عام على الاتفاق النووي الإيراني الأميركي

تم نشره في الخميس 14 تموز / يوليو 2016. 12:04 صباحاً

سيتذكر التاريخ، غالبا، الاتفاق النووي الذي توصلت إليه الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة ومعها ألمانيا، من جهة، مع إيران من الجهة الثانية، باعتباره إحدى أهم محطات وقرارات الإدارة الأميركية بقيادة باراك أوباما. لكن مع مرور عام على ذكرى هذا الاتفاق (في 14 تموز (يوليو) 2015)، فإنه يجسد إخفاقا أميركيا، مع مؤشر على المزيد من التوتر العربي الإيراني.
أول الإخفاقات الأميركية، الفشل في وضع الاتفاق كجزء من ترتيبات إقليمية جديدة؛ فلم يتم جعله ضمن خريطة شرق أوسط جديد، كأن يتضمن صفقات تخص سورية واليمن، وحتى الموضوع الفلسطيني-الإسرائيلي، وحزب الله، فبقي الاتفاق محصوراً بالشق النووي.
عندما أُبرم الاتفاق، قام الأميركيون بطمأنة حلفائهم الإقليميين بأنّ الاتفاق ليس مقدمة لإطلاق يد إيران في المنطقة. أما طهران، فطمأنت حلفاءها، خصوصا حزب الله والنظام السوري، بأنّ دعمها لن يتوقف. والآن، يتضح أنّ الوعد الأميركي لم يكن صادقاً، أما الوعد الإيراني فتم الحفاظ عليه.
على سبيل المثال لا الحصر، اعترف وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في شباط (فبراير) الماضي، أمام مجلس النواب الأميركي بأنه "أوقفنا شحنات أسلحة قادمة من إيران إلى اليمن. وهذا دليل على استمرار إيران في دعمها لبعض الجماعات". وفي سورية، كما العراق، بات الدور الإيراني مباشراً وبارزاً، وعلى سبيل المثال أصبح قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، صاحب دور علني في قيادة العمليات العسكرية التي تشترك فيها مليشيات ذات طابع طائفي، في العراق. وهو بنفسه يقول إنّ طهران تقوم بدور عسكري مهم في العراق. وأعلنت الحكومة العراقية، الشهر الماضي، بعد أن أحرجها ظهور صور سليماني في ميادين المعارك، على لسان وزير الخارجية إبراهيم الجعفري، أن سليماني يعمل مستشارا عسكريا للحكومة في العراق. هذا فضلا عن دور سليماني في سورية، وبالطبع في لبنان عبر حزب الله.
الملاحظ أنّ اسم سليماني يبرز في كل الملفات الإقليمية باستثناء المواجهة مع الإسرائيليين.
بطبيعة الحال، تفتح انتهاكات حكومات عربية حقوق مواطنيها، البوابة لإيران لاستغلال ذلك. ولكن الملاحظ أيضاً أنّ إيران تختص حصرا في زعم الدفاع عن حلفائها، وليس كل الانتهاكات. ومن هنا مثلا، نجد قاسم سليماني ذاته، يقول الشهر الماضي، تعقيبا على سحب البحرين جنسية أحد مواطنيها إن "الإجراء الذي اتخذته البحرين ضد الشيخ عيسى قاسم من الممكن أن يشعل النار في المنطقة". وحذر سليماني، وهو صاحب مواقع عسكرية، وليس سياسية وإعلامية تبرر تعليقه على الأحداث في البحرين، في بيان نشرته وكالة أنباء "فارس" الإيرانية شبه الرسمية، أن ما حدث "لا يترك خيارا للناس سوى اللجوء إلى المقاومة المسلحة".
هناك من حذر يوم أُبرم الاتفاق النووي قبل عام من الآن، أنه تحت يافطة محاربة تنظيم "داعش" سيكون هناك تعاون أميركي إيراني في المنطقة، على حساب حلفاء واشنطن العرب. ويبدو أنّ هؤلاء الحلفاء قرروا الآن التحرك بشكل منفصل، وعدم انتظار الأميركيين أو وعودهم. ومن هنا جاء ما يبدو أنه دعم سعودي لمؤتمر المعارضة الإيرانية في باريس قبل أيام؛ إذ حظي بتغطية إعلامية سعودية لافتة، وحضر الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السابق، هذا الاجتماع، ومعه إعلاميون قريبون من السعودية، ألقوا خطابات نارية فيه. ونقل موقع "سي. إن. إن" العربية تعليق ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة في إمارة دبي، على موقع "تويتر": "الاعتراف بالمعارضة الإيرانية اعترافا رسميا وفتح مكاتب لها في دول العالم ضرورة تتطلبها حقوق المواطن الإيراني.. أصداء عالمية للمعارضة الإيرانية تضع النقاط على الحروف لزحزحة الفقيه (...)".
بهذا المشهد، يبدو واضحاً أن ملف إيران في المنطقة متجه للتصعيد، وللمزيد من الفوضى والتحديات؛ وأنّ الأميركيين فشلوا مرة أخرى في عهد أوباما في ترتيب أي ملف بالشرق الأوسط، وأن سياساتهم تفتح الباب لتهم متناقضة لواشنطن؛ تبدأ من أنهم يسعون إلى الفوضى في المنطقة، أو أنهم يتحالفون مع طهران ضد باقي دول المنطقة، وتصل حد أنّ طهران والإسرائيليين حلفاء واشنطن الآن.

التعليق