مرشحات على "الكوتا"

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2016. 11:05 مـساءً

نسمع، بين فترة وأخرى، أن السيدة الفلانية قررت خوض الانتخابات النيابية على المقاعد المخصصة للكوتا النسائية؛ أو أن قائمة مفترضة تسمي مرشحيها، وعند الوصول إلى اسم السيدة يتم الإعلان أنها مرشحة القائمة للكوتا النسائية. والحقيقة أن هذا الأمر يحمل مغالطات قانونية من حيث المبدأ، كما أنه يحمل نظرة فيها نوع من التمييز ضد المرشحات.
من حيث المبدأ، لا يوجد في القانون ما ينص على الترشح على "الكوتا" إلا فيما يتعلق بالمقاعد المخصصة للمواطنين المسيحيين والشركس والشيشان والبدو، فهؤلاء فقط لا يمكنهم الترشح ودخول الانتخابات إلا للمنافسة على هذه المقاعد. أما المرأة، فهي بالأساس مرشحة على مقاعد التنافس مثلها مثل أي مرشح آخر، ويفترض أن تخوض الانتخابات لتنافس على الفوز بأحد المقاعد التي تحصل عليها قائمتها، فيما مقاعد "الكوتا" النسائية مخصصة للنساء اللواتي لم يحالفهن الحظ بالفوز بمقعد تنافسي.
فعليا، الأمر مستفز. لماذا يتم النظر إلى المرأة وكأنها تكملة عدد، أو أن حقها محصور فقط في خمسة عشر مقعدا؟ بل والأكثر استفزازا إعلان بعض المرشحات أنفسهن أنهن يخضن الانتخابات على أساس "الكوتا" وليس على أساس التنافس؛ لماذا تقبل المرأة بالحصة الأقل والحد الأدنى، مع أن القانون يعطيها الفرصة الكاملة للمنافسة؟
النساء هن الأغلبية في الهيئة الناخبة، بنسبة تبلغ حوالي 53 % من إجمالي الناخبين المسجلين في الكشوفات. ولو أردنا أن نطبق نسبة تمثيل عادلة في مجلس النواب، فيفترض أن يكون أكثر من نصف أعضاء المجلس من النساء. وبهذه النسبة، لا يمكن اعتبار النساء، بأي حال من الأحوال، عنصرا ثانويا في العملية الانتخابية والسياسية، ولا يمكن النظر إليهن بأنهن أقلية ينتظرن عطفنا لمنحهن فرصة المشاركة، فهذا حق صريح لا لبس فيه.
نعلم جميعا أن السبب في تخصيص مقاعد للنساء مرتبط بالعوائق المجتمعية التي تمنع النساء من المشاركة في الحياة العامة، وبالممارسات التي تفضل إعطاء الصوت للمرشح الرجل حتى لو كانت المرأة أكثر كفاءة. ولذلك، وخوفا من الغياب الكامل للنساء عن المجلس، تم وضع حد أدنى لتمثيلهن. وأكرر: حد أدنى؛ أي إن وجود النساء في المجلس يجب أن يبدأ من خمسة عشر مقعدا، ويمكنه أن يصل إلى كامل عدد المقاعد المائة والثلاثين، فلا يوجد في القانون ما يمنع ذلك.
سيدتي، لا تقبلي أن تكوني مجرد اسم إضافي في قائمة،؛ ولا تقبلي أن تكوني مجرد لاعب احتياط ينتظر موافقة مدرب غير مقتنع بإمكاناته للمشاركة في المباراة لدقائق قليلة؛ ولا تقبلي أن يدعوك أحدهم إلى القائمة إن لم تشاركي في تشكيلها ورسم خططها الانتخابية كعضو أصيل. لا تكوني أمرا ثانويا يا سيدتي.

التعليق