محمد أبو رمان

الطبقة الوسطى: الصوت المفكّك!

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016. 12:09 صباحاً

ليس المقصود في هذا المقال الطبقة الوسطى حصرياً، بل كل من يشترك معها في همّ الإصلاح والتغيير؛ وإن كانت هذه الطبقة (مع عدم التوافق على تعريف دقيق لها) ممتدة بين شرائح اجتماعية واسعة وعريضة، تبدأ من العليا إلى الدنيا (اقتصادياً بالطبع)، وتشمل مهناً مختلفة (أطباء، مهندسون، أساتذة جامعات، معلمون، محامون، فنيون، وغيرهم).
إذن، المقصود هنا، هو الطبقة الوسطى بالمعنى الاجتماعي والثقافي؛ تلك الشريحة الاجتماعية العريضة التي تمتلك مؤهلات علمية ومهنية وفنية. وهي الشريحة المتحرّكة عموماً في المجتمع، التي تبحث عن الإصلاح الأفضل للبلاد، لشعورها بأنّ مصالحها مهددة تحت وطأة الأزمة الاقتصادية أو لعدم رؤيتها أفقا سياسيا، أو لقلقها مما يحدث حولنا في المنطقة، أو من تحولات اجتماعية داخلية مزعجة، مثل المخدرات والداعشية وتضعضع السلطة الأخلاقية في المجتمع.
راهنت الطبقة الوسطى، عموماً، على "الربيع العربي"، قبل أن تجتاحنا الثورة المضادة ومآلاتها في مصر وسورية واليمن، وتخلق المناخات المرعبة الجديدة؛ من حروب أهلية وفوضى وشيطنة من محاولات التغيير والإصلاح، ما دفع بجزء من هذه الطبقة إلى تغليب اعتبارات الخوف على الأمل!
تمثّل الانتخابات النيابية المقبلة فرصة مهمة لهذه الطبقة (أردنياً) لتخلق فارقاً، ولو جزئياً، في نتائج الانتخابات، عبر تحديد جدول أعمالها ورؤيتها، واختيار النواب الأفضل لتمثيلها. فكل أفراد هذه الطبقة مدعوون اليوم إلى المشاركة في تجاوز الأفكار المعلّبة المسبقة المتشائمة من نتائج الانتخابات النيابية، والعمل على إيجاد كوّة في جدار الإحباط.
لا نتحدث عن الطبقة الوسطى بوصفها كتلة صمّاء أو جدول أعمال توافقيا، أو تيارا متسقا، أو كتلة صوتية موحدة. لكن، مبدئياً، فلتبدأ بفكرة التجمّع عبر المبادرات الشبابية (وهي ظاهرة بدأت بالتشكّل)، أو نقاشات في العالم الافتراضي بشأن تقييم القوائم والبرامج، أو حتى على سبيل الاختيارات الفردية التي تعطي الأولوية لاختيار الأفضل سياسياً، لا لاعتبارات عشائرية أو جهوية؛ الذي يقترب اقتصادياً وسياسياً من مطالب ومصالح هذه الطبقة العريضة في المجتمع.
الرسالة التي أحاول تقديمها عبر هذا المقال، تتمثّل في الخروج من حالة الإحباط واليأس واختلاق الأعذار من قبل نسبة كبيرة لا ترى في الانتخابات أي أفق للإصلاح، بينما لو جمعنا هذا الصوت "المتأفف" لوجدنا أنّه يمثّل شريحة اجتماعية عريضة تسعى إلى الإصلاح بوصفه "جدار الأمان" لها وللبلاد ولمستقبلنا جميعاً.
الإصلاح!
هل كلمة الإصلاح تكفي؟ أليست هناك منظورات متباينة ومتعددة للإصلاح والتغيير؟ ألا توجد اختلافات أيديولوجية وسياسية كبيرة بين القوائم والمرشّحين؟ ما الذي يجمع -إذن- أبناء الطبقة الوسطى الإصلاحيين برأيي؟!
هنا، تحديداً، من الضروري للجميع استحضار "روح الربيع العربي" في الحملات الانتخابية ومعايير التصويت والبرامج المطروحة؛ "الربيع العربي" الذي أطلقته الطبقات الوسطى في مصر وتونس، وتجاوز في شعاراته ومطالبه الإصلاحية الخطابات الأيديولوجية، فرُفِع شعار: "خبز، حرية، عدالة اجتماعية"، ورفعت شعارات محاربة الفساد والمطالبة بالديمقراطية.
مثل هذه المطالب يمكن توسيعها وتطويرها عبر البرامج الانتخابية، لتشكّل مجتمعة "أرضية مشتركة" حيادية -بدرجة كبيرة- أيديولوجيا، تمثل "المظلة الإصلاحية"، وتركّز على تجذير قيم المواطنة والحريات العامة وحقوق الإنسان، ومكافحة الفساد، والعدالة الاجتماعية، ودولة القانون، ومراجعة القوانين الضريبية والتنمية الاقتصادية. ويمكن أن نضيف لها، في ضوء التغييرات الجديدة، مواضيع الشباب والتسامح ومكافحة التطرف.
الانتخابات المقبلة فرصة مهمة لأبناء الطبقة الوسطى الإصلاحيين لكي يلتقوا مرّة أخرى على ما يجمعهم ويقوّي صوتهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المظله الاصلاحيه لتشمل حل معضلتي الفقر والبطاله ايضا (محمود الحياري)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016.
