سام ألاردايس.. رجل المرحلة المقبلة في المنتخب الإنجليزي

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • مدرب المنتخب الإنجليزي سام ألاردايس - (أ ف ب)

لندن - تم تعيين سام ألاردايس مدربا للمنتخب الانجليزي لكرة القدم أول من أمس الجمعة في عقد يمتد لعامين مع تكليفه بمهمة استعادة كبرياء المنتخب الوطني عقب المستويات السيئة التي قدمها في بطولة أوروبا 2016.
وسيحل الاردايس - الذي يتولى تدريب سندرلاند منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي - بديلا لروي هودجسون الذي استقال من تدريب الفريق عقب الخروج المفاجئ من بطولة أوروبا بالخسارة أمام أيسلندا في دور 16 الشهر الماضي.
وقال الاردايس (61 عاما) في بيان "أنا فخور للغاية بتعييني مدربا للمنتخب الانجليزي خاصة وانه ليس سرا ان هذا هو المنصب الذي كنت ارغب فيه دوما. بالنسبة لي فإن هذا بالتأكيد أفضل منصب في كرة القدم الانجليزية".
وأضاف "سأقوم بكل شيء ممكن لمساعدة انجلترا على الأداء بشكل جيد ومنح بلادنا النجاح الذي تستحقه جماهيرنا. وعلاوة على ذلك فإننا يجب ان نجعل الناس والبلاد بأكملها تشعر بالفخر".
وقوبل اختيار الاردايس بإجماع اللجنة الثلاثية بالاتحاد الإنجليزي للعبة والتي ضمت مارتن غلين الرئيس التنفيذي ودان اشورث المدير الفني للاتحاد وديفيد جيل القائم بأعمال الرئيس. وأضاف بيان الاتحاد أن الاردايس سيكون مسؤولا عن تشكيل "فريق صاحب هوية قوية وعزيمة" فضلا عن ضمان تأهل إنجلترا لكأس العالم 2018 في روسيا.
وسبق لألاردايس تدريب بولتون واندرارز ونيوكاسل يونايتد وبلاكبيرن روفرز ووست هام يونايتد لكن أغلب مسيرته التدريبية أمضاها يعاني في النصف الأدنى من جدول الترتيب بدلا من المنافسة على لقب الدوري الممتاز.
وكان الاردايس المرشح للمنصب منذ تأكيد سندرلاند الأسبوع الماضي انه منح الاذن للاتحاد الانجليزي للتحدث لمدربه بشأن المنصب الشاغر.
كما تم إجراء مقابلة مع ستيف بروس مدرب هال سيتي من اجل شغل المنصب بينما ذكرت وسائل إعلام بريطانية ان الاتحاد الانجليزي تحدث ليورغن كلينسمان مدرب الولايات المتحدة وإيدي هاو مدرب بورنموث.
وكان قد تم الاجتماع بألاردايس لأول مرة لتولي تدريب انجلترا عقب رحيل السويدي زفن غوران اريكسون عقب نهائيات كأس العالم 2006 لكنه تم تجاهله لصالح ستيف ماكلارين. وقال غلين "سام الاردايس هو الشخص المناسب لشغل منصب مدرب انجلترا".
وأضاف "مميزاته التدريبية الرائعة بما في ذلك قدرته على اكتشاف قدرات اللاعبين والفرق وتطوير روح الجماعة بقوة وإتباع أساليب حديثة تعزز الأداء تجعل منه الخيار الأبرز".
وسيختار الاردايس تشكيلته الأولى بنهاية آب (أغسطس) المقبل لخوض مباراة ودية في الأول من أيلول (سبتمبر) قبل ثلاثة أيام من مباراته الأولى في تصفيات كأس العالم أمام سلوفاكيا في ترنافا.
الرد على المشككين
ورغم أنه يبذل قصارى جهده لتقديم نفسه كمدرب عصري على دراية بالجوانب العلمية والنفسية للرياضة فإن سام ألاردايس أمضى جزءا كبيرا من مسيرته وهو يواجه اتهامات بأنه مدرب رجعي ينتمي إلى "المدرسة القديمة".
هذا هو التناقض الذي واجه المدرب الجديد لمنتخب انجلترا خلال مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز، فهو مدرب تحمس مبكرا لتحليل الإحصاءات ودائما ما يثني لاعبوه على طريقة تعامله مع المباريات.
ورغم ذلك فإن مدربي الفرق المنافسة كثيرا ما اتهموا فرقه بانتهاج أسلوب سلبي يعتمد بصورة كبيرة على القوة البدنية والكرات الطويلة التي كانت سائدة في الماضي.
ولكن المؤكد أن أسلوب لعب الاردايس لم يحظ بشعبية كبيرة على مر السنين وبدت الفرق التي دربها وكأنها تتجنب مفهوم الأداء الممتع. ولم يكن أمامه متسع من الوقت لما يطلق عليه "كرة القدم الحديثة" التي لا ينصب اهتمامها فقط على النتيجة كما رفض أسلوب لعب فريق برشلونة الاسباني الذي يعتمد على التمريرات القصيرة السريعة.
