التحالف الدولي يقر على استحياء بقتل مدنيين بقصفه منبج السورية

تم نشره في السبت 23 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً

عمان-الغد- أقر قائد قوات التحالف الدولي العقيد كريستوفر غارفر بمقتل عشرات المدنيين في سورية، جراء غارة جوية نفذتها قواته على مدينة منبج السورية، قبل ثلاثة أيام.
وقال المتحدث العقيد كريستوفر غارفر في مؤتمر صحفي عقده في بغداد وتابعه صحفيون في واشنطن عبر دائرة تلفزيونية خاصة الجمعة 22 تموز (يوليو)، إن "الغارة كانت تستهدف كلا من المباني والمركبات التابعة لـ "داعش"، إلا أن تقارير وردت لاحقا من مصادر مختلفة تحدثت عن احتمال وجود مدنيين بين مسلحي التنظيم الإرهابي تستخدمهم كدروع بشرية".
وذكر غارفر أنه يجري التحقيق حاليا في الضربات التي نفذها التحالف والتي أدت إلى مقتل العديد من المدنيين، دون أن يشير إلى أرقام محددة لعدد الضحايا جراء الغارات، مرجحا أن عدد الضحايا وبحسب التقارير الواردة يتراوح من 15 إلى 70 مدنيا.
وأشار غارفر إلى أن الهجوم ضد داعش في منبج، تم بناء على معلومات حصل عليها التحالف الدولي، من قوات تابعة لقوات سوريا الديمقراطية. 
وفي ذات المؤتمر ذكر غارفر أن قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، بدأت العودة للعمل بصورة طبيعية "نتوقع أن تعود العمليات إلى سابق عهدها في إنجرليك".
وأثنى المسؤول العسكري الأميركي، على كل من اشترك في حل هذه الأزمة وأعاد الطاقة (الكهربائية) إلى القاعدة الجوية.
وكانت السلطات التركية قطعت الطاقة الكهربائية عن القاعدة الموجودة في ولاية أضنة، جنوبي البلاد، عقب محاولة انقلاب فاشلة شهدتها تركيا، مساء 15 تموز (يوليو) الحالي، إذ أقلعت بعض طائرات الانقلابيين منها.
وانتهت ظهر أمس السبت مهلة 48 ساعة حددتها قوات سوريا الديمقراطية لخروج تنظيم داعش من مدينة منبج في شمال سورية، تزامنا مع اندلاع معارك عنيفة بين الطرفين في احياء عدة بعد اشتباكات متقطعة ليلا.
وقال مصدر قيادي في المجلس العسكري لمنبج وريفها المرتبط بقوات سوريا الديمقراطية لوكالة فرانس برس "انتهت ظهر اليوم مهلة 48 ساعة ولن يكون هناك فرصة لمسلحي داعش" مضيفا "سنكثف هجماتنا على ما تبقى من مواقعهم داخل المدينة" في الساعات المقبلة.
وحددت قوات سوريا الديمقراطية ظهر الخميس مهلة 48 ساعة لـ"خروج عناصر داعش المحاصرين داخل المدينة بأسلحتهم الفردية الى جهة يتم اختيارها"، حفاظا "على ارواح المدنيين داخل المدينة" الواقعة في ريف حلب الشمالي في شمال سورية.
واوضح المصدر ذاته ان تنظيم "داعش لم يلتزم بالمهلة ولم تنقض 24 ساعة على بدء تطبيقها حتى هاجم مواقع قواتنا في حي الحزاونة" داخل المدينة معتبرا ان ذلك كان "بمثابة رد على عدم قبول المبادرة التي لم يصدر اي رد منهم عليها".
واندلعت مواجهات عنيفة بين الطرفين السبت في احياء عدة في منبج، ابرزها في محيط المربع الأمني حيث يتحصن تنظيم داعش في وسط المدينة، وفق ما أكد مصدر ميداني في قوات سوريا الديمقراطية داخل منبج لمراسل فرانس برس.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان السبت بمعارك عنيفة داخل المدينة، خصوصا في الاحياء الغربية، بعد اشتباكات متقطعة ليلا على محاور عدة تزامنت مع ضربات للتحالف الدولي بقيادة اميركية.
