مازن عصفور يحاضر عن أهم المحطات في تاريخ الفن

تم نشره في الخميس 18 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • د. مازن عصفور وسحر ملص في منتدى الرواد الكبار منتصف الأسبوع - (الغد)

عمان - الغد-  قال الناقد في أكاديمية الفنون د. مازن عصفور إن المحرك الرئيسي لأي حركة فنية هو ثالوث العلم والدين والفلسفة، إضافة إلى المحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الأخرى المواكبة لها والتي أسهمت بشكل فاعل في تشكيل تلك الحركات.
واستعرض عصفور في المحاضرة التي أقيمت منتصف الأسبوع في منتدى الرواد الكبار، وإدارتها القاصة سحر ملص، أهم المحطات في تاريخ الفن بدءاً بإنسان الكهوف ورسوماته البدائية حيث كان الساحر بمثابة الكاهن والمسيطر على الفكر.
وتطرق المحاضر إلى الفن الإغريقي الذي استقى من المثيولوجيا اليونانية حيث ظهرت التماثيل المجسدة للشكل البشري وأصبح هناك حيوية في ما يمثله الفن حيث أبرز أهم مواطن الجمال.
ورأى عصفور أنه في العصر الروماني أصبحت البطولة هي المسيطر حيث الإمبراطورية الرومانية، ليعبر الفن عن تلك البطولة الى فترة القرون الوسطى بدءاً من 300م إلى 1400م، حيث كان الحراك الفني فيه ضعيفاً وطمس معالم الجمال، إلى أن جاء توماس الأكويني الذي زار الأندلس وتأثر بالحضارة الإسلامية فعمل على فلسفة الانفتاح.
وبين أنه في تلك الفترة تُرجمت أمهات الكتب العلمية والفلسفية من اللغة العربية الى اللاتينية. وعند سقوط القسطنطينية تم نقل عدد من الكتب الى أوروبا، إلى حين ظهور ليوناردو دافنشي في ايطاليا فكان هناك مصالحة ما بين الكنيسة والفن والعلم، وفي لوحته "العشاء الأخير"، جعل جميع الخطوط تصل الى يسوع ومن يدقق في اللوحة يرى يهوذا الاسخريوطي بنظرات تحمل معنىً عميقاً.
وأوضح المحاضر أنه عندما ظهر مايكل انجلو اهتم بالرسم النحتي وعاد الى التراث الإغريقي يستقي منه، لافتا إلى أنه في عصر النهضة الفنية ظهر رفائيل الذي رسم مدرسة أثينا ورسم فيها كل الفلاسفة بما فيهم ابن رشد، لكن بظهور عصر الدكتاتورية وظهور نابوليون أصبح الفن مُسخّراً للسياسة.
وبين عصفور أن الثورة الصناعية كان لها أثرها الكبير في الفن حيث اخترعت الكاميرا التي أثرت في مفهوم اللوحة الصورة، كما اخترعت آلة الطباعة وظهر عدد من الفنانين مثل مونيه ولوحته انطباع شروق الشمس وسيزان وغيرهما.
وتحدث عصفور عن حياة الرسام الفرنسي "بول غوغان" الذي تخرج من بين أحضان المدرسة الانطباعية، الذي رسم النساء التائهات، وحياة فان جوخ التي شملتها العزلة فعاش وحيداً ومات فقيراً لكن لوحاته ظلت خالدة.
وبين المحاضر أن الفن تأثر بالحرب العالمية الأولى، فظهرت المدرسة الدادائية المتمردة على الفن السائد الرافضة لفكرة الحرب وكان أشهر روادها تزارا حيث رفضت فكرة الحركة فكرة الفن وتجاهلت علم الجمال.
واعتبر عصفور أن الفنان الاسباني سلفادور دالي من أهم فناني القرن العشرين، وهو أحد أعلام المدرسة السريالية، ويتميز دالي بأعماله الفنية التي تصدم المُشاهد بموضوعها وتشكيلاتها وغرابتها، وكذلك بشخصيته وتعليقاته وكتاباته غير المألوفة والتي تصل حد اللامعقول والاضطراب النفسي. وفي حياة دالي وفنه يختلط الجنون بالعبقرية، لكن دالي يبقى مختلفاً واستثنائياً. في فوضاه، في إبداعه، في جنون عظمته، وفي نرجسيته الشديدة.
 أشار المحاضر إلى أن دالي هو الذي أطلق اللاوعي في لوحاته الشهيرة وتطرق الى بيكاسو أشهر فناني القرن العشرين الذي أسس الحركة التكعيبية، لافتا إلى ضرورة الانفتاح في الحياة والأصالة وإطلاق الفكر بحرية والبعد عن تصحر النفس كي يعود للحراك الفني والثقافي حيوته وضرورة تواصل كل فئات المجتمع من فنان وعالم وأديب ورجل دين لخلق حركة فنية تستقي من حياتنا، وتتميز بتناغم جميل.

التعليق