الكنيست يقر قانونين قمعيين ضد النواب العرب ومقاومة الاحتلال

تم نشره في الخميس 21 تموز / يوليو 2016. 12:00 صباحاً
  • النائب العربية في الكنيست الإسرائيلي حنين زعبي-(أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- أقر الكنيست أمس، بالقراءة النهائية، ما عرف باسم "قانون الاقصاء"، الذي يجيز لأغلبية من 90 نائبا، اقصاء نائب لكامل الولاية البرلمانية، بشروط واضح منها أنها تستهدف النواب العرب من القوى الوطنية. في حين أقر الكنيست عند ظهر أمس، بالقراءة التمهيدية، قانونا ينتقم من شبكات التواصل الاجتماعية، في حال نشرت منشورات تقاوم الاحتلال، طالبت إسرائيل بشطبها ولم يتم.
وكان الكنيست قد أقر قانون الاقصاء بالقراءة الأولى، في شهر آذار (مارس) الماضي، ويتيح القانون لأغلبية 90 نائبا من أصل 120 نائبا، بإقصاء نائب لكامل الولاية البرلمانية، في حال عمل أو صرّح بما يناقض الاعتراف بإسرائيل "دولة يهودية ديمقراطية"، أو أعرب عن تأييده للكفاح المسلح ضد إسرائيل، أو حسب بند آخر، حرّض على العنصرية، وهذا البند يطال بشكل خاص اليمين الأشد تطرفا، وسعى نواب اليمين لشطب هذا البند، إلا أنه تم الاتفاق على ابقائه، كي لا يكون مفضوحا بأنه يستهدف النواب العرب، خاصة وأنه من غير الممكن ايجاد أغلبية ضد عنصريي اليمين. ويشترط القانون، أن يقدم بداية 70 نائبا بينهم 10 نواب من المعارضة، طلبا لإقصاء أحد النواب، كي تبدأ اللجنة البرلمانية ذات الصلة، بإعداد الطلب لطرحه على الهيئة العامة. ولشدة عنصريته، يواجه تحفظات من المستشارين القضائيين في الحكومة والكنيست، إلا أن أحزاب اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، أصرت على تمريره، وشهدت جلسة الكنيست جلسة صاخبة، استمرت لمدة ساعات.
وقال الخبير الحقوقي، النائب يوسف جبارين، من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في القائمة المشتركة، في حديث لـ "الغد"، إن مشروع القانون الخطير ينذر بدخول مرحلة سياسية جديدة تهدف إلى سحب شرعية الخطاب السياسي لممثلي وقيادات الجماهير العربية، الأمر الذي اعتبره انحدارا خطيرا في تقويض مفاهيم الديمقراطية والعمل السياسي.
وأضاف جبارين، أن القانون يأتي ليحد من حق المواطنين العرب باختيار وانتخاب ممثليهم، وبهذا مس خطير بمبدأ الديمقراطية التمثيلية الذي يضمنه كل نظام ديمقراطي. الحكومة تحاول من خلال هذا القانون فرز تباينات بين أعضاء المشتركة، وفقا لمعجمها الاستخباراتي، بين "نواب متطرفين"
و"نواب معتدلين"، وهو ما نرفضه جملةً وتفصيلا ولا نقبل أن تُصنّف مواقفنا وفقا للحدود التي يضعها لنا وزراء في حكومة الاحتلال، التمييز والاستيطان". وقال جبارين، إن مشروع القانون يسعى لتحويل مكانة النواب العرب إلى نواب "مع وقف التنفيذ"، وتحويل عضويتهم في البرلمان إلى عضوية مشروطة من خلال المعادلة التالية: "اذا لم تتصرفوا على أهواء الحكومة ووفقا لرؤيتها سيتم إبعادكم من الكنيست"، وبهذا يتم المس بشكل خطير بالشرعية التي حصل عليها أعضاء الكنيست في الانتخابات من جمهور الناخبين. وأصدرت القائمة المشتركة بيانا قالت فيه، إنها "ستتصدى لهذا القانون وكل التشريعات العنصرية على المستوى المحلي والدولي، حيث ستتوجه لاتحاد البرلمانات الدولي للضغط على الكنيست والحكومة الإسرائيلية، ليوفر الحماية لممثلي الجمهور العربي من الملاحقة السياسية من قبل الأغلبية التلقائية في الكنيست. "واجب كل إنسان ديمقراطي التصدي لهذا القانون خصوصا ولكل تشريع عنصري عموما، لذا سنواصل نضالنا بجهد من أجل وجودنا وحقوق وحريات شعبنا".
وقال المركز الحقوقي الفلسطيني "عدالة" ومقره في مدينة حيفا، إن "القانون يمس بشكل خطير بأحد الحقوق الأساسية في المجتمع الديمقراطي، وهو حق الانتخاب والترشح. ولا شك أن القانون يهدف إلى إقصاء أعضاء الكنيست العرب الذين يتجرأون على تجاوز حدود النشاطات التي ترسمها لهم الغالبية اليهودية، وبذلك يتم إخفاء الخطاب المختلف للجمهور العربي الفلسطيني، ويضاف القانون إلى القرار بإخراج الحركة الإٍسلامية خارج القانون، وإلى عدد من القوانين التي سنت في السنوات الأخيرة، مثل قانون رفع نسبة الحسم، وقانون النكبة وقانون المقاطعة، والتي تسعى في جوهرها، وبأشكال مختلفة، إلى كمّ أفواه المواطنين العرب".
من جهة أخرى، فقد أقر الكنيست ظهر أمس الاربعاء، بالقراءة التمهيدية، مشروع قانون يفرض غرامات مالية باهظة على شبكات التواصل، في حال لم تستجب لطلبات اسرائيلية بشطب منشورات، تعتبرها إسرائيل محرضة على الارهاب، ولكن وفق التفسير الإسرائيلي للإرهاب، بموجب قانون مكافحة الارهاب الجديد، بمعنى ما هو موجه ضد "إسرائيل كدولة يهودية".
ويفرض القانون غرامة مالية بما يعادل 77 ألف دولار، الى 103 آلاف دولار. في حال لم يتم شطب التغريدة حتى 48 ساعة من ساعة الطلب. وكما ورد في شرح القانون، فإن المستهدف من هذا القانون هو الجمهور الفلسطيني، ومقاومة الاحتلال، بما في ذلك المقاومة الشعبية العزلاء، التي بات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يطلق عليه مصطلح "الارهاب الشعبي".
وقد بادر الى هذا القانون نواب حزب "العمل" أكبر أحزاب المعارضة، ومعهم قطيع من نواب اليمين المتطرف، ووافقت عليه اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات. وحسب التوقعات، فإن هذا القانون سيدخل في الدورة الشتوية المقبلة، التي ستبدأ في الخريف المقبل، مسارا تشريعيا متسارعا، إذ سيتم توحيد القانون، مع مشروع قانون مشابه تعده الحكومة الإسرائيلية.

التعليق