الأمم المتحدة تدعو إلى هدنة إنسانية في حلب مع احتدام المعارك

تم نشره في الثلاثاء 9 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

بيروت- دعت الأمم المتحدة الى هدنة انسانية في مدينة حلب السورية مبدية خشيتها على مصير المدنيين المعرضين للحصار في وقت يستعد كل من الجيش والفصائل المتطرفة والمقاتلة لحسم المعركة لصالحه.
ودارت اشتباكات عنيفة امس عند اطراف مدينة حلب الجنوبية الغربية، ويأتي ذلك بعد أيام قليلة على نجاح الأخيرة في فك الحصار عن احياء حلب الشرقية وتضييق الخناق على الأحياء الغربية.
وأثارت التطورات الاخيرة في حلب الخشية على حوالي 1,5 مليون شخص في المدينة. ويقدر المرصد السوري لحقوق الانسان وخبراء عدد سكان الاحياء الشرقية بـ250 الف شخص مقابل مليون و200 الف نسمة في الأحياء الغربية.
وبعد إبداء خشيتها على مصير سكان حلب، اكدت الامم المتحدة في بيان انها "مستعدة لمساعدة المدنيين في حلب، المدينة التي توحدها المعاناة".
وطالب منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في سورية يعقوب الحلو والمنسق الاقليمي كيفن كينيدي "في الحد الادنى بوقف تام لاطلاق النار او بهدنة انسانية اسبوعية من 48 ساعة للوصول الى الملايين من الناس الذين هم بأمس الحاجة في كل أرجاء حلب واعادة تموين مخزونهم من الطعام والادوية الذي تدنى الى مستوى الخطر".
وألحقت اعمال العنف، بحسب الامم المتحدة، اضرارا بالمستشفيات والعيادات وشبكتي المياه والكهرباء في المدينة.
وأوضح صندوق الامم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ان سكان مدينة حلب بالكامل محرومون من المياه الجارية منذ اربعة ايام، واصفا الوضع بـ"الكارثي".
وقالت هناء سنجر ممثلة اليونيسف في سورية ان انقطاع المياه في الصيف يعرض الأطفال "لامراض خطيرة".
واكدت "ان إعادة المياه لا يمكن ان تنتظر انتهاء المعارك، وحياة الاطفال في خطر".
وبحسب اليونيسيف فان المحطة الكهربائية التي تغذي المضخات الهيدروليكية في حلب اصيبت باضرار في 31 تموز/يوليو جراء المعارك.
وتشهد مدينة حلب منذ العام 2012 معارك بين قوات النظام في الاحياء الغربية وفصائل المعارضة في الجهة الشرقية. واشتد القتال والقصف في الاسابيع الاخيرة مع مشاركة فصائل متطرفة في المعارك ويسعى كل من الطرفين لحسم المعركة.
وفي 17 تموز/يوليو تمكنت قوات النظام من فرض حصار كامل على الاحياء الشرقية، بعدما سيطرت على طريق الكاستيلو آخر منفذ اليها. وكان السكان اول المتضررين فارتفعت اسعار المواد الغذائية قبل ان تبدأ بالاختفاء من الاسواق.
ومنذ 31 تموز/يوليو اطلقت الفصائل المقاتلة والمتطرفة سلسلة هجمات بهدف فك الحصار، ونجحت في مسعاها في السادس من آب/اغسطس وتمكنت ايضا من قطع طريق الراموسة، اهم طريق امداد الى الاحياء الغربية لتصبح هذه بدورها بحكم شبه المحاصرة لولا ادخال مساعدات اليها من طريق الكاستيلو في شمال المدينة.
وبرغم تمكن كل طرف من استخدام الطريقين اللذين باتا يسيطران عليهما لادخال الماء والمؤن ومستلزمات اخرى الى الاحياء الواقعة تحت سيطرته، فان المدنيين غير قادرين على استخدامهما لخطورتهما.
واكدت الامم المتحدة ان "تكتيك الحصار يشكل جريمة حرب عندما يستخدم عمدا لحرمان السكان من الطعام والمواد الاخرى الاساسية لبقائهم".
وقال احمد، احد سكان الاحياء الغربية، ان "التوتر هو سيد الموقف"، مشيرا الى ان "محطات البنزين مغلقة والمواد الغذائية قليلة".
واضاف "هناك انباء عن حشد الجيش لقوات على جبهة الراموسة وكأنما يتم التحضير لعملية".
واستقدم طرفا النزاع خلال اليومين الماضيين تعزيزات من مئات المقاتلين الى حلب وريفها.
ويدعم قوات النظام مقاتلون سوريون وعراقيون وايرانيون ومن حزب الله اللبناني.
وتدور معارك عنيفة عند اطراف المدينة الجنوبية، من دون ان يحقق أي من الطرفين خرقا جديدا، وفق ما اكد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن.
واستهدفت قوات النظام، بحسب قوله، المواقع التي سيطرت عليها الفصائل خلال الايام الماضية وتحديدا الراموسة والكليات العسكرية، كما تعرضت الاحياء الشرقية لقصف جوي عنيف، اسفر عن مقتل "تسعة مدنيين" في حصيلة جديدة للمرصد.
واكد مصدر امني ان "الجيش يتابع استهدافه للمجموعات الارهابية في مناطق تواجدها في الكليات وجنوب غرب حلب حيث تمكن من حشرهم في جيوب نارية".
ورأى الخبير في الشؤون السورية في معهد الشرق الاوسط للدراسات تشارلز ليستر ان "المعركة من اجل حلب هي الاكثر رمزية واستراتيجية من اي معركة اخرى في سورية".
واضاف "برغم ان سيطرة المعارضة على كامل المدينة تبقى غير مرجحة، فان تمكنها من فك الحصار بعث برسالة قوية حول قدرة المعارضة على التحمل".
وبعد التقدم الذي حققته، اعلنت الفصائل المتطرفة والمقاتلة الاحد الفائت اطلاق معركة للسيطرة على كامل مدينة حلب.
الا ان ياسر عبد الرحيم، القيادي في "غرفة عمليات فتح حلب"، قال لفرانس برس "المعركة الكبيرة لم تبدأ بعد". واضاف "نحن ننتظر المزيد من التعزيزات".
وفي شرق سورية، افاد المرصد السوري عن مقتل "ستة مدنيين بينهم طفل على الاقل واصابة حوالي عشرين شخصا بجروح في قصف جوي سوري او روسي على بلدة المحيميدة في ريف دير الزور الغربي". ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية على كامل المحافظة باستثناء اجزاء من مدينة دير الزور ومطارها العسكري.
وتشهد سورية نزاعا داميا بدأ في اذار/مارس 2011 بحركة احتجاج سلمية ضد النظام، تطورت لاحقا الى نزاع متشعب الاطراف، اسفر عن مقتل اكثر من 290 الف شخص وتسبب بدمار هائل في البنى التحتية وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.-(ا ف ب)

التعليق