علاء الدين أبو زينة

نقلٌ عامٌ لائق.. سيدي المسؤول..!

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2016. 11:08 مـساءً

لاحظ صديق مغترب يعود إلى الوطن كل صيف أن أزمة السير في عمان أصبحت هذا العام أسوأ من العام الماضي. قلت له إن الأزمة لم تعد تُقتصر على الصيف وعودة المسافرين، وإنما أصبحت دائمة مقيمة، في الشتاء والصيف. وأخبرته أن رحلة من منطقة الجامعة إلى ماركا فقط، استغرقت نحو ساعتين بالسيارة. ورحلة في جزء من شارع مكة إلى شارع المدينة المنورة فالجامعة استغرقت أكثر من ساعة ونصف. والأصل أن يستغرق قطع هذه المسافات أقل من نصف ساعة، مع أي عوائق عادية في الطريق.
لاحظ الصديق أيضاً سوء تصرف مستخدمي الشوارع بالإضافة إلى الأزمة، حيث يقف سائق سيارة أجرة، مثلاً، ليلتقط الركاب في منتصف الشارع ولا يتكلف مجرد الوقوف على يمين الطريق الشاغر بوضوح، ولا يهمه كل الذين يحتجون بإطلاق أبواق سياراتهم خلفه. وأخبرني صديقي بأن قريباً له توفي قبل يومين، لأن سائقاً متهوراً قفز عليه بسيارته من الجانب الآخر في شارع ياجوز. وأخبرته بما لدي من مواطن الشكوى وأخبرني بما لديه، وانقضى وقت طويل ولم تنتهِ القصص. وباختصار، من الواضح أن مشاغل التنقل على الطرق أصبحت قضية يومية مزعجة، وتزداد سوءا.
أن يصبح تنقل المواطن في عاصمة البلد واستخدام الطرق همّاً لا فكاك منه، فشيء لا يليق ببلد حديث، لدى مواطنيه حجم غير قليل من الهموم الشخصية والعامة والإنسانية الأخرى بحيث ينبغي أن يكون تحركهم الطبيعي آخر الهموم. وبغض النظر عن سوء التخطيط الاستراتيجي في تخطيط شوارع البلد الحديث، وتقدير حركة السير المتوقعة والطوارئ لمجرد عقود وليس قروناً، فإن المداخِلين الكثر يقترحون شيئاً واحداً كحل منطقي: تأسيس نظام نقل عام لائق، منظم وقليل الكلفة.
سيقول الكثيرون إنهم لو وجدوا وسيلة نقل عام تتحرك في أوقات قابلة للتنبؤ، ولا تجبرهم على الوقوف طويلاً في الطوابير، أو الاغتسال بالوحل الذي يرشقهم به العابرون المتهورون في الشتاء، أو تدب بهم بسرعة النمل، لما اضطروا إلى استخدام سياراتهم الخاصة أو شرائها من الأساس. وفي الحقيقة، سيُسعد معظم الذين تجاوزوا عُمر الاحتفاء بالجِدّة ونشوة السياقة الأولى، أن يخرج الواحد من بيته ويمشى مسافة قصيرة، ليلتقط الحافلة في الموعد ويصل إلى وجهته في الموعد. وسيرتاح حتماً من الاضطرار إلى التركيز والمزاحمة والحوادث والمغامرة على الطريق. والأهم، لن يكون مجبوراً على الاقتراض بفوائد لشراء سيارة لكل فرد في العائلة فوق 18 عاماً لمجرد أن يتمكن من قضاء شؤونه -وبمشقة.
شاهدنا الكثير من الحلول غير الناجعة مثل إنشاء أكتاف طرق تفاقم الأزمات ولا تحلها –بل وحتى بناء أنفاق وجسور بعشرات الملايين، دون أن نلمس التحسن الموعود. وأتذكر، من واقع التجربة، ما يعنيه أن تحبسك المواصلات –حرفياً. أن تكون في وسط البلد، مثلاً، وتذهب إلى موقف "السرفيس" والحافلات لتجد طابوراً طويلاً متلوياً، ثم تمل فتحاول العثور على سيارة "تكسي"، وتمشي وتمشي على أمل تجاوز المنتظرين الآخرين على جانب الطريق، فلا ينتهون. ثم تأمل فقط في أن ينزل راكب من "تكسي" أمامك بالضبط لتركض وتحجز السيارة!
ثم، عند شراء سيارة خاصة بالتقسيط على الأغلب، على حساب الضرورات الأهم، يتحول انتظارك في الشارع إلى "حبس" في السيارة في الشارع شبه المغلق، وهدر ساعتين على مشوار يتطلب ربع ساعة. لكن الفارق النفسي فقط، هو أنك تُسجَن في سيارتك هذه المرة، لكنك بدأت مشوارك المقصود وأمّنت نفسك بوسيلة نقل بدايةً، وأصبحت المسألة مسألة وقت. أما حساب "الوقت" وضياعه أو استثماره، فمسألة ساقطة من الحساب.
وإذن، ليس امتلاك سيارات خاصة بالملايين ترفاً، حتى مع الكلف التي يرتبها ذلك على بنية الطرق وجيوب الناس. وفي الواقع، لا يمكن لأحد أن ينصح المواطن بترك سيارته في البيت –أو عدم شراء سيارة أصلاً- واستخدام المواصلات العامة بهيئتها الحاضرة. وإذا كان المسؤول معنياً حقاً بتقليل السيارات وجعل الشوارع والحياة أروح، فيجب أن يقول ذات يوم: تفضل يا سيدي. إليك حافلة، عربة مترو أو قطار أنفاق أو ما تشاء، تستقلها بأمان في موعد، وتصل بك إلى وجهتك في الموعد. وما ذلك على الله ببعيد!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حل البدانه (Sami)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
    بمناسبة الجسور و الانفاق, ذات مرة شاهدت لقاء مع مدير السير في بلدية ريو دي جانيرو الذي اصر على بناء شبكة قطارات و مترو في ريو رغم المعارضه, و النتيجه كانت اختفاء الازدحامات من الطرق, و عندما سألوه لماذا اصريت على تحديث المواصلات بدلا من توسيع الشوارع و زيادة الانفاق و الجسور, اجاب ( ان القول بأن توسيع الشوارع و اضافة الجسور هو حل مشكلة الازدحام هو مثل القول بأن علاج البدانه هو شراء بنطلون اوسع)
  • »هل السيارة عندنا مورد نفطي تزودنا به مصانع سيارات العالم؟ (استثمارنا لمصانع سيارات الخارج!)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
    نظن ان حل مشكلة النقل العام، يقلل "تفشي خلق الناس" ببعضهم على الطرق، كذلك يخفض من نسبة الشجار والتناحر في الشوارع المكتظة.
    ووسائل النقل الحديث تخفف من وجع راس الحكومة، ويحد من اضاعة وقت عمل الكروكات على الدواوير.
    كما ان توفير (حافلات منتظمة ومترو وانفاق وسكك حديد) يؤدي الى قطع رزق اصحاب فهلوية السيارات والكراجات، وشركات استيراد قطع الغيار والاطارت وغيرهم ممن يعتاش على ظهر السيارات.
    ولا تنس ان تراجع جمارك السيارات يقلل من دعم الخزينة، ويجلب البلاء لشركات التخليص التي توصل السيارة لصاحبها منذ دخولها الحدود وحتى تحولها الى قطعة من الحديد المتجول.