وذكرت القيادة العسكرية الاميركية للشرق الاوسط (سنتكوم)في نشرتها اليومية ان التحالف الدولي شن الجمعة تسع ضربات قرب منبج.
ويأتي تحديد قوات سوريا الديمقراطية مهلة 48 ساعة لخروج مقاتلي التنظيم بعد تأكيد المرصد السوري مقتل 56 مدنيا بينهم اطفال الثلاثاء في غارات للتحالف الدولي على بلدة التوخار قرب منبج، ما أثار غضب "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" وتنديدا من منظمات دولية حقوقية.
وتسببت الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الدولي في سوريا منذ ايلول(سبتمبر) 2014، بمقتل نحو 600 مدني سوري، بينهم 136 طفلا، وفق حصيلة للمرصد السوري السبت.
وأعلن المتحدث العسكري باسم التحالف الدولي الكولونيل كريس غارفر الجمعة ان المرحلة الأولى من التحقيق حول هذه الحادثة ستنتهي "بعد عشرة أيام" كحد اقصى، على ان يحدد المسؤولون العسكريون في التحالف عندها البدء بتحقيق اكثر عمقا او يعلنوا رفضهم المزاعم.
واتهم غارفر تنظيم الدولة الاسلامية بانه "استخدم مدنيين دروعا بشرية (...) في محاولة لجعل (مقاتلي) قوات سوريا الديمقراطية يطلقون النار عليهم".
ورجح غارفر ان تكون قوات سوريا الديمقراطية قد استعادت السيطرة "على ما يقارب نصف المدينة" التي ما يزال فيها "الفا مدني على الاقل".
لكن المتحدث الأميركي "لم يؤكد" المهلة التي حددتها قوات سوريا الديمقراطية للجهاديين.
وقال المصدر القيادي في المجلس العسكري لمنبج وريفها السبت لفرانس برس ان قوات سوريا الديمقراطية "تعمل على تأمين ممرات آمنة للمدنيين داخل المدينة لعدم استخدامهم كدروع بشرية" من التنظيم في المرحلة المقبلة.
وكانت هذه القوات ناشدت الخميس في بيان، اهالي منبج "الابتعاد عن مناطق الاشتباكات" معتبرة ان "الارهاب لن يتردد في توظيفهم واستغلالهم كدروع بشرية في المعارك الدائرة كما جرى منذ انطلاقة معركة منبج".
وشدد مدير المرصد رامي عبد الرحمن على ان التنظيم "يتصدى بشراسة لمحاولات قوات سوريا الديموقراطية التقدم داخل المدينة ويزج بالاطفال على خطوط المواجهات".
وتحاول قوات سوريا الديمقراطية منذ 31 ايار(مايو) السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية الواقعة على خط الامداد الرئيسي للتنظيم الجهادي بين محافظة الرقة، ابرز معاقله في سورية، والحدود التركية.
وتمكنت هذه القوات التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، من دخول منبج، لكنها تواجه مقاومة تحول دون طرد الجهاديين الذين يستخدمون التفجيرات الانتحارية والسيارات المفخخة.
على جبهة اخرى في سورية، قتل ثمانية مدنيون على الأقل السبت جراء قصف لطائرات "يرجح انها روسية" على مناطق في مدينة جسر الشغور في محافظة ادلب (شمال غرب)، وفق ما افاد عبد الرحمن.
وقال المرصد ان "عدد القتلى مرشح للارتفاع لوجود أكثر من عشرين جريح، بعضهم في حالات خطرة". وتسيطر فصائل "جيش الفتح" وابرزها جبهة النصرة وفصائل اسلامية بينها "حركة احرار الشام" منذ الصيف الماضي على كامل محافظة ادلب، حيث بات وجود قوات النظام يقتصر على مسلحين موالين لها في بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية. وتشهد سوريا نزاعا داميا بدأ في آذار(مارس) 2011 بحركة احتجاج سلمية ضد النظام، ثم تطور لاحقا الى نزاع متشعب الاطراف، اسفر عن مقتل أكثر من 280 ألف شخص وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.-(وكالات)

التعليق