حضور لافت للمرأة في قوائم معان وبدو الجنوب

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • مركز اقتراع خلال الانتخابات النيابية الماضية - (تصوير: محمد ابو غوش)

حسين كريشان

معان - شهدت دوائر معان والبادية الجنوبية حضورا لافتا للمرشحات من النساء، ضمن القوائم الانتخابية، لاستثمار مقاعد الكوتا المخصصة للنساء، وسط فرص تبدو ضعيفة جدا لفوز امرأة في التنافس العادي.
إذ سجل رسميا 6 مرشحات في دائرة معان الانتخابية و8 مرشحات في دائرة البادية الجنوبية، فيما لم يترشح في الدورة السابقة أي سيدة من مدينة معان.
ويرى مهتمون بالشأن الانتخابي أن الاقبال الملحوظ للمرشحة أسوة بالرجال يأتي ايمانا منهن بان لها حق المشاركة دون تمييز بينها وبين الرجل مقارنة مع السنوات الماضية، ولإعلاء صوت المرأة في مناطقهن.
وقالوا إن نسبة مشاركة المرأة كانت محدودة للغاية في سنوات ومعدومة في سنوات أخرى، وذلك نتيجة عوامل اجتماعية وثقافية وسياسية تراكمية من أبرزها: ثقافة المجتمع الذكورية، والبنى العشائرية ذات المرجعية الأحادية، وندرة الخبرات والقيادات النسائية في المجالين المدني والسياسي، وضمور دور مؤسسات المجتمع المدني واقتصارها على النشاطات الموجهة لفئات الشباب دون النساء.
من جهتها، قالت رئيسة جمعية الانوار للسيدات لانا كريشان إن حراك المرأة الانتخابي في مختلف مناطق المحافظة شكل حالة تقدمية من حيث مستوى المشاركة وطرح البرامج الانتخابية ومناقشتها في المنتديات الخاصة واللقاءات الاجتماعية، إلى جانب نشاط ملحوظ للراغبات في الترشح للبحث عن تحالفات داخل نطاق الدائرة الانتخابية، وتنفيذ جولات مكثفة لحشد التأييد وبناء شبكات نسوية مؤهلة لتنفيذ الحملات الاعلامية وبناء الحوارات السياسية والبرامجية الفاعلة.
وأوضحت أن العديد من القيادات النسائية الناشئة والمتحمسة لخوض غمار التجربة متسلحة بالثقافة والمعرفة والمهارات المتخصصة، وفي سياق الظروف التي مهدت لذلك، وأكدن رغبتهن في الترشح رسميا للبرلمان الثامن عشر وبنسبة مرتفعة مقارنة مع الدورات السابقة، ما يؤشر إلى ولوج المرأة في معان إلى مرحلة متقدمة في القيادة الاجتماعية والسياسية.
وأشارت كريشان أن حالة من التغيير طالت المجتمع المحلي في المنطقة عقب المبادرات الملكية الرامية لتحسين واقع المرأة والنهوض بها في شتى المجالات وتعزيز دورها وتمكينها من تحقيق ذاتها وحريتها وبناء مهاراتها لتأخذ دورها الحقيقي في بناء المجتمع وتحقيق التنمية.
كما أكدت الدكتورة في جامعة الحسين بن طلال منى ابو درويش أن هناك اسماء نسائية، تركن بلا شك بصمة داخل البرلمان في المجالس النيابية السابقة، مشيرة الى ان مشاهدة دور المرأة الرقابي المميز بفعل الخبرات والتدريب والتخصص كانت نموذجا محفزا للسيدات في المجتمع.
ولفتت الى تشجيع  قانون الانتخاب الجديد للنساء بتخصيص مقاعد للمرأة من خلال الكوتا النسائية، ما ساهم في رفع نسبة مشاركة المرأة في الترشح، إلى جانب حالة الوعي لدى المرأة من خلال إخضاعهن الى برامج التمكين المتخصصة في هذا المجال وورش العمل المكثفة.
وعزت مديرة إحدى مدارس البادية الجنوبية تمار الدراوشة أن ارتفاع نسبة المرشحات خاصة في مناطق البادية الجنوبية يعود الى تخصيص مقاعد انتخابية للكوتا النسائية، مبينة تصدر الرجال للانتخابات وتراجع دور المرأة للترشح بسيطرة الموروث، الذي يرفض تقدم المرأة الى الأمام، فضلا عن عدم ثقة الرجل بقدرات المرأة وإمكاناتها وعدم ثقة المرأة بنفسها في بعض الأحيان، والذي يلعب دورا كبيرا في استبعاد القطاع النسائي.
ودعت الدراوشة إلى خطة عمل لتنفيذ حملة توعية عامة بأهمية إيصال المرأة إلى البرلمان، لتعديل وتحديث التشريعات، التي تحكم وضع المرأة في الأسرة والمجتمع والعمل، وتبني القضايا التي تتعلق بمصالح الغالبية من المواطنين والمواطنات والناجمة عن الأزمة الاقتصادية وإفرازاتها من قبيل البطالة والفقر وتهميش دور المرأة.

التعليق