الطفيلة: مبنى مدرسة النمتة التراثي يترك مهجورا

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • مبنى مدرسة النمتة الأساسية في بلدة النمتة بالطفيلة والذي أصبح مهجورا من عامين تقريبا -(الغد)

فيصل القطامين

الطفيلة- يطبق الصمت على مبنى مدرسة النمتة الأساسية المختلطة التي اغلقت بقرار الدمج قبل عامين، ليتسيد الغبار والرمال ساحاتها وغرفها الصفية ومرافقها وحديقتها الصغيرة التي تحكي تاريخ التعليم في المملكة منذ خمسينيات القرن الماضي.
فقد غابت عن المبنى التراثي أصوات الطلبة الصغار الذين كانوا يتراكضون ويلعبون في ساحاته، لتحل مكانها اصوات الحيوانات الضالة، ويذرف زائروها دموعا، بعدما كانوا في يوم ليس ببعيد من طلبتها الذين نهلوا دروسهم الأولى على مقاعدها.
ويطالب أهالي البلدة باعادة احياء المدرسة التي يعود بناؤها إلى أكثر من خمسين عاما، واغلقت بسبب قلة عدد الطلبة الذين تم نقلهم إلى مدارس تبعد عن القرية نحو 7 كم، واستثمارها لاغراض تعليمية وتربوية بتحويلها إلى مكتبة أو مركز تدريب وتأهيل على مهن متوفرة بالمنطقة.
ولفت المواطن محمد هيلان من سكان القرية، ان مبنى المدرسة خرجت العديد من الطلبة الذين تسلموا فيما بعد مناصب عالية في الدولة، من غير المعقول ان يترك مهجورا بلا أي صيانة أو استثمار.
وأشار إلى أن أبناءه وأحفاده وأبناء القرية يعانون في الوصول إلى مدارس مجاورة بسبب بعد المسافة بشكل يومي خصوصا في فصل الشتاء، علاوة على ما قد ينجم عن عملية نقلهم اليومي من مخاطر الطرق.
وبين المواطن موسى العودات من سكان القرية أن مبنى المدرسة خرج آلاف الطلبة منذ تأسيسها في العام 1955 ، وقد آن الاوان ان يتم التعامل مع هذا المبنى بشكل يحترم قيمته التاريخية.
وأكد أن المدرسة زارها مسؤول كبير بالدولة قبل نحو خمسة أعوام، وأكد حينها على إدامة واستمرار المدرسة وعدم إغلاقها مهما كانت الظروف لكونها من المدارس القديمة التاريخية والتي تحمل طابعا تراثيا في بنائها وساحاتها ومكوناتها، علاوة على رمزية تاريخها التعليمي.
وقال العودات إن موظفين من التربية قاموا العام الماضي بفتح بوابات المدرسة عنوة، لاستعادة بعض اللوازم المخبرية منها وبعض الأدوات الصالحة للاستخدام، فيما ظلت الكتب واللوازم ملقاة بصورة مهينة على الأرض يعلوها الغبار بشكل محزن.
وطالب العودات بإعادة فتح المدرسة واستيعاب الطلبة الذين هجروها إلى قرية مجاورة تبعد عن قريتهم نحو 7 كم ، بما يسهم في التخفيف عنهم أعباء وتجشم الانتقال بشكل يومي، سواء في الشتاء أو في الصيف ، ويدرأ عنهم خطورة التنقل المستمر.
من جانبه أكد مدير التربية والتعليم في الطفيلة سالم المهايرة أن قرار وزارة التربية والتعليم بأغلاق المدرسة جاء وفق تعليمات الوزارة التي تقضي بغلق المدارس في المناطق النائية، والتي يجب أن لا يقل عدد طلبتها عن خمسين طالبا فيما بلغ عدد طلبتها العام الماضي 12 طالبا وتسع معلمات.
وبين المهايرة أن الطلبة تم صرف بدل تنقلات لهم على نفقة الوزارة ونقلهم إلى مدرسة صنفحة التي تبعد عن قريتهم  نحو 6 كم لضمان استمرارهم في التعليم.
ودعا المهايرة إلى أهمية إعادة صيانة المدرسة لإحيائها من جديد، لتظل عنوانا للمدارس التاريخية التي تحكي قصة التربية والتعليم في الأردن، والتي تشهد على تاريخ مبكر للتعليم في الوطن سواء في إقامة الأبنية المدرسية في عهد مبكر، أو دليل على الاهتمام بهذا الجانب من حياة الإنسان الأردني والذي تمكن من الارتقاء بفكر ووعي المواطن الأردني.
وأشار إلى أنه سيتم مخاطبة الوزارة لجهة الإبقاء عليها وحفظها بعد إجراء عمليات الصيانة اللازمة لها لإعادة صورتها المشرقة التي كانت عليها ، لتظل متحفا تربويا تعليميا ومكانا لزيارة الوفود التربوية كونها من المدارس الذي ستظل تحكي تاريخ التعليم في الأردن مع التأكيد على عدم إعادة تدريس الطلبة فيها لكون قرار الدمج لا رجعة عنه.

التعليق