لتنمية الطالب وتأهيله ليخرج للمجتمع بصورة سوية، الأمر الذي يمكنه من اختيار تخصصه الجامعي.
وتذهب إلى أن “الأردن مهد البرامج الريادية”، مؤكدة ضرورة مد يد العون من جهات عليا حتى تتمكن المبادرة من تحقيق رسالتها، لاسيما وأن هناك العديد من الشركات التي تقف إلى جانب المبادرة وتدعمها مثل شركة “زين”، جامعة الشرق الأوسط التي قدمت رعايات للمبادرة بشكل عام، ومبادرة التعليم التابعة لجلالة الملكة رانيا العبدالله، فضلا عن مؤسسة طلال أبو غزالة الذين وقعوا على اتفاقية مشروعين رياديين لتدريب المعلمين من أجل التوظيف الأكاديمي البرمجي.
وتؤكد وهبة أن البرنامج بصدد توقيع اتفاقية مع مبادرة التعليم الأردني، وذلك لتعميم المبادرة على المدارس الحكومية، خصوصا بعد أن تم تطبيقها على مجموعة من المدارس الدولية الكبيرة في عمان كمنهاج يدرس للطلبة على مدار عامين.
وتتيح المبادرة الفرصة أمام المدارس الراغبة في المشاركة في المبادرة كنشاط لا منهجي يدرس للطلبة يوم السبت خارج ساعات الدوام الرسمي في حال تعذر عليها أخذها كمنهاج معتمد. وتضيف أن الهدف من تطبيق هذه المبادرة في المدارس، هو التركيز على البرامج النوعية وتحفيز التفكير والاستباط والسعي لإصدار مبدعين عرب والتواصل مع شركات عالمية لتبني هؤلاء الطلبة المبدعين.
وتثمن وهبة دور وسائل الإعلام في دعم المبادرة، منوهة إلى الدور الكبير الذي تقدمه لدعم المبادرات وإنجاحها، متمنية على مؤسسات المجتمع المحلي والشركات الكبرى المعنية في هذا المجال تقديم يد العون ودعم هؤلاء الطلبة.

muna.abuhammour@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2017