تقرير اقتصادي

خبراء: إجراءات الحكومة لتحسين الأوضاع الاقتصادية غير جذرية

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي- (أرشيفية)

رهام زيدان

عمان- رأى خبراء ومعنيون بقطاعات اقتصادية مختلفة ان الاجراءات الحكومية الاخيرة من اجل تحسين الاوضاع الاقتصادية "جيدة غير انها ليست كافية لتحقيق معالجة جذرية لهذه المشاكل يتلمس المواطنون آثارها".
يأتي ذلك في وقت قال فيه رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي أول من أمس إن الوضع الاقتصادي في المملكة "ليس كارثيا"، وبالإمكان ايجاد حلول ناجعة لمعالجته واصلاحه بسرعة، بدليل أن نسبة النمو بلغت 2.8 % خلال العام الحالي.
وأشار الملقي في حديث إلى التلفزيون الأردني إلى أن المملكة تعاني من مشكلة ارتفاع المديونية، لكن المهم ليس الرقم المطلق لها بل حجم القدرة على السداد، الذي يعرف بنسبة الدين من الناتج المحلي الاجمالي، والتي بلغت رقما كبيرا وصل إلى 93 %، وتجاوزت سقف قانون الدين العام، وعلينا إعادتها لنسبتها الصحيحة، موضحا أنه يتعين العمل على تخفيف مقدار الدين جنبا إلى جنب مع السعي لتعظيم الناتج المحلي وتحقيق تنمية أعلى.
في هذا الخصوص، اعتبر الوزير الاسبق الدكتور ماهر المدادحة إن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة في الفترة الاخيرة غير كافية لتحسين الاوضاع الاقتصادية، والمطلوب هو اعداد مراجعة شاملة لكل القطاعات المالية والاقتصادية لمعالجة وازالة التشوهات في المالية العامة والاقتصاد الوطني عموما.
ولفت المدادحة إلى أن الاجراءات الواجبة من شأنها ايضا ازالة العوائق في وجه النمو لدفع عجلة الاقتصاد عموما، وبالتالي تنشيط الحركة الاقتصادية، وايجاد فرص العمل لمكافحة الفقر والبطالة، وتحسين نسب النمو التي اعتبرها ماتزال ضعيفة، وان المحافظة على اقتصاد سليم تتطلب ان لا تقل نسبة النمو عن 6 % إلى 7 % سنويا.
وكان الملقي أوضح في حديثه إلى أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة تراعي الى حد بعيد عدم تأثيرها بقوة على الطبقة محدودة الدخل أو المتوسطة الدنيا، مبينا أن الضرائب طالت أساسا مواد وبضائع كمالية كالعطور والساعات والمصنوعات الجلدية، والذي يتأثر بذلك هم القادرون.
وقال إن المبلغ الأكبر يأتي عبر إلغاء الإعفاء الذي وضع العام الماضي على مثل هذه المواد، وكلف هذا المشروع الخزينة 56 مليون دينار العام الماضي، ولم يتأثر المواطن إيجابا ولم تنخفض الأسعار.
وفيما يخص قطاع العقار والاعفاءات التي تعنيه، أوضح رئيس الوزراء انه وبهدف تحفيز وتنشيط سوق بيع وشراء الأراضي والعقارات اتخذت الحكومة قرارا في الثالث والعشرين من الشهر الماضي بتخفيض الضريبة المفروضة على البيع والشراء بنسبة 50 %، وإذا رأينا أن هذا القرار لم يحقق الهدف المنشود، فلا مشكلة لدينا في مراجعته وإلغائه يوم 23 تموز الحالي.
من جهته، قال المستثمر في قطاع الاسكان والعقار المهندس كمال العواملة إن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة على الصعيد الاقتصادي عموما وفي قطاع العقار على وجه الخصوص ساهمت بتحريك القطاع لكن بنسبة محدودة نظرا لان الفترة التي مرت على تطبيقها ماتزال قصيرة.
