د.أحمد جميل عزم

"فتح" و"حماس" ودحلان والبلديات

تم نشره في الأربعاء 20 تموز / يوليو 2016. 12:06 صباحاً

إذا ما أجريت الانتخابات البلدية الفلسطينية في موعدها المقرر في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، ستكون حركة "فتح" قد سجلت انتصاراً جديداً، يتمثل في تنظيم الانتخابات والاستمرار فيها؛ في البلديات والاتحادات الطلابية والنقابية، بالمقارنة مع حركة "حماس" التي توقفت الانتخابات في ظل سيطرتها على قطاع غزة. في المقابل، فإنّ الانتخابات قد تكون علامة فارقة من حيث كونها مؤشرا مهما على القوة والشعبية. وهذه المرة، بحسب بعض التقارير، سيدخل لاعب جديد هو "الدحلانيون"، أي "جماعة" العضو المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، الذي اختار أن يعيش في الخارج، عندما بدأت ملاحقته قانونياً وقضائياً من قبل السلطة الفلسطينية، بعد خلافاته مع قيادة الحركة.
تتجه "حماس" إلى المشاركة في الانتخابات، كما تشير تصريحات مسؤوليها، بعد أن كانت قاطعت وعارضت الدورة الانتخابية الماضية قبل أربعة أعوام. بينما تشير مصادر قريبة من العضو المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، إلى استعداد المقربين منه لخوض الانتخابات، مع تمنيات ضمنية يعبر عنها بعضهم بإعادة استيعاب دحلان ومجموعاته في الحركة. وهذه المشاركة لحركتي "حماس" ودحلان، تخلط الكثير من الأوراق، أو بكلمات أخرى توجد كثيرا من الاختبارات.
بحسب بعض المراقبين، الخبراء بالشارع الفلسطيني، فإنّ استنكاف حركة "حماس" عن خوض الانتخابات في بعض الجامعات الفلسطينية، وبعض الانتخابات البلدية والاتحادات في الضفة الغربية، مقابل خوضها في أماكن أخرى، هو نتاج حساباتها لمدى قوة وجودها في تلك المواقع، وإدراكها لضعف هذا الوجود أحياناً. في المقابل، فإنّ "فتح" لا تشكو من قلة تواجد في أي مكان، ولكنها تعاني كثيراً على صعيد فشلها في خوض أي مناسبة جماهيرية بشكل موحد، وهذا تتبعه أيضاً معاناتها وفشلها في اختيار خطاب وبرامج، ومرشحين يستقطبون الناخبين، ويحفزونهم أولا للتصويت لهم، وعلى نحو لا يتضمن الانقسام وتوزع الأصوات بين أكثر من كتلة ومرشح لحركة "فتح"، ما يؤدي إلى أن تخوض "فتح" الانتخابات، عادة، ضد "فتح"، وتفوز بالتالي "حماس"، في بعض الحالات، بسبب سوء أداء منافسيها.
الآن إذا حدث أي تراجع عن عقد الانتخابات في الموعد المقرر، سيفهم أو يصور من قبل حركة "حماس" على أنه هروب من الاستحقاق الانتخابي. وإذا تم خوضها، فستكون اختبارا على مدى قدرة حركة "فتح" على التوحد، وعلى فرض الانضباط التنظيمي، وحفز الأنصار للوصول لصناديق الاقتراع. ويجب أن نتذكر أنّ الانتخابات البلدية الماضية تم تأجيلها بداية لعدم قدرة الحركة على تكوين قوائم انتخابية، رغم عدم وجود منافسين، ثم خاضت كتل متنافسة تابعة للحركة الانتخابات، وكثيرا ما فازت القوائم غير الرسمية ضد القوائم الرسمية للحركة، وكأن الحركة انتصرت ولكن على نفسها، أو أنها هزمت نفسها.
يثير وجود دحلان، وجماعته، هذه المرة نقطتين أساسيتين: الأولى، أنّ الانقسام الفتحاوي-الفتحاوي مرشح لأن يصبح شبه رسمي. والثانية، أن لحظة الحقيقة ربما تدنو لمعرفة الأوزان الحقيقية لدحلان ومدى وجود أنصار له.
معرفة الوزن الحقيقي لن يكون فقط من خلال الفوز بالانتخابات، بل والقدرة على تكوين قوائم تتبع دحلان صراحة أو بشكل شبه صريح. وإذا ما استثنينا سيناريو الادعاء أن بعض الكتل تتبع دحلان أو مخترقة من قبل من معه، وهو سيناريو يمثل هروبا من النزول الصريح للميدان، لأنه سيدّعي أمرا لا يمكن إثباته، فإننا سنرى إذا كان دحلان سيتمكن من تكوين كتل خاصة بتياره (إن وجد مثل هذا التيار)، خارج إطار مناطق تواجده التقليدي في قطاع غزة، وصولا لكل القطاع، ووصولا إلى الضفة الغربية، بقراها ومدنها.
غالبا ما تؤدي مثل هذه الانتخابات لكشف الوزن الحقيقي لمن يدعي أن لديه امتدادا في الشارع. وهذا ينطبق على دحلان. ولكن هذه الانتخابات في حالة العلاقة بين حركتي "فتح" و"حماس" ستكشف أولا القدرة على تنفيذ وخوض الانتخابات. ومجرد عقد الانتخابات، بما يضم الجميع، هو انتصار للحركتين، وللشعب الفلسطيني، لأنه يؤكد القدرة على العمل معاً؛ وثانياً، سيكشف عن شعبية كل فريق، ومدى نجاح وقوة ماكينته الجماهيرية والانتخابية.

التعليق