تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة مسؤولية وطنية

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2016. 11:00 مـساءً

غسان الطالب*

لسنا الوحيدين من يقول بأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة  في عموم اقتصاديات الدول سواء المتقدمة أو النامية تسهم مساهمة كبيرة في الناتج القوميّ لهذه البلدان ولسنا الوحيدون من يقول بأنها  تسهم في توفير فرص عمل وتخفف من عبء الفقر خاصة في الدول النامية، بل كافة الدراسات والحقائق والأرقام تؤكد ذلك، اقتصادنا كباقي اقتصادات الدول النامية يعتمد بنسبة تزيد على 95 % على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإن هذا القطاع يسهم بما مقداره 40 % من الناتج المحلي الإجمالي ويشكل 99.4 % من حجم المنشآت العاملة في الاقتصاد الوطني في الوقت الذي يستقطب فيه 70 % من حجم الأيدي العاملة.
 كما ان هذا القطاع له دور رئيس في تحقيق حالة من الاستقرار في المناطق الريفية وتقليل الهجرة إلى مراكز المدن بحثا عن فرص العمل، لهذا فإننا نقدّر الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، لوجود مثل هذه المشاريع في اقتصادنا والمطالبة بوضع استراتيجية وطنية لتوفير التمويل اللازم له سواء من الدولة أو من مصادر التمويل الخاصّة ممثلة في القطاع المصرفيّ والمؤسسات المالية المعنيّة بذلك.
 إلا أن هذا القطاع ما يزال يواجه مجموعة من التحديات تعمل على تباطؤ نموه، ومن أهم هذه التحديات ضعف فرص التمويل التي تحتاجها لمواصلة نموها والقيام بدورها الاقتصادي والاجتماعي، هنا ننتظر الدور من القطاع المصرفي ومن منطلق المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع ومسؤوليته الوطنية تجاه هذا القطاع للقناعة التامة بالدور المهم والحيوي له، فعندما تعمل هذه البنوك في بيئة اقتصادية واجتماعية سليمة ومعافاة فبكل تأكيد سوف ينعكس ذلك على ادائها وتزداد فرص زيادة ارباحها، أما في حالة تعثر وحدات الاقتصاد الوطني وغياب فرص التمويل الازمة لها فلن تجد هذه البنوك البيئة الاقتصادية الملائمة لتمارس نشاطها سواء لعدم قدرة المجتمع على الادخار أو لتراجع الودائع بسبب تراجع الانتاج، إذا في المحصلة ستنعكس النتيجة على أداء القطاع المصرفي نفسه سلباً أو إيجاباً.
ومن هذا المنطلق، فإننا نؤمن بوجود دور مبادر وريادي من قبل القطاع المصرفي للاهتمام باحتياجيات المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التمويل وتقديم الدعم المناسب لها، حتّى يمكنها أن تقدّم مساهمة فاعلة في البناء الاقتصادي للمجتمع، وهذا لن يكون دون مقابل، بل وظيفتها الرئيسية كوسيط مالي لتنظيم انسياب الأموال إلى القطاعات ذات العجز المالي، وانه لمن المستغرب أن نسمع من جهة مهمتها توفير التمويل للوحدات الاقتصادية ذات الحاجة وعند دعوتهم لمناقشة المخاطر والتحديات التي تواجة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الأردن بقولهم إن هذا الموضوع لا يعنيهم في الوقت الذي نتحدث فيه عن المسؤولية الاجتماعية والمساهمة في النشاطات الاقتصادية التي من شأنها أن تخدم اقتصادنا الوطني، ولديها من فائض السيولة ما يكفي لسد الطلب على التمويل،  مصدرها ودائع ومدخرات اُودعت لغرض الاستثمار.
 كما أننا نرى أن من واجب قطاع البنوك وخاصة المصارف الإسلامية، أن تولي اهتماما أكبر لتقديم التمويل لهذا القطاع لا بل البحث عن مكوناته في أماكن تواجدها، وأن تقدّم له الدعم المناسب لما تحققه هذه المشاريع من خدمة هائلة للاقتصاد الوطنيّ انطلاقا من مبادئهم المستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، كما يمكن لهذه المصارف الوصول إلى مناطق الأرياف البعيدة عن مراكز المدن وتقديم خدماتها، علماً بأنها تركّز جلّ اهتمامها ونشاطها في المناطق الحضريّة والمراكز التجاريّة وإننا نتفهّم ذلك من الناحية الربحيّة، إلا أن هذه المصارف صاحبة رسالة أخلاقية واقتصادية نأمل أن تنتفع منها كل حلقات الاقتصاد الوطني.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

التعليق