تحليل اخباري

"التعديلات الدستورية" تطرح سيناريوهات لمصيري النواب والحكومة

جهاد المنسي

عمان-  فتح تعديل "الضرورة" الوزاري، وما سبقه من تعديلات دستورية، تضمنت 6 مواد، طاقة تطل على عدة سيناريوهات، غير متناهية، حول السلطتين (التشريعية والتنفيذية) ومواعيد رحيلهما وبقائهما.
الأبرز فيما جرى أن متابعين ومراقبين يرون أن "الحراك" الذي حصل في اليومين الماضيين، أطال في عمر السلطتين، ومنحهما دفعا إلى الإمام، وعزز توقعات الذهاب لدورة استثنائية، بعد أن اعتقد البعض أن الحكومة تسير لنهاية عمرها وكذا مجلس النواب.
ويقرأ فريق آخر ما جرى بخلاف ذلك تماما، ويرون أن التعديل الوزاري كان عاديا ومتوقعا، اثر استقالة وزيرين من الحكومة، وان إرسال التعديلات الدستورية قبل نهاية الدورة العادية، يؤشر إلى عدم وجود نية لعقد دورة استثنائية للمجلس، وان المجلس والحكومة في الزفير الأخير من عمرهما.
لكل فريق من أصحاب وجهتي النظر أسبابه ورؤيته الخاصة وقناعاته التي يدافع عنها، ويؤسس لها، ويعتقد أنها أقرب إلى المنطق والواقع، وما بين وجهتي النظر تلك تقفز وجهة نظر ثالثة، تعتقد بإمكانية مد عمر الدورة العادية الحالية لشهر أو اثنين حتى يتسنى للمجلس إنهاء ما على أجندته من قوانين
 ضاغطة.
نظريا وحسابيا، فان حزمة التشريعات التي حطت على مائدة مجلس النواب، خلال اليومين الماضيين، تعني أن في العمر بقية، فالمجلس لن يكون بإمكانه إنهاء إقرار التعديلات الدستورية، ومعدل قانون العقوبات وغيرها من تشريعات خلال الفترة المتبقية من عمر الدورة العادية، والتي تمتد حتى 15 أيار (مايو) المقبل.
حسابيا تبقى أمام المجلس نحو 5 جلسات فقط في الوضع الطبيعي، وإذا قرر المجلس التسريع فإن العدد سيرتفع إلى 8 جلسات، وهي مدة غير كافية نظريا لإنهاء كل التشريعات المهمة المدرجة على جدول أعماله، إذ أن التعديلات الدستورية يمكن أن تستنزف جلستين من عمر المجلس، وذلك إذا عرفنا أن أي مقترح سيقدم يتوجب التصويت عليه بالمناداة اسما اسما، الأمر الذي يعني إطالة أمد الجلسات.
أغلب الظن أن الانتخابات، إذا قرر صاحب القرار (جلالة الملك) الدعوة لها، ستجري في الثلث الأخير من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وذلك حتى يتم منح فسحة من الوقت أمام هيئة الانتخاب، لإجراء الترتيبات اللازمة للانتخابات، وحتى تبدأ الحكومة بصرف البطاقات الذكية للأحوال.
ولذلك، وأمام هذا التوقع فإن مراقبين يرون انه من المستبعد حل مجلس النواب في نفس الوقت، الذي يتم فيه فض دورته العادية الثالثة، وخاصة أن الحل يعني إجراء الانتخابات خلال فترة 4 أشهر من الحل، وكذلك استقالة الحكومة التي نسبت بحل المجلس، ولو افترضنا أن الحل سيكون حاضرا عند نهاية الدورة قي 15 الشهر المقبل، فإن ذلك يعني أن الانتخابات ستجري خلال فترة أربعة أشهر، من تاريخ الحل، أي قبل 15 أيلول (سبتمبر) المقبل، وهذا يجعلنا نصطدم بمعضلة تنظيم المملكة لكأس العالم للناشئات، والتي تتضمن وثيقة التنظيم عدم إجراء أي مظاهر انتخابية قبل اسبوع وحتى اسبوع لاحق لنهاية البطولة، وهي بطولة كما هو معرف تبدأ في اليوم الأخير من أيلول (سبتمبر).
ذلك يجعل مراقبين أكثر ميلا لترجيح امكانية  إجراء الانتخابات في تشرين الثاني (نوفمبر)، وتحديدا في الثلث الأخير منه، وهذا يعني بقاء مجلس النواب حتى آب (أغسطس) بدون حل، وبذلك لا يوجد ما يمنع من دعوة المجلس لدورة استثنائية، قد تبدأ في بدايات حزيران "يونيو" وتنتهي مع بدايات آب (أغسطس)، ومن ثم حل المجلس، مع الأخذ بالاعتبار إمكانية النظر لإمكانية التمديد للدورة العادية الحالية القائمة حاليا لمدة شهرين أو شهر، وهي صلاحية بيد جلالة الملك ويملك تفعيلها.
ومما يعزز فكرة أن في عمر المجلس النيابي بقية، هو استشعار متابعين أن التعديلات الدستورية التي أرسلت لمجلس النواب، تفتح على تعديلات أخرى، كان يتوجب إرسالها للمجلس بمعية التعديلات المرسلة قبل أيام، وأبرزها ما يتعلق بالمحكمة الدستورية، والنص على شطب شرط ازدواج الجنسية لرئيس وأعضاء المحكمة، وكذلك النص في الدستور على الانتخاب عبر قوائم، وبعض التعديلات الأخرى، التي تتوجبها ضرورة النظر فيها، في حال مرت التعديلات الحالية.
 كما ان التعديلات قد تستوجب ورشة تشريعات كبرى، وفق ما جاء على لسان النائب مصطفى ياغي، الذي يرى ان الموافقة على تعديل المادتين 42 و75 من الدستور، كما ورد من الحكومة، يعني بالضرورة العودة إلى تعديل المادة (10) من قانون الانتخاب، رقم 6 لسنة 2016، حيث نصت الفقرة (ب) من المادة (10) منه على ان "كل من يرغب بالترشح لمجلس النواب ان لا يكون حاصلاً على جنسية دولة اخرى"، وهذا ما يسري أيضاً على أعضاء المحكمة الدستورية، حيث اشترطت المادة السادسة من قانون المحكمة الدستورية فيمن يعين عضوا فيها ان يكون اردنياً وغير متمتع بجنسية دولة أخرى. ويقول ياغي ان هناك العديد من التشريعات التي حظرت تولي المناصب العامة، لمن يتمتع بجنسية أخرى غير الأردنية.
في الأفق مايزال الكثير الذي يحتاج إلى عمل، ويبدو أن الحكومة والنواب مصيرهما مرتبط ببعضهما حتى النهاية، وسيكون عليهما التوافق والانسجام مع بعضهما حتى نهاية الدورة الحالية، وربما حتى نهاية الاستثنائية أن عقدت، ومن ثم سيرحل المجلس وبعده ترحل الحكومة (دستوريا) وستجري الانتخابات بحكومة انتقالية تجري الانتخابات النيابية المقبلة.

jihad.mansi@alghad.jo

Powered by: joos.co
© جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الغد 2018