إلغاء السقوف على الاحتياطي الإلزامي للبنوك

تم نشره في الاثنين 8 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2016. 07:20 صباحاً

"قانون المركزي" رسخ تحديد سياسة سعر الصرف دون وصاية من مجلس الوزراء

يوسف محمد ضمرة

عمان- أفضت تعديلات تضمنها القانون المعدل للبنك المركزي الأردني رقم 24 لسنة 2016، لإلغاء نسبة 5 % المفروضة على الاحتياطي الإلزامي للبنوك وترك التشريع تحديد أوامر خاصة يصدرها لهذه الغاية لاحقا.
ويعرف الاحتياطي الإلزامي بأنه قيمة الحد الأدنى الذي يتوجب على البنوك المرخصة الاحتفاظ به لدى البنك المركزي الأردني وفاء بنسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي المفروضة والبالغة 5 % والمفروضة على الودائع لدى البنوك المرخصة، والبالغة قرابة 33 مليار دينار، مما يشير إلى وجود 1.6 مليار دينار لدى المركزي يحتفظ بها.
وبموجب القانون المعدل الذي أصدره المركزي فإنه يمكن أن يفرض أعلى من 5 % أو يضع نسبا للاحتياطي الالزامي وفقا لاحجام البنوك أو غيرها بما يراه متوافقا مع توجهاته، بالمقابل يوجد الكثير من البنوك المركزية التي لا تضع نسبة على مقدار الاحتياطي الالزامي.
كما أتاح القانون المعدل للمركزي ترسيخ استقلاليته وفقا لنصوص واضحة، خصوصا فيما يتعلق بسياسة سعر الصرف والتي أنيطت بمجلس إدارته بدلا من مجلس الوزراء.
 كما أزال القانون الصلاحيات التي كانت منوطة به بمنح الحكومة سلفة، فيما جاءت نصوص قانونية أخرى ترسخ دور البنك المركزي في المساهمة بتحقيق الاستقرار المالي في المملكة كهدف أساسي من اهدافه.
وبحسب ترتيب المواد، فقد عدلت المادة الثانية من القانون الأصلي بإلغاء كلمتي (المرخصة) و(المرخص)؛ حيثما وردتا بالنسبة للبنوك لتبقى الكلمة منفردة.
كما عدلت المادة الثانية بإضافة تعريف المؤسسة المالية ونظام المدفوعات الوطني والبنك؛ حيث عرفت المؤسسة المالية بأنها الشخص الاعتباري الذي يمارس بموجب تأسيسه نشاطا ماليا أو أكثر من الأنشطة المنصوص عليها في قانون البنوك باستثناء قبول الودائع.
كما عرف القانون المعدل نظام المدفوعات الوطني بأنه نظام المعلومات الإلكتروني الذي يتيح إرسال أو استقبال أو معالجة أوامر الدفع وتحويل الأموال بأي عملة كانت، وخدمات التقاص والتسوية وإصدار أدوات الدفع وإدارتها، وهو من ضمن التعريفات الجديدة التي احتواها القانون.
كما احتوت المادة الرابعة على نص جديد ضمن أهداف البنك المركزي بالعمل على الاستقرار النقدي في المملكة، وضمان قابلية تحويل الدينار الأردني والمساهمة في تحقيق الاستقرار المصرفي والمالي في المملكة، والمساهمة في تشجيع النمو الاقتصادي المطرد وفق السياسات الاقتصادية العامة للمملكة.
ويلاحظ أن النص السابق والمتعلق بأهدافه كان يسعى لذات الاهداف من ناحية تحقيق الاستقرار النقدي في المملكة وضمان قابلية تحويل الدينار الأردني ومن ثم تشجيع النمو الاقتصادي المطرد في المملكة وفق السياسات الاقتصادية الاقتصادية العامة للحكومة، وبالتالي النص في القانون الجديد يمنح البنك المركزي مزيدا من الاستقلالية بالسعي للنمو بالمملكة، وبتفضيل أكثر الغى كلمة (الحكومة) بـ (المملكة).
