د.باسم الطويسي

التعليم والجراحة المؤلمة

تم نشره في السبت 30 تموز / يوليو 2016. 11:07 مـساءً

 لا توجد مفاجأة في نتائج امتحان الثانوية العامة لهذا العام، فالنتائج قريبة من نتائج العام الماضي وهناك أصوات كثيرة تؤكد أنها تعكس الواقع وحصاد سنوات ماضية من ترهل النظام التعليمي وما لحق به من علل وأمراض، ولكن الشيء الملفت في نتائج هذا العام أنها تكرس حقيقة أن عملية الإصلاح ليست نزهة ولا ترفا فكريا يمارسه منظرون من قصور عاجية، بل هي عملية مؤلمة لها أثمانها وتداعياتها وعلينا أن نكون على استعداد لتحمل هذه الآلام والأثمان.
لا أحد يمكنه أن ينكر أن وزارة التربية والتعليم قد خطت خطوات مهمة في إصلاح النظام التعليمي، كما لا يمكن أن ننكر أن هناك مسارا طويلا في إصلاح التعليم العام ما يزال ينتظر، علينا أن ندرك في الوقت  نفسه أن كنه عملية الإصلاح وما قد تحدثه أحيانا من آثار سلبية مؤقتة، إلى جانب أن الإصلاح في قطاع ما لا يمكن أن يستقيم وحده دون أن يكون في إطار عملية إصلاحية كبرى تتكامل فيها الأدوار الإصلاحية.
هذه المرة العملية الإصلاحية هي التي جعلتنا نصل إلى وصف وتقدير واقعي لمخرجات النظام التعليمي وأن الذين استحقوا النجاح في حدود 40 %، كما هو الحال في كشف حجم الاختلالات في مستويات التعليم الأساسية، العملية الإصلاحية تكشف فشل النظام التعليمي في الفرع الأدبي وهو ما ينسحب على التخصصات والعلوم الاجتماعية والإنسانية في المراحل الدراسية اللاحقة. وعلينا أن نربط بين هذه النتيجة وبين مصفوفة طويلة من الاختلالات الثقافية والاجتماعية التي بات يشهدها المجتمع.
العملية الجراحية التي يشهدها التعليم سوف تفضي هذا العام إلى وجود نحو 100 ألف شاب خارج مؤسسات التعليم، ويعني ذلك احتمالات واسعة ومصائر ومخاطر ومصائد عديدة تنتظر هذه الأعداد، وهنا تأتي اهمية القول بأن العملية الإصلاحية متكاملة لا يمكن أن تستقيم لجهة واحدة أو قطاع واحد مع استعصاء الإصلاح في القطاعات الأخرى، فما تزال مسارات التعليم والتدريب الأخرى وتحديدا المهنية تعيد تكرار نفس البضائع التقليدية منذ أكثر من عقدين دون أي تطوير يستجيب لحاجات الاقتصاد الوطني وينسجم مع التطور الاجتماعي، كما هو الحال في مؤسسات الرعاية الشبابية التي تدور هي الأخرى في نفس الدائرة.
الجانب الأهم الذي بات مصدرا للقلق يتمثل في أن الخطوات الإصلاحية التي تتم في التعليم العام لا تستكمل في مؤسسات التعليم العالي، فما تزال الخطوات الإصلاحية في وزارة التربية والتعليم أكثر جرأة وأكثر عمقا مقابل ضجيج حول إصلاح التعليم العالي واستراتيجيات ومؤتمرات دون نتائج، فما يزال إصلاح أحوال الجامعات مترددا ولم يثمر بنتائج على الأرض.
مرة أخرى، يستحق إصلاح التعليم والدفاع عن حق الأجيال الجديدة في تعليم نوعي يواكب العصر ويبني دولة مدنية ديمقراطية، بناء أكبر تحالف وطني من شخصيات وطنية من تيارات وتلاوين الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية كافة، وقادة الرأي العام والقادة الاجتماعيين، بغض النظر عن خلفياتهم السياسية والاجتماعية والثقافية؛ تحالف يضم مؤسسات مدنية وأهلية وقطاعات اقتصادية. الجميع يؤمن أن لا مستقبل على هذه الأرض إلا بتطوير نوعية التعليم وعدالته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلغاء مجانية تعليم ثانوي وجامعي حل جذري لمشاكل الجامعات الحكومية والبطالة (تيسير خرما)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
    مجانية تعليم ثانوي وجامعي أبقت طلبة فاشلين فاضاعت أهم سنوات عمرهم وحالت بينهم وبين تعلم مهنة لا تحتاج تعليم ثانوي أو جامعي فاعتمد سوق العمل على عمالة وافدة بكل المهن فقنصت فرص عمل أردنيين وفرص تدريبهم وسيطرت عليها وعلى مقاولات من الباطن وتصاعدت أجور العمالة الوافدة، إذن يجب إلغاء مجانية التعليم الثانوي والجامعي وبيع الجامعات الحكومية لقطاع خاص واستخدام العائد لإنشاء معاهد تطبيقية فنية مجانية لتأهيل وتدريب مائة ألف أردني سنوياً ابتداء من سن 16 سنة بتخصصات لكل مهن أسواق العمل بالأردن ودول الخليج.
  • »تردي مستوى التعليم (محمد عوض الطعامنه)

    الأحد 31 تموز / يوليو 2016.
    مع كل الشكر والإمتنان لمعالي وزير التربيه والتعليم الذي اخذ على عاتقه وبإصرار عملية اصلاح التعليم في المدارس من الإبتدائية حتى التوجيهية ، ولكن نخوته هذه جاءت متأخرة جداً بعدما وقع الفأس بالرأس كما يقولون . كيف ؟
    كيف يمكنك ان تصلح طالب في الصف العاشر مثلاً وقد امضى تسعة سنوات على مقاعد الدراسه ولم يجد من يصلحه ، وهو اليوم لا يجيد الكتابه ولا يحفظ جدول الضرب ؟ مصيبتنا انا نهرع لإطفاء الحريق او اخماده بعدما يحرق كامل الأخضر واليابس ! وهكذا حصل في اصلاح التعليم ، لقد تآمر الأهل والمدرسين على جيل كامل منذ بداية ربع القرن الأخير من عمر التعليم في الأردن حيث تردى مستوى هذا التعليم الى الحدود المفزعه التي كشف عنها هذا الوزير النتج منذ سنتين فقط .
    ايعقل ان لا يستطيع شاب اكمل التوجيهي بنجاح ان يكتب سطراً واحداً يخلو من الغلطات الإملائيه ؟ .....
    التعليم العام بجميع مراحله منذ الإبتدائية الى الدراسات العليا يحتاج ليس فقط لنشاط وزير واحد ، بل يحتاج الى نهضه او ثوره مجتمعيه من الدولة والشعب لإعادة تصويبه ووضعه على الطريق السوي . وإلا سوف نصبح في القريب امة اشبه بالأميين .