ورأى العواملة انه الاستثمار في قطاع العقار هو استثمار طويل الامد، لان فترة اتخاذ القرار فيه والسير في اجراءاته تتطلب وقتا طويلا، وبالتالي فإن مدة تطبيق القرارات المتعلقة بهذاالخصوص يجب ان تكون طويلة ولا تقل مثلا عن 3 سنوات.
واضاف ان الحكومة السابقة كانت قد اتخذت قرارات تتعلق بمنح اعفاءات للقطاع مثل رسوم التسجيل لشقق بمساحات معينة، داعيا إلى دمج القرارين معا وتمديدها إلى 3 سنوات حتى يتملس القطاع آثارهما الايجابية.
وفي هذا الخصوص، قال العواملة إن الحركة في القطاع خلال النصف الاول من العام تراجعت بنسبة تقارب 6 % عن مستواها في الفترة ذاتها من العام الماضي، خصوصا في قطاع الشقق السكنية.
وبخصوص ما اتخذته الحكومة لمواجهة مشكلتي الفقر والبطالة والتشغيل، قال الخبير الاقتصادي الدكتور قاسم الحموري إن الاهم من تغيير القوانين وتعديلها وسنها، هو تطبيق هذه القوانين، وهو الامر الاصعب برأي الحموري.
واضاف انه لايجب على الحكومات أن تكتفي بوضع أو تغيير القوانين وانما متابعة تطبيقها وتحقيق الغاية منها.
واعتبر الحموري أن مشاكل الفقر والبطالة والنمو لا يمكن أن تحل دون ايجاد نشاط اقتصادي فاعل ومصانع ومؤسسات فاعلى تستوعب الأيدي العاملة، الامر الذي لن يتحقق دون تعزيز ثقة المستثمرين في الأردن وضمان عدم خروجهم منها، وان تحقيق هذه الغاية يصل بالحكومة إلى تحقيق اهدافها المنشودة.
وكان الملقي قال إن الحكومة وضعت، وبناء على ما جاء في كتب التكليف السامي، استراتيجية التشغيل موضع التنفيذ، وتم تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء وجرت مناقشات مع القطاع الخاص والوزراء المعنيين وصولا للخروج بثمانية اجراءات بدءا من اعطاء قروض تشغيل دون ضمانات وانتهاء بمنع استقدام العمالة الوافدة لهذه الفترة.
وأشار الى أنه تم تخصيص مبلغ 25 مليون دينار لهذه الغاية، لافتا الى أهمية القروض في عملية التشغيل، داعيا الشباب للاستفادة منها في ظل سهولة وسرعة اجراءات الحصول عليها، مؤكدا أن الوظيفة الحكومية لا تؤدي للرفاه.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خفض الضرائب (huda)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    العبء الضريبي مرتفع جدا ولا يشجع على الاستثمار وعلينا الاستفادة من تجربة ايرلندا التي خفضت الضرائب على الشركات الى ١٥٪ مما ادى الى تدفق كبير في الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو مرتفعة جدا وعلى الحكومة في المقابل خفض انفاقها بشكل مملموس عن طريق وقف كافة اشكال التعيينات في القطاع العام المتورم والمتخم بالموظفين لمدة ٥ سنوات على الاقل ويشمل هذا كافة الاجهزة والمؤسسات الامنية والمدنية والعسكرية وحتى التربية والتعليم وايقاف الرواتب التقاعدية لرؤساء الوزارات والوزراء والاعيان والنواب ومن في حكمهم في كافة اجهزة ومؤسسات الدولة المدنية والامنية والعسكرية والغاء التأمين الصحي ذو النجوم الخمسة لهم وافراد عائلاتهم ومساواتهم ببقية المواطنيين من دافعي الضرائب عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات
  • »هل تنظر الحكومة الى امانة عمان (مستثمر)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2016.
    المشكلة هي امانة عمان تعطيل للمعاملات وتطفيش هائل للاستثمار حجم الضرر التي تلحقه امانة عمان وامينها ربما يفوق جميع ما تسعى اليه الحكومة من اصلاحات اقتصادية.