رياضي من الزمن الجميل

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

طوال طريقي من عمان إلى الرمثا بصحبة مجموعة من الزملاء لتقديم واجب العزاء برحيل رياضي عزيز على الأسرة الرياضية الراحل خالد الزعبي، وأنا أستعرض شريطا لذكريات غالية سعيدة تعبر عن زمن جميل بسيط وعفوي يتعلق بكرة القدم الأردنية؛ حيث كان الولاء والانتماء وحب الرياضة هو شعار هذه الرياضة.. لا مكافآت مجزية أو مغرية ولا عقود احترافية، فاللاعب يعطي كل شيء للرياضة ووطنه ولا يأخذ أي شيء سوى حب الناس له وإشباع هوايته الرياضية، لدرجة أن العديد من اللاعبين توفاهم الله وآخرين ما يزالون أحياء لكنهم معدومون وكأن الزمان قد نسيهم ونسي تضحياتهم.
تذكرت مجموعة من اللاعبين المتميزين الذين أبدعوا من خلال مستوى أدائهم وأخلاقهم العالية وتصرفاتهم التي تسودها الأخلاق والقيم والمثل الرياضية النبيلة، وكانت نسبة هؤلاء كبيرة تمثل الغالبية الكبرى للاعبين والمدربين والإداريين.
الزمن الذي أتحدث عنه هو زمن السبعينيات والثمانينيات، فقد كانت الكرة الأردنية في بهجة ولها من الجماهيرية ما لا يمكن وصفه.
لا أريد أن أخرج عن الهدف من هذا المقال، وهو أن أحد هؤلاء اللاعبين المتميزين والذي نستطيع أن نضعه مثالا للرياضي الملتزم المتفوق أداء وخلقا وسلوكا.. كان النجم الراحل خالد الزعبي لاعب نادي الرمثا والمنتخب الوطني؛ حيث قمت بالتعليق على عدد كبير من المباريات المهمة والحساسة التي شارك فيها وأبدع، فقد كان قناصا وهدافا لا ننسى أهدافه ومحاورا بالكرة سريعا بأقصى درجات السرعة والمهارة، لكن الأهم من ذلك بساطته وتعامله مع زملائه في فريقه والفرق الأخرى، فخلال أكثر من 10 سنوات تابعته فيها لم أرَ أو أسمع عن أي مشكلة أو تصرف يحسب عليه، سوى الالتزام أدبا وخلقا رفيعا وكان معروفا بابتسامته وسعة صدره في كل المواقف، حتى في تعامله بعد الاعتزال وعمله باللجنة الأولمبية الأردنية أو عمله مؤخرا في دولة الإمارات؛ حيث بقي مثالا يحتذى للرياضي المطلوب في هذا الزمان.
لقد عبرت الوفود الرياضية التي أمت الرمثا لتقديم واجب العزاء بالفقيد عن حبها وتقديرها لعطائه وتضحياته، لأنه يمثل جيلا أسهم في بناء الرياضة الأردنية بإمكانات تكاد لا تذكر، خاصة وأن ذاكرة الجمهور لا تنسى المبدعين.
خالد الزعبي ربما لم يكرم في حياته التكريم المطلوب مثله مثل العديد من اللاعبين المبدعين خاصة هؤلاء الذين مثلوا الوطن ورفعوا أعلامه.
لذلك فإننا على أمل كبير في أن يتم تكريمه في المستقبل بما يليق بماضيه من اتحاد كرة القدم وناديه ومدينته التي قدمت وتقدم خيرة اللاعبين والرياضيين.
رحم الله خالد الزعبي، فقد كان كالبسمة في عالم الكرة الأردنية.

التعليق