    نشكر الكاتب والسياسي المخضرم الاستاذ الدكتور محمد ابو رمان على اضافته القيمه ودعوته لتبني ايدولوجيا -المظله الاصلاحيه -عبر البرامج الانتخابيه، والتي نرى ان تشمل اضافة الى مذكره الكاتب الدكتور محمد في مقالته التقدم بافكار خلاقه مبدعه لحل المشاكل التي نعاني منها جميعا كمعضلتي الفقر والبطاله وتراجع حجم الصادرات وتراجع نسبة النمو الاقتصادي وتراجع نسبة النجاح في شهادة الثانويه العامه وتراجع قيم مساحه من المسامحه وتراجع حوالات المغتربين وتراجع حجم الاستثمار الاجنبي وتراجع الحكومه عن نسب تخفيض بيع الاراضي الخ الخ وفي ضو ذلك الا يحق ان نسأل دكتورنا المحترم اين هي الطبقه الوسطى التي يتحدث عنها سيما وان الغالبيه اعلنت مرارا وتكرارا بان الطبقه الوسطى تلاشت ان لم يكن قد اختفت في ظل الارتفاعات الجنونيه في الاسعار بشكل عام وجراء منظومة الاجراءات الحكوميه في عهد رئيس الوزراء السابق والتي اعتمدت على جيب المواطن واثقلت كاهله حتى اصبح يعاني الامرين .والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالمشاركه والتفاعل مع كتابها المخلصين والريادين والمبدعين عبر فضائها الرقمي الحر ،والله الموفق
  • »"الربيع العربي" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016.
    بداية استاذ محمد لابد لنا من تعريف ماجرى وسمّي مجازا تيمنا بالربيع حيث تزهر الأشجارمبشرّة بالثمر والورود (الذي وبكل اسف في ظل غياب الحارس (مجلس السلامة لمتابعة طفرة الشعوب وحماية بوصلتها من الإنحراف التي بحقيقتها اشبه بالزلزال) عن البستان حتى قطع برعم الزهر من اعداء الطفرة والأنكى ممن تسرع بركوب السلطة وتناحر الأحزاب والنخب والإعلام "كل واحد بدوا على راسه ريشة) ؟ الا وهو طفرة الشعوب العربية نحو التغيير من هول ما اصابها من تهميش ومصادرة القرار وإفقار وشعورها بفقدان الذات الناتج عن تغول الغير وغطرسته وسرقة الثروات ومن التف حولهم جهالة واوتبعية من بني جلدتنا حكّاما ومحكومين ؟؟؟ وكانت الطفرة جامعة لكل طبقات الشعب ان جازلنا حسابات الطبقية تعريفا وفق ما وصفت "اجتماعيا وثقافيا" جامعها التغيير والإصلاح وما رفع من شعارات مختلفة ومفردات من باب التعبير (اشبه بتناثر مخرجات الزلزال الطبيعي) والبحث من خلالها عن العدالة التي تخرجها من انعدام العدالة نتيجة التشريعات والنظريات السياسية التي تتحكم في مفاصل السياسة الدولية المتمثلة في المعسكرين الراسمالي المتصهين وشريكه الإشتراكي العلماني المحبط؟؟والمتابع لغور وجهة البوصلة لطفرات الشعوب العربية يجدها نحو الدين وعدالة السماء في ظل مخرجات النظريات الدنيوية بكل مسمياتها حيث ادلجت كل ورغبات ومصالح منظريها؟؟ وليس كما وصلت اليه د. محمد معللا بالحياد الإيجابي بدرجة كبيرة حيث لاحياد في السياسة وليست الحلول الإقتصادية وحدها التي تغذي الإصلاح والمصلحين حيث الغذاء لكل المكونات المجتمعية وملبّي رغابتها الناظم العادل الا وهوالتشريع منزوع الهوى المصلحي والرغائبي الذي تحتكم اليه المجتمعات حيث فطرت (ضم الفاء) على الإختلاف منذ نزول آدم من أجل محاكاة العقل ىالبشري وتمحيصه وحريته ولوجا للصح من الخطأ بعيدا عن القياسات المادية الدنيويه وهو الأدرى بخلقه ومايسرون ومايعلنون وما في الصدور حيث كان الفيصل "ان اكرمكم عند الله اتقاكم" وليس اكثركم مالا اواعلاكم وظيفة اومن خلال اللون والعرق والطبقية البغيضة والتمايز الغير مضبوط بناظم كما اسلفنا مولد العنف والصراع ؟؟؟انظر محصلّة النظريات الدنيوية "شرقها وغربها" على المجتمع البشري قاطبة 15% اصحاب المال والغطرسة والقرار والمتبقي 85% اصحاب الديون والضعف والفقر والتهميش ومصادرة القرار ؟؟رغم تغني منظومتهم بالمسميات المزركشة واذرعها من منظمات (باطنها السم والدسم ) لم يخيروا شعوب العالم بمضمونها وبنودها حيث جاءت وفق رغباتهم وعدم موائمتها على ماعليه المجتمعات الأخرى من قيم وثقافة وعقيدة (صراع المعايير) ان رفضتها تحارب في عقر دارها وان امتثلت عنوة لاتستطيع تطبيقها بل تخلق الصراع بين مكونها حيث لاحول ولاقوة بردها او رفضها؟؟؟ ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"