الشرادقة يحفظ القرآن كاملا بأربع قراءات وديواني الشافعي وابن ثابت

ظلمة الفقر تلف زوجين كفيفين بالزرقاء (فيديو)

أحمد غنيم وحمزة دعنا

الزرقاء - لم يكن المواطن محمد عبدالله الشرادقة يعلم أن حادثا للسير سيفقده البصر وهو في ريعان شبابه، ليبقى أسير وحدته، قبل أن تلهمه بصيرته طريقا يخرج منها مجددا إلى الحياة ليعيشها رغم قسوتها.
أطلق الشرادقة العنان لبصيرته التي قادته إلى حفظ القرآن الكريم كاملا بأربع قراءات، بالإضافة إلى حفظ ديوانين من الشعر، الأول للإمام الشافعي، والثاني لشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت.
وعن تمكنه من حفظ القرآن كاملا، قال الشرادقة، لـ"الغد"، إنه بعد أن تعرض لحادث سير عندما كان شابا بقي يعاني واقعا مرا إلى أن ألهمه استماعه إلى تسجيلات مقرئين للقرآن الكريم أن يردد خلفهم.
وبعد فترة من الزمن اكتشف الشرادقة أن موهبته في الحفظ ازدادت، مشيرا إلى أنه بقي على هذه الحال، وكان يحفظ خلال اليوم صفحتين من القرآن إلى أن أتم حفظه كاملا، مجيدا تلاوته وأحكامه التي يرددها بصوت جميل وهبه الله له.
ولم يتوقف عند هذا الحد، بل تمكن من حفظ القرآن بأربع قراءات، من بينها قراءتا حفص عن عاصم وورش عن نافع.
وفي أحد أحياء مدينة الزرقاء، يعيش الشرادقة الذي أتم عامه السادس والأربعين في فقر مدقع مع زوجة كفيفة شابة تصغره بأعوام عدة. ويتقاسم الزوجان الكفيفان لظى العيش والمعاناة، فلا يمكن لأحد أن يشعر به مثل زوجته التي تعاني مثله، غير أنهما، ورغم إعاقتهما، استطاعا التغلب على الكثير من العقبات.
يقول الشرادقة إنه أصبح الآن بمقدوره أن يقوم بنفس الأعمال التي يقوم بها المبصرون، مشيرا إلى أنه تزوج من شابة كفيفة استمع إلى حديثها على إحدى الإذاعات، وأنه بعد التواصل مع الإذاعة حصل على عنوانها "وصار النصيب" بحسبه.
ويؤكد الزوجان أنهما يمارسان حياتهما كأي إنسانين طبيعيين، من خلال إعداد الطعام وغسل الأواني والملابس والخروج، وتربية طفلهما والعودة للمنزل بدون مرافق أو دليل.
ويتطوع الشرادقة بإمامة الصلوات في أحد المساجد القريبة من الحي دون مقابل، وهو بالأصل بدون أي دخل ولا يحصل على معونة من صندوق المعونة الوطنية كما يقول.
ويشير إلى أنه يحصل على مساعدات من الجيران وبعض المصلين من المسجد بالكاد تكفي قوت يومه وأسرته، وادخار ما يتبقى لدفع إيجار منزله الشهري البالغ 80 دينارا، لافتا إلى أن أعباء الحياة لم تمكنه من دفع الإيجار لأشهر عديدة.
ويأمل المواطن الشرادقة أن يتغير حاله إلى الأفضل، متمنيا أن يسجل القرآن الكريم بصوته على غرار القارئ المصري المرحوم عبد الباسط عبد الصمد، وأن يزور الأراضي المقدسة لأداء مناسك الحج، وأن يملك منزلا لا يطرق بابه آخر الشهر أحد ليطلب الإيجار.
وبسلاحي الإيمان والصبر يستعين الزوجان الكفيفان على قسوة حياتهما، على أمل أن تتحسن أحوالهما ويصبح غدهما أفضل من ذي قبل.

ahmad.ghnaim@alghad.jo
hamzeh.daana@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018