المعارضة السورية تحذر من‘‘ممرات الموت‘‘ في حلب المحاصرة

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً
  • دورية جنود من الجيش السوري في المنطقة المحيطة بمدخل بني زيد في مدينة حلب-(ا ف ب)

حلب - لازم سكان الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب بشمال سورية منازلهم امس نتيجة القصف العنيف الذي تتعرض له مناطقهم، وفي ظل تحذير الفصائل المقاتلة من خطورة سلوك المعابر الانسانية التي قرر النظام فتحها امام الراغبين بالمغادرة، والتي وصفتها المعارضة بـ"ممرات الموت".
وعرضت الامم المتحدة الإشراف على هذه "الممرات الانسانية"، تزامنا مع تشكيك محللين ومنظمات حقوقية وإغاثية في نوايا النظام السوري وحليفته روسيا، في ظل الحصار الكامل المفروض على الاحياء الشرقية حيث يعيش 250 ألف شخص وفق الامم المتحدة.
ويجمع محللون على ان تطبيق المبادرة الروسية سيؤدي إلى سيطرة قوات النظام بالكامل على مدينة حلب، في خطوة ستشكل ضربة قاسية للفصائل المعارضة.
وغداة إعلان النظام وروسيا أول من امس فتح معابر إنسانية، خلت الشوارع من المارة، إذ لزم السكان منازلهم خوفا من القصف وتوقفت المولدات الكهربائية في عدد من الأحياء بسبب نفاد الوقود .
وقال المراسل ان المعابر كافة كانت ما تزال مقفلة اليوم. وهو ما أكده مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، مشيرا إلى ان "المعابر عمليا مقفلة من ناحية الفصائل لكنها مفتوحة من الجانب الاخر، اي في مناطق سيطرة قوات النظام".
وأوضح عبد الرحمن أن "نحو 12 شخصا فقط تمكنوا من الخروج عبر معبر بستان القصر منذ أمس قبل ان تشدد الفصائل المقاتلة اجراءاتها الامنية وتمنع الأهالي من الاقتراب من المعابر".
وأعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بدء "عملية إنسانية واسعة النطاق" في حلب، قبل ان تعلن قوات النظام فتح ثلاثة معابر امام المدنيين الراغبين في الخروج من الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب.
وذكر شويغو ان ممرا رابعا سيفتح في الشمال على طريق الكاستيلو ليسمح "بمرور المقاتلين المسلحين بشكل آمن".
وتشهد مدينة حلب منذ صيف العام 2012 معارك مستمرة وتبادلا للقصف بين الفصائل المقاتلة التي تسيطر على الاحياء الشرقية وقوات النظام التي تسيطر على الاحياء الغربية وتكثف غاراتها وعمليات القصف بالبراميل المتفجرة التي اوقعت مئات القتلى.
ووضع التلفزيون السوري الرسمي الجمعة شعار "حلب تنتصر"، تزامنا مع بث مشاهد من الاحياء الغربية تخللتها مقابلات مع سكان ومسؤولين محليين يحتفلون بانجازات الجيش.
وبحسب عبدالرحمن، "يريد الروس والنظام من خلال فتح المعابر الإنسانية الإيحاء بأنهم يريدون حماية المدنيين لكنهم يستمرون في المقلب الاخر في قصفهم للاحياء الشرقية".
وقال عضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية احمد رمضان "ليس هناك اي ممرات في حلب توصف بممرات انسانية، فالممرات التي تحدث عنها الروس يسميها اهالي حلب بممرات الموت".
وأضاف "نعتبر الإعلان الروسي جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية"، مشيرا إلى "مخطط يشارك فيه الطيران الروسي والحرس الثوري الايراني لتهجير الاهالي من مدينتهم".
وراى ان ما يجري في حلب "تدمير كامل ومنهجي للمدينة على سكانها سواء كانوا مدنيين ام مقاتلين"، في وقت اعتبرت عضو وفد المعارضة إلى جنيف بسمة قضماني في بيان ان "هذه المعابر ليست مخصصة لادخال المساعدات انما لاخراج الناس".
وتتهم المعارضة والفصائل قوات النظام باستخدام سياسة الحصار لتجويع المناطق الخارجة عن سيطرتها واخضاعها، بهدف دفع مقاتليها إلى تسليم سلاحهم.
واقترح الموفد الدولي الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا امس في مؤتمر صحافي في جنيف ان "تترك لنا روسيا الممرات التي فتحت بمبادرتها"، موضحا ان "الامم المتحدة وشركاءها الانسانيين يعرفون ما ينبغي القيام به، لديهم الخبرة".
واضاف "نؤيد مبدئيا وعمليا الممرات الانسانية في الظروف التي تسمح بحماية المدنيين"، مكررا الدعوة إلى "هدنات انسانية من 48 ساعة لاتاحة العمليات عبر الحدود وعبر خطوط الجبهة" في حلب.
وانتقدت فرنسا بدورها "الممرات الانسانية". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال ان "فرضية اقامة +ممرات انسانية+ تقضي بالطلب من سكان حلب ان يغادروا المدينة لا تقدم حلا مجديا للوضع".
وبحسب مصدر دبلوماسي غربي، "يريد الروس والنظام دفع الناس إلى تسليم انفسهم". ويقول لفرانس برس "ما يريدونه هو الاستسلام وتكرار ما حدث في حمص" العام 2014 حين تمّ اخراج نحو الفي مقاتل من المدينة القديمة بعد عامين من الحصار المحكم والقصف شبه اليومي من قوات النظام.
ويرى مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار ان "سكان حلب يواجهون معضلة وجودية رهيبة، اذ غالبا ما يضطرون إلى الاختيار بين خطري الموت جوعا او خلال فرارهم".
ويضيف "سكان حلب في محنة ويعيشون حالة من انعدام الثقة وهو امر مفهوم بعدما اثبتت المأساة السورية ان الجانب الانساني غالبا ما يوظف كخدعة لتعزيز مصالح جيوسياسية".
ويقول بيطار "سقوط حلب يعني ان الاسد وبوتين حققا احد اهدافهما الرئيسية واستعادا اليد الطولى" في سورية.
ويوضح الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية اميل حكيم من جهته ان خسارة الفصائل لحلب يعني "هزيمتها في شمال سورية" وانها "لم تعد تشكل تهديدا استراتيجيا للنظام".
على جبهة اخرى، اعلنت منظمة "سايف ذي تشيلدرن" الجمعة تعرض مستشفى توليد تدعمه في محافظة ادلب (شمال غرب) للقصف متحدثة عن وقوع ضحايا من دون تحديد العدد. واكد المرصد وقوع "غارات نفذتها طائرات حربية على بلدة كفر تخاريم".-( ا ف ب)

التعليق