الاستخبارات الأميركية: واشنطن لا تستطيع وحدها إصلاح الشرق الأوسط

تم نشره في الأحد 24 تموز / يوليو 2016. 11:52 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 24 تموز / يوليو 2016. 11:55 صباحاً
  • مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية جيمس كلابر – (أرشيفية)

واشنطن- قدم أكبر مسؤول استخباراتي أميركي تقديرات معاكسة عن بعض القضايا الرئيسية، مثل “التصعيد” والتهديد الذي تشكله جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في سورية، وتحذير إدارة أوباما من مخطط لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع روسيا على أهداف سورية، والتساؤل حول أن محاولة الانقلاب التركية تم تنظيمها من قبل رجل دين يقيم في الولايات المتحدة.

وقدم مدير الاستخبارات الوطنية "سي آي إيه"، جيمس كلابر، تعليقات صريحة ومميزة في مقابلة الأربعاء. موسعا تحذيرات أدلى بها في مقابلة في مايو الماضي، من أن الولايات المتحدة لا تستطيع في حد ذاتها  “إصلاح” مشاكل الشرق الأوسط المضطرب. ويشاطر الرئيس أوباما، كلابر  في رأيه المتشكك، وعزز هذا الرأي قلق الإدارة الأميركية من إرسال قوة عسكرية إلى سورية.

خطر جبهة النصرة

وكان كلابر أثار جدلا واسع النطاق عبر التشكيك في “فيض” القلق الأخير إزاء جبهة النصرة. وقال إن الجماعة المرتبطة بـ”القاعدة” لا تشكل سوى خطر وليد على الولايات المتحدة، ولا تقترب من التهديد الذي يمثله تنظيم الدولة، مضيفا أن قدرة “جبهة النصرة” على مهاجمة الولايات المتحدة وأوروبا هي “رغبة طموحة” أكثر من  كونها “وشيكة”، على حد قوله في أحد التقارير الإخبارية  بشأن تزايد الأدلة على المؤامرات الخارجية من قبل الجماعة.

التعاون مع روسيا

وتتماشى شكوك كلابر بشأن جبهة  النصرة، مع  حذره من التعاون مع روسيا لشن هجمات ضد التنظيم ، وهو النهج الذي وافق عليه أوباما مبدئيا. وقال “لقد أبديت تحفظاتي بشأن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الروس، وهو ما يريدونه بشدة. . . وقال إنهم يبذلون ما في وسعهم  لمعرفة مصادرنا والأساليب والتكتيكات والتقنيات والإجراءات الخاصة بنا “.

وبناء على سجل روسيا من عدم الوفاء بالوعود، تساءل كلابر  “ما الذي بمنحك الثقة بأنهم سيتحسنون إذا فعلنا الأكثر معهم، أو تبادلنا الخبرات؟”

وأكد كلابر أن أوباما يواجه مجموعة قاتمة من البدائل في سورية، قائلا “كل ما يملك صناع القرار لدينا هو فقط الخيارات السيئة، وليس هناك خيارا جيدا هنا “وتابع:” يبدو أن هناك الكثير من الخطابات التي تجعلك تعتقد، أن هذا حقا بسيط، إذا قمنا بفعله ونحن على ما يرام! ”  مستطردا “لا. سورية هي مجرد أمر معقد وغير معقول، يمكنه فقط أن يصيب رأسك بالصداع”.

مثل أوباما، يشك كلابر في أن التدخل العسكري أو شبه العسكري الأمريكي في سورية من شأنه أن يساعد”. وقال “كنت بالقرب من جميع المداولات في عام 2012. وكان هناك جدلا كبيرا وقاسيا حول دعم المعارضة، وهذا كل ما فعلناه، وأنا لا أعرف أننا سنكون في أي وضع مختلف، غير أننا نتورط في المزيد من الدم والمال”.

انقلاب تركيا

وردا على سؤال ما إذا كانت المزاعم التركية، بأن رجل الدين فتح الله جولن المخطط لمحاولة الانقلاب في 15 يوليو تحمل أي شيء من المصداقية، أجاب كلابر: “لا، ليس بالنسبة لي. “وقال إن وزير الخارجية جون كيري” كان على حق في كرة الضغط على الأتراك، لدعم طلب تسليمهم  جولن، بناء على أدلة تورطه “لم نره حتى الآن. نحن بالتأكيد لم نرَ ذلك في إنتل".

وقال إن محاولة الانقلاب عقدت الوضع السوري، لأن الكثير من الذي طالتهم حملة التظهير التركية  كانوا المفاتيح الرئيسية مع الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، مثل قائد قاعدة إنجرليك الجوية. مضيفا أن “هذا يعد تراجعا لجهود [مكافحة الإرهاب] بشكل عام، لأن الأتراك على وشك أن يستنزفوا مع هذه المحاولة الانقلابية وتبعياتها، وأنه في هذه الفترة من التخبط  من المهم  للأتراك البقاء في حلف شمال الأطلسي”.

وقال كلابر إن على  الولايات المتحدة التوقف عن الأمل في إصلاح سريع لمنطقة الشرق الأوسط، بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار والعنف من قبل تنظيم القاعدة، والدولة والجماعات الأخرى، وقال “نحتاج لوقت طويل لنصل إلى هذا الأمل، وسيكون هذا هو الطبيعي بالنسبة لنا”.

كلابر، وهو أحد  المحاربين القدمى إبان  الحرب الباردة، عرض ملاحظة معاكسة أخيرة، بشأن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد لا يكون قويا كما كان يبدو، قائلا “نحن نراقب الرأي العام في روسيا، وأعتقد أن شعبيته قد تكون هشة قليلا. ونظرا للضغوط على الاقتصاد وآثاره على الأفراد – من بطالة والأجور والمعاشات التقاعدية  القليلة- فإنه ليس من الواضح بالنسبة لي أن الكلام عن روسيا كقوة عظمى أثبت نفسه في أماكن واسعة، مثل أوكرانيا وسورية، وسيظل يتردد صداها مع الجمهور الروسي “على حد وصفه.

“الحديث عن هذا الأمر يصيبني بالصداع”، نوه كلابر بنقطة واحدة خلال المقابلة التي امتدت لنحو 90 دقيقة. مشيرا إلى التناقض المدهش  بين “البساطة” في نقاشات الحملة، و”التعقيد” في اتخاذ القرارات الفعلية، وأوضح “قد يتصور الناس  أن القوة العسكرية الأمريكية يمكنها توجيه ضربة حاسمة في أماكن مثل الرقة والموصل ثم ينتهي الأمر، مستطردا “لكن العالم لا يعمل بهذه الطريقة”.-(صحيفة التقرير نقلا عن واشنطن بوست)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصعوبات التى تحتاج إلى الخبرات (د. هاشم فلالى)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2016.
    إن مسارات المنطقة تتشعب وتتعقد ويحدث هذا النوع من الصعوبات التى تحتاج إلى الخبرات القيادية التى تستطيع بان تتعامل مع مختلف تلك الظروف التى تمر بها المنطقة وما يحدث من متطلبات داخلية ونزاعات أقليمية وصراعات دولية، وكل ذلك لا يمكن بان يتم التعامل مع بالتقوقع داخل حدودنا، او ان نكون فى عزلة عن العالم وما يحدث فيه من تطورات ومستجدات فى كافة المجالات والميادين، ان لا يكون هناك من تلك المشاركات والمساهمات الايجابية التنافسية التى تستطيع بان تجد لها قبول من الاخرين، والذين هم فى المقابل يريدوا بان يكون لديهم ذلك الدعم المناسب فى ايجاد الاستقرار لمصالحهم فى المنطقة، وان لا يكون هناك من تلك التوترات التى تسبب لهم من الخسائر لما يمكن بان يكون لأستثماراتهم الهائلة والطائلة من رؤوس الاموال، والتى لها دور ايضا كبير فى الدعم المباشر والغير مباشر فى اقتصاديات دول المنطقة، وما يمكن بان تعالج به الكثير من مشكلاتهم الداخلية، وما تريد بان ترفعه من المعاناة التى تتواجد، وهذا هو الدور الذى يؤدى إلى ان يكون هناك من السير فى المسارات التى تحافظ على ثوابت المنطقة وعاداتها وتقاليدها، وما يمكن بان يكون هناك من حسن العلاقات والمعاملات مع الغير، فى الداخل والخارج. إن الاستقرار بدول ومجمتعات المنطقة يجب بان يكون خط احمر لا مساس به، وان يكون هناك التصدى لكل محاولات الفوضى وما يمكن بان ينجم عنها من الانفلات الامنى، وما يحدث من التدمير والتخريب وكل ما يؤدى إلى حدوث الكوارث التى تسبب بها، وان يكون الاجراءات الصحيحة فى التعامل مع النظام السياسى، من الحفاظ على الحقوق والواجبات والعدل والمساواة والحرية والحياة الكريمة لكافة افراد وفئات الشعوب.
  • »امريكا السبب في الحروب (هزيم عباس)

    الأحد 24 تموز / يوليو 2016.
    هي تستطيع فقط اشعال حروب في الشرق الاوسط