ونظرة واحدة لفريقه سندرلاند الذي نجا بصعوبة من الهبوط في الموسم الماضي تكفي لمعرفة مفاتيح فلسفته الكروية.
واستغل سندرلاند نقاط قوته إذ أن 42.5 في المئة من الأهداف التي سجلها الفريق بعد تولي ألاردايس المسؤولية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي جاءت من كرات ثابتة. كانت هذه ثالث أعلى نسبة في الدوري الإنجليزي بعد كريستال بالاس ووست بروميتش البيون.
ووصلت نسبة استحواذ الفريق على الكرة في المتوسط 40 في المئة وكانت 21 في المئة من إجمالي التمريرات كرات طويلة. وسجل سندرلاند ثاني أدنى نسبة تمريرات ناجحة في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد تولي ألاردايس المسؤولية متفوقا فقط على وست بروميتش.
وبينما كان يرد مرارا على اتهامات بأن فرقه تعتمد على الكرات الطويلة فإن الاحصائيات تلقي الضوء على البراغماتية التي غلبت على الخطط التي يضعها في تعامله مع المباريات في كل الفرق التي دربها.
وشملت هذه الخطط غالبا رغبة في إثارة غضب المنافسين الأكثر قوة إذ اتهم عدد من المدربين الفرق التي دربها ألاردايس باتباع أسلوب خشن على ملاعبها.
وقائمة المدربين الذين دخلوا في مشادات كلامية مع ألاردايس طويلة. فغالبا ما وجه له أرسين فينغر الانتقادات بينما قال جوزيه مورينيو في إحدى المرات إن فريق ألاردايس يلعب كرة القدم بخطط القرن التاسع عشر وهي السخرية التي رد عليها قلب الدفاع السابق بطريقة ربما تجاوزت حدود اللياقة.
وكان ألاردايس اللاعب مدافعا صلبا وكان بارعا في قطع الهجمات في سبعينات القرن الماضي عندما أمضى تسع سنوات في صفوف بولتون واندرارز قبل أن يصبح لاعبا محترفا وينتقل إلى فرق أخرى.
أساليب حديثة
وكلاعب لم يكن يهتم كثيرا باختيار ألفاظه وتصرفاته ولكن كمدرب حرص على تغيير صورته وأثنى عليه اللاعبون الذين لعبوا تحت قيادته وعلى أساليب الإعداد التي ينتهجها وسعيه لاستخدام علوم الرياضة الحديثة.
وفي بولتون كان من أوائل المدربين في انجلترا الذين يتعاونون مع بروزون وهي شركة تحليل البيانات الخاصة بالرياضة واستخدم الاحصاءات لمساعدة فريقه المتواضع في إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز في المركز السادس العام 2005.
وقال مايكل بريدجز اللاعب السابق في بولتون إن الاردايس كان في طليعة المدربين الذين انتهجوا الأساليب الجديدة. وأضاف "في كل أسبوع كنا نخوض تدريبات يوغا وكانت هذه المرة الأولى التي أحصل فيها على مكملات غذائية أتناولها مع الطعام.. وهو ما ساعدني على التعافي والتقليل من آلام المفاصل". وتابع "وحتى كان لدينا متخصص في علم النفس كان يجلس معنا حينما شئنا لنطلب النصيحة أو نضع أهدافا لأنفسنا".
وقد يكون الخبير النفسي مفيدا في مهمة الاردايس المقبلة إذ أنه سيحاول رفع معنويات المنتخب الإنجليزي بعد إخفاقه في بطولة أوروبا مؤخرا في فرنسا.
فقد أوكلت له مهمة تضميد الجراح بعد الخروج المخجل من بطولة أوروبا أمام أيسلندا في دور الستة عشر وقيادة المنتخب إلى كأس العالم في روسيا بعد عامين.
ولم تفكر كثير من أندية القمة في الدوري الإنجليزي في الاستعانة بخدماته في خضم عملية تجديد المدربين ولكنه تولى منصبا كان يسعى لشغله منذ سنوات.
وكان ألاردايس يرى أنه ينتمي إلى الفئة الأفضل من المدربين وقال في السابق إنه يلائم انتر ميلان أو ريال مدريد أكثر من بولتون واندررز أو بلاكبيرن روفرز. وقال "تولي مسؤولية هذه الفرق لن تكون مشكلة لأنني سأفوز بثنائية من الألقاب أو بالدوري في كل مرة".
ولم يحقق أي لقب مع الفرق الخمسة التي دربها في الدوري الإنجليزي الممتاز ولم تتجاوز فرقه المركز السادس في جدول الترتيب.
وأقيل من تدريب نيوكاسل يونايتد وبلاكبيرن وترك منصبه في وست هام يونايتد عندما قرر مسؤولوه عدم تجديد عقده بنهاية موسم 2014-2015.
وتولي تدريب المنتخب الإنجليزي فرصة بالنسبة له لإثبات أنه فعلا أحد مدربي النخبة وأنه أفضل كثيرا مما توحي به خزائنه الخاوية من الجوائز والألقاب. -(رويترز)

التعليق