باحث عراقي: الوقت الحالي فرصة سانحة لتغيير سياسي ينقذ العراق

العطية يدعو دول الخليج العربي وإيران لوقف التصعيد وتحييد العراق

تم نشره في الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • متشددون من تنظيم "داعش" في العراق – (أرشيفية)

مؤيد أبو صبيح

عمان – قال سياسي وباحث عراقي إن المأزق العراقي الحالي يعد فرصة سانحة لتغيير سياسي ينقذ البلاد من الإنحدار إلى منزلقات قد تكون أشد خطرا من تنظيم "داعش"، الذي "أنجبته طائفية الأحزاب الإسلامية".
وأضاف مدير المؤسسة العراقية للتنمية والديمقراطية ببغداد غسان العطية إن على القوى المدنية العراقية أن تستثمر وعي الشباب المتنامي بضرورة مغادرة "منهج المحاصصة العرقية – الطائفية التي بنيت عليها العملية السياسية"، ووجود مطالب شعبية "تزداد إتساعا بوجوب إصلاح النظام، وبروز معارضة نيابية".
بالإضافة إلى "خسارة أحزاب الإسلام السياسي لمصداقيتها وفقدان جمهورها الذي بنته عبر الخطاب والتحشيد الطائفي ضد الآخر، في ظل حماية بعضها لفاسدين كبار"، وفق العطية الذي دعا قوى الإعتدال المدنية إلى استثمار ذلك من أجل إحداث التغيير المنشود.
وبين العطية، بمحاضرة له في دارة سفير العراق السابق عطا عبدالوهاب بعمان أمس، أن التغيير في البلاد يقوم بالدعوة إلى تشكيل حكومة، محددة ومفوضة بمهام، تكون إما برئاسة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي أو أي شخصية أخرى".
وذكر العطية، راعي مبادرة "موطني" التي تقوم على دعوة أطراف الاعتدال العراقي للعب دور محوري بانتخابات مجلس النواب العراقي المقبل، تكون مهمة هذه الحكومة العمل على ضمان نزاهة وعدالة وحرية الانتخابات النيابية المقبلة من خلال إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات المستقلة، وإشراك القضاء في عملية الإشراف والتنفيذ للانتخابات.
كما تكون من مهامها إعادة النظر بتشكيل هيئة النزاهة بما يضمن استقلالها ومهنيتها، والعمل على إنهاء مهام هيئة المساءلة والعدالة، والبدء بإعادة تشكيلها من شخصيات مستقلة ومهنية لضمان حياديتها وعدم توظيفها لأغراض حزبية.
ودعا العطية أعضاء مجلس النواب العراقي الحالي إلى تشكيل أغلبية نيابية لدعم المبادرة، ما يعيد للهيئة التشريعية مكانتها الوطنيية كممثلين للشعب وليس لكتلهم أو طوائفهم أو أحزابهم، على أن لا يشترك أي من المنضوين تحت لواء المبادرة في رئاسة أو عضوية الحكومة الإنتقالية.
وشدد على أن العودة للشعب وكسب ثقة الناخب بأن الإنتخابات ستكون حرة ونزيهة وعادلة هي المفتاح لمغادرة المأزق السياسي العراقي الراهن.
ودعا إلى العمل على الصعيد الشعبي إلى تشكيل جبهة سياسية عريضة تضم شخصيات وقوى مدنية، لخوض الانتخابات القادمة تحت شعار "مكافحة الفساد والطائفية"، على أن تشكل "المبادرة الوطنية" التي أعلن عنها في بغداد بشهر كانون الأول (ديسمبر) 2015، منطلقا وإطارا لتحالف قوى الاعتدال والتغيير المدني ضمن صيغة شركاء في الرؤية وليس التنظيم.
وأكد أن الفشل في تحقيق مخرجات المبادرة يعني إجراء الانتخابات في ظل إنقسام طائفي حاد تتسيد فيه بعض أحزاب الحشد الشعبي المسلحة، موضحاً أنه بمثل هكذا حال سـ"ينزلق العراق لصراعات دموية أشبه بالحالة السورية، ويفتح الباب واسعا لتنظيم إرهابي جديد".
ولفت العطية إلى أن مصلحة كل الأطراف تتحق بتحقيق السلام والوئام بين أبناء الشعب العراقي، وأن الإحتراب الطائفي خطر عابر للحدود على خلاف "المواطنة العراقية".
وشدد على "أهمية وقف التصعيد بين دول الخليج العربي وإيران، ليكون العراق ساحة للتفاهم بتحييده سياسيا على غرار النموذج العُماني".
وقال إن هناك فرصة لتسوية سياسية في العراق، معتقدا أن المصلحة المستنيرة لكل قوى الاعتدال في دول الجوار تتوجب عليهم السعي لـ"الحل" قبل أن ينتقل العراق للحالة السورية أو اليمنية، مؤكداً أن نجاح الحل السياسي بالعراق سيفتح الطريق لتطبيقه في سورية واليمن.
وأشار إلى أن ما يشهده إقليم الشرق الأوسط من تحولات سياسية تركية تجاه المنطقة تعزز من إمكانية التحول السياسي لدول المنطقة.
وطالب العطية بضرورة العمل على إقناع الرأي العالمي وخصوصا أوروبا وأميركا وروسيا بضرورة العمل على تنمية التوجهات العابرة للطائفية في العراق والمنطقة، حيث أن خلاف ذلك يعني المزيد من التحشيد الطائفي والتطرف.
كما بين أن السلام سيسود هذه المنطقة عند مغادرة الخطاب والتوجهات الفكرية للتطرف القومي والطائفية لأحزاب الإسلام السياسي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحاجة لاندماج مجتمعي تسبقها حاجة لقيادة عراقية حكيمة (احمد شكارة)

    الخميس 21 تموز / يوليو 2016.
    ما أشار اليه الدكتور غسان العطية عين الصواب ولكن تشخيص الوضع المتردي والحل العابر للطائفية مسالة تحتاج لايمان راسخ ممن يتولى مسؤولية الحكم وفي تقديري ما لم يتحقق إصلاح على يد ساسة وقياديين يمتلكون الحس الوطني الحقيقي لن يمكن ان يتحقق شئ ملموس على ارض الواقع ولا يمكن ان يحيد العراق ولا يمكن منع دول الخليج العربي وغيرها من التدخل في الشأن العراقي صحيح ان مبادرة موطني هي أساس مهم لتوسيع مساحة الوعي الشعبي المشكلة ليست عند الانسان العراقي الطيب البسيط الذي لايقدر بالطائفية والعرقية والقبلية المشكلة في ما يعرف بقيادة الأحزاب السياسية الدينية التي لت تتخلى عن مصالحها وفق عبارة ما ننطيها ولن نتخلى عنها اي السلطة والكرسي اهم من اي شئ ام. مؤسف ولكنها هي الحقيقة ومن هنا فان الحاجة الاساسية هي لإقامة مجتمع عراقي تعددي مندمج بروح الوطنية العراقية تبتدأ بحل مشكلة الامن الداخلي المزمنة والتخلص من الفقر والبطالة اي انها رؤية اجتماعية اقتصادية إنسانية بغض النظر عن من يحكم العراق ليس أمامنا متسع من الوقت وشعبنا يعيش حالة الاحتراب او ما يقرب من ذلك