أما بالنسبة للمادة 4 /ب والمتعلقة بأهداف البنك المركزي، فقد تم وضع 15 هدفا تراوحت فيها التعديلات بين اعادة الصياغة والاضافة، ويعد التعديل الأبرز من ناحية الاستقلالية فيما يتعلق بتحديد نظام وسياسة سعر صرف الدينار بالمقارنة في القانون السابق والذي كان موجودا في المادة (25 /أ) حيث كان ينص "يعين مجلس الوزراء بعد التشاور مع البنك المركزي سعر تعادل الدينار الأردني بالذهب أو بحقوق السحب الخاصة وفق الاتفاقيات الدولية التي تكون المملكة طرفا فيها وينشر هذا السعر المعين في الجريدة الرسمية".
وبالتالي، نجد أن نص القانون قد رسخ من صلاحيات المركزي في مسألة سعر التعادل وتحديد سعر الصرف للدينار الأردني بالنقيض من النص السابق والذي كان يمنح مجلس الوزراء صلاحيات ووصاية على السياسة النقدية، حيث يشير البعض بالماضي أن تلك كانت من النقاط التي استخدمت في أزمة 1989، من قبل الحكومات وبالاستناد الى النصوص القانونية في القانون الذي جرى تعديله.
لذلك نجد أن المادة 25/أ قد تم شطبها نهائيا وباتت ضمن أهداف البنك المركزي والتي تشمل ( رسم السياسات النقدية في المملكة 2- تحديد نظام سياسة سعر صرف الدينار 3- الرقابة على البنوك والاشراف عليها بما يكفل سلامة مراكزها المالية وحماية حقوق المودعين والمساهمين و فق أحكام التشريعات النافذة وقواعد الحوكمة التي يضعها البنك المركزي بموجب التعليمات التي يصدرها لهذه الغاية 4- الرقابة على اي مؤسسة مالية خاضعة لرقابته والإشراف عليها لضمان سلامة مركزه المالي وفق أحكام التشريعات النافذة وقواعد الحوكمة التي يضعها البنك المركزي في تعليمات يصدرها لهذه الغاية 5- تنظيم نظام المدفوعات الوطني وتطويره بما يضمن توفير نظم آمنة وكفؤة للدفع والتقاص والتسوية في المملكة 6- تنظيم الائتمان لتحقيق الاستقرار النقدي والمالي ومتطلبات النمو الاقتصادي 7- إصدار أوراق النقد والمسكوكات 8- الاحتفاظ باحتياطي المملكة من الذهب والعملات الأجنبية وإدارته 9- اتخاذ التدابير المناسبة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والمالية 10- العمل بنكا للبنوك ومؤسسات الاقراض المتخصصة 11 – العمل بنكا للحكومة والمؤسسات الرسمية السياسة المالية والاقتصادية وكيفية تنفيذها 12- تقديم المشورة للحكومة لرسم السياسات والاقتصادية وكيفية تنفيذها 13- وضع القواعد والضوابط اللازمة لقيام البنوك والمؤسسات المالية بالتعامل مع عملائها بطريقة عادلة وشفافة 14- زيادة وعي الجمهور بالأنشطة المصرفية والمالية 15 – القيام بأي وظيفة أو تعامل مما تقوم به البنوك المركزية عادة وبأي واجبات انيطت به بمقتضى هذا القانون أو أي قانون آخر أو أي اتفاق دولي تكون الحكومة طرفا فيه").
وبقراءة سريعة لأهدافه الواردة في هذا القانون، فإن تعليمات الحوكمة على البنوك والاشتمال المالي وغيرها من التعليمات التي كان قد أصدرها البنك المركزي الأردني قد تم وضعها من ضمن أهدافه في القانون المعدل.
كما عدل البنك المركزي المادة 5 ليصبح رأسماله 48 مليون دينار بدلا من 2 مليون دينار بعد أن نفذ الزيادة.
أما المسألة الأخرى، والتي كانت قد تتسبب بإشكالية بين ادارة السلطة النقدية والمالية مسألة السحب على المكشوف؛ حيث ألغاها القانون كاملا، وبالتالي تم تعديل المادة 6 الفقرة (أ) من المادة 9 من القانون الأصلي بإلغاء عبارة (ويجوز للمحافظ أن يدفع سلفات للخزينة من أصل نصيب الحكومة الذي سيتحقق من هذه الأرباح ويتم تسديد السلفات ودفع رصيد الأرباح المستحقة في آخر يوم عمل من السنة )".
