الطفيلة: الجندرية الذكورية تطغى على القوائم

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً
  • رسم تعبيري لسنبلة بدل صورة سيدة في دعاية قائمة انتخابية معلقة في أحد شوارع الطفيلة -(الغد)

فيصل القطامين

الطفيلة – تطغى الجندرية الذكورية على قوائم المرشحين في محافظة الطفيلة، حيث ترضى المرشحات بأن تحتل أسفل القائمة في الترتيب سواء عند التسجيل للترشح أو حتى في يافطات الدعاية الانتخابية من صور وترتيب أسماء لتأتي صورة المرشحة أو اسمها في آخر القائمة أو حتى لا تجد صورة لها بل صورة تعبيرية بدل ذلك.
ويعتقد مهتمون بالشأن الانتخابي أن التقاليد الاجتماعية القديمة والتي ما زالت سائدة في بعض المناطق تقدم دائما الذكور على الإناث وتقبل المرأة بأن تكون باستمرار في آخر كل شيء.
ويظهر ذلك بدءا من الأسرة التي تقدم الذكور في كل شيء على الإناث سواء عند تعداد أسماء الأبناء وانتهاء بالجلوس على المائدة ، وتقسيم المواريث إن تمكنت من الحصول عليها.
ويمكن للمتابع والمشاهد للدعايات الانتخابية وخصوصا ما يحمل منها صورا لمرشحين، أن يلحظ أن صورة المرأة  المرشحة جاءت في نهاية ترتيب الصور في القائمة الواحدة أو حتى الاستعاضة عن صورتها برمز تعبيري لصورة معينة.
ويشيرون إلى أنه حتى في التسجيل للترشح لدى مراكز الانتخاب فإن المرأة سجلت في ذيل القائمة، وهي تتقبل ذلك دون أدنى معارضة، وترى أنه يجب لا تتقدم على الرجال في ترتيب الأسماء أو حتى في صور الدعايات الانتخابية.
ويؤكدون أن المرأة التي عانت من النظرة لها على أنها الأخيرة أو الأقل، استمرت معها تلك النظرة لها من قبل المجتمع الذكوري الذي يميز المجتمع الأردني، لدرجة أن ذكر اسم الأم أو الأخت أو الزوجة يعتبر معيبا في أوساط المجتمع وهذه الظاهر مستمرة للآن.
ويشير الدكتور جميل القطاطشة المهتم بالشأن الانتخابي، إلى أن المرأة التي تكون هي نصف المجتمع في الأدوار والأهمية وتزيد عن الذكور في التعداد السكاني قليلا، يجب أن تنصف من خلال حصولها على حقها في الانتخاب كما الرجل، وأن لا يقتصر حقها على نظام "الكوتا" الذي لا يتجاوز 20 % ، حيث أن نظام الكوتا يعتبر نقصا وسلبية في القانون، إذ يجب أن تتقاسم مع الرجل في ذلك الحق الدستوري.
ولفت إلى أن الجندرية الذكورية المسيطرة على المجتمع يجب أن تحترم حقوق المرأة على كافة الصعد، ومنها حقها البرلماني ، حيث يجب أن لا ينتقص من دورها وأهميتها في المجتمع لكونها الأم وهذا أعظم دور كما هي الزوجة والأخت والابنة وهي نصف الحياة إن لم تكن أكثر.
ويؤكد القطاطشة أن المرأة توضع دائما في ذيل القائمة في كافة المجالات ، فهي تأتي في ذيل قائمة المرشحين وهي كذلك حتى في الدعايات الانتخابية، وهذا يمكن أن ينسحب حتى في المجتمعات التي تنتمي إلى مجتمعات المدن، ولا يقتصر على المجتمعات المحافظة في القرى والبوادي.
وأكد أنه يجب أن تتوسط المرأة أي قائمة لتزينها وتلونها وتضفي إليها ألقا وزهاء، لا أن تظل في ذيل القائمة دائما كما رسم لها المجتمع الذكوري، وأن لا تقبل أن تكون في النهاية، لأن دورها في المجتمع لا يقل أهمية عن دور الرجل.
ويرى أخصائي في علم الاجتماع من الجامعة الأردنية الدكتور مجد الدين خمش أن قانون الانتخابات الجديد أعطى مجالا غير مسبوق للمرأة لتستطيع أن تترشح في قائمة نسبية على نظام الكوتا أو من خلال الترشح خارجها، وهذا يخلق روح التنافس والمبادرة لدى عدد من النساء، حيث ترشحت نحو 257 امرأة للانتخابات النيابية للدورة المقبلة على مستوى المملكة.
وبين خمش أن نظام القوائم يعكس التنوع الفكري والمجتمعي بين كافة الشرائح الاجتماعية ، ويدعم مكتسبات المواطن سواء كان رجلا أو امرأة علاوة على كونه جاء في إطار الثقافة المجتمعية الذكورية التي تعطي الأولوية للذكور على حساب الإناث، وهذا الطابع الذكوري ولد عدة مؤشرات منها ان المرأة لديها 15 % من حيث فرص العمل، والبطالة أعلى لدى الإناث وهي تزيد عن الذكور بحدود الضعف كما في ملكية العقارات التي تصل نسبة ملكيات الإناث نحو 11 % فقط  فيما 10 % نسبة حصول المرأة على المناصب السياسية العليا.
وقال الدكتور خمش إن هذه المؤشرات دعم فكرة مجