إربد: المرشح "الحشوة" أحد أشكال المال السياسي

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • يافطة انتخابية معلقة على أحد الميادين وسط مدينة إربد.-(الغد)

أحمد التميمي

إربد- "المرشح الحشوة" مصطلح بات يطلقه المواطنون في محافظة إربد على المرشحين غير المعروفين والذين لا أمل لهم في تحقيق النجاح في الانتخابات النيابية المقبلة ويخوضون الانتخابات كمجرد أرقام في القوائم لتعبئة النقص فيها، وحصد أصوات للقائمة لصالح مرشحين آخرين.
ويعتبر أكاديميون أن هذا المرشح "الحشوة" هو أحد عيوب قانون الانتخاب الجديد، وشكل جديد من أشكال المال السياسي.
ويقول رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور وصفي الشرعة إن قانون القوائم الانتخابية هو بالأصل مخصص للأحزاب السياسية وليس لأشخاص، وبالتالي من الطبيعي أن يفرز قوائم تضم أشخاصا غير معروفين سياسيا واجتماعيا ولا حتى عشائريا من أجل استكمال متطلبات القائمة.
ويضيف الشرعة أن غياب الأحزاب عن الساحة الانتخابية ومشاركتها الخجولة تسبب بظهور قوائم أشخاص، لافتا إلى أن بعض القوائم احتوت على شخص واحد معروف والآخرين مجرد "حشوة" لاستكمال متطلبات التسجيل في الهيئة المستقلة للانتخاب، حسب قانون الانتخاب، والذي لا يجوز أن يترشح الشخص وحيدا، إلا ضمن قائمة لا تقل عن 3 أشخاص.
ويشبه الشرعة القوائم الانتخابية بالطالب الذي يبحث عن مادة لاستكمال متطلبات التخرج، مشيرا إلى أن "القانون الحالي أشبه بقانون الصوت الواحد".
وأشار إلى أن هذا القانون عمل على تفتيت صوت العشيرة بسبب ترشح اكثر من مرشح من نفس العشيرة لخوض الانتخابات بقوائم مختلفة.
ويشير الى ان القراءات الاولية لاسماء بعض المرشحين في القوائم تشير الى ان هناك "حشوا" واضحا لأسماء غير معروفة، وأن هناك مرشحا أو مرشحين في القائمة معروفون وبالتالي يسعون الى الاستفادة من أكبر عدد من الأصوات لصالح القائمة بضم مرشحي الحشوة اليهم.
ويؤكد ان المرشح المعروف بالقائمة هو بالعادة ما يتولى الأمور المادية من ناحية الدعاية الانتخابية ودفع رسوم التسجيل وغيرها من الأمور، إضافة الى ان الظهور الإعلامي الذي يقتصر على مرشح وحيد في القائمة باتفاق مسبق مع باقي المرشحين الآخرين في القائمة.
واوضح ان المواطنين باتوا يدركون جيدا ان بعض المرشحين في القوائم الانتخابية مجرد "حشوة" اقتضاها القانون وهم بعيدون كل البعد عن أجواء الانتخابات وأن بعضهم لن يظهروا علنا في اللقاءات الانتخابية مع المواطنين.
واشار الى ان مرشحي "الحشوة" هو شكل جديد من اشكال المالي السياسي، مشيرا الى انهم لن يستفيدوا سياسيا من هذه التجربة الانتخابية بانضمامهم الى القوائم الانتخابية وبالعكس فان نظرة المواطنين اليهم ستتغير بشكل سلبي.
واستبعد في الوقت نفسه ان يكون هناك انسحابات بين مرشحي القوائم لأن القائمة بحاجة إلى أصوات من اجل المنافسة مع القوائم الاخرى.
واكد الشرعة ان قضية الصوت الواحد عادت بطريقة اخرى من خلال تشكيل قوائم لاشخاص تقليديين يضمون مرشحين آخرين غير معروفين يتم الاتفاق فيما بينهم على أن التصويت لصالحهم مقابل مبلغ من المال، مشيرا الى ان قضية الصوت الواحد لن تنتهي الا بوجود احزاب سياسية قوية كما في الدول الأخرى.
بدوره، يقول أستاذ الصحافة في جامعة اليرموك علي الزينات إن "ما يجري من تحايل على القانون الانتخابي سببه القانون نفسه، وهذا يظهر مدى الأخطاء التي وقع بها المشرعون الذين لم يحددوا بعض النقاط وجعلوها منفذا للمرشحين في التحايل على القانون".
واشار الى ان أبرز ما يعيب هذا القانون هو "الحشوة" التي ظهرت جلية في العديد من القوائم والتي أفرزت مرشحين كانوا عبارة عن عدد لتسجيل القوائم فقط دون أن يكون لديهم أي نية حقيقية للمنافسة ودون أي مرجعية حزبية أو حتى شعبية، ناهيك عن القوائم التي "سلقت سلقا" و جرى تشكيلها في طرفة عين.
واستغرب الزينات  دور الهيئة المستقلة في الرقابة على ما يدور في الخفايا عند تشكيل القوائم، فهذه مخالفة قانونية واخلاقية لا بد من محاسبة المسؤول عنها.
واكد ان "هذا مؤشر الى عدم جدية الحكومة في سن قانون حقيقي للانتخاب يكون تأسيسا لحياة سياسية وحزبية حقيقية و فاعلة، وهو إعادة تدوير لقانون الصوت الواحد لا غير"، لافتا الى ان فرصة فوز مرشحي "الحشوة" قد تكون معدومة في القوائم التي أعلن عن تشكيلها وباتوا معروفين للجميع.

[email protected]

التعليق