أما فيما يتعلق بالادارة للبنك المركزي الاردني والتي تنص عليها المادة 10 فقد تم زيادة عدد أعضائه الى 6 بدلا من 5 ولذلك تم الاستعاضة بكلمة (ستة) بدلا من (خمسة)، فيما تم اضافة عبارة (قبول الاستقالة) بعد عبارة وتجديد التعيين) الواردة في الفقرة (ب) واضافة عبارة (لمرة واحدة على أن يقترن التعيين وتجديد التعيين وقبول الاستقالة بالإرادة الملكية).
كما ألغى القانون المعدل ربط المدة الزمنية بالاحتفاظ بالاوراق المالية الحكومية للمركزي في اطار التحوط لأي تغييرات باصدارات تمتد لأكثر من 10 سنوات حيث جاء في المادة 13 تعدل المادة 31 من القانون الأصلي أولا " بالغاء عبارة ( ولا تزيد مدة استحقاقها بعد أن تصبح في حوزة البنك المركزي عن عشر سنوات) الواردة في آخر الفقرة (ه) منها.
وفي إطار التحول لأي ظروف أو توسع مستقبلي وبهدف تجهيز البيئة التشريعية فقد جرى تعديل المادة 42 من قانون البنك المركزي فيما يتعلق بنسب الاحتياطي النقدي الالزامي لدى حيث كان النص الأصلي في الفقرة (أ) ينص على " على البنك المركزي أن يطلب من البنوك المرخصة ايداع احتياطي نقدي إلزامي لديه بنسبة أو نسبة معينة من ودائعها المختلفة على أن لا تقل هذه النسبة أو النسب عن 5 %  ولا تزيد على
 35 % منها. وللبنك المكزي أن يودع الاحتياطي النقدي الالزامي في حساب جار أو على شكل وديعة إشعار أو لأجل ولا يجوز السحب من هذا الحساب الى ما دون النسبة المقررة إلا بموافقة البنك المركزي".
غير أن النص الجديد ألغى عبارة (على أن لا تقل هذه النسبة أو النسب 5 % ولا تزيد على
 35 % منها) الواردة في الفقرة (أ) واستعاض عنها بعبارة (يحدد بموجب أوامر خاصة يصدرها لهذه الغاية) ولذلك بات أمر زيادة نسبة الاحتياطي النقدي تخفيضها أو زيادتها فوق السقف الذي كان محددا في القانون الأصلي أمرا يعد من صلاحيات البنك المركزي.
يشار الى أن اجمالي النقد الالزامي الذي يحتفظ فيه بموجب التشريع الحالي والبالغ 5 % يبلغ 1.65 مليار دينار ، مما يعطي البنك المركزي صلاحيات زيادته أو تخفيضها.
كما احتوى التعديل الجديد في المادة 40 من قانون البنك المركزي المعدل "إذا وجد البنك المركزي أن نشاط أي مؤسسة مالية يؤثر في أي من أهدافه ومهامه بمقتضى أحكام هذا القانون فله أن يتعامل معها وفق الشروط والضوابط التي يراها المجلس مناسبة".
كما احتوت المادة 24 والتي تعدل المادة 63 من القانون الأصلي بإلغاء عبارة (وزير المالية) الواردة والاستعاضة عنها بكلمة (المجلس) وهو مجلس إدارة البنك المركزي الأردني.
وجاء القانون المعدل ليتواءم مع مخرجات الخطة التنفيذية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية بهدف تعزيز استقلالية البنك من كافة الجوانب، والذي تمثل بتعديل آلية التعيين وقبول الاستقالة ليصبح قرار التعيين وقبول الاستقالة لكل من المحافظ رئيس مجلس الإدارة وبقية أعضاء المجلس بمن فيهم نائبا المحافظ بقرار من مجلس الوزراء، على أن يقترن بالإرادة الملكية السامية، مع إلغاء اشتراط وجود ممثلين عن البنوك ومؤسسات الاقراض المتخصصة في عضوية مجلس الادارة بغرض تعزيز الاستقلالية لإدارة البنك المركزي.
 كما احتوى القانون المعدل على نصوص قانونية واضحة في مسألة إدارة الأوراق المالية الحكومية من حيث تسجيلها وايداعها وحفظها ونقل ملكيتها واجراء معاملات التقاص والتسوية الخاصة بها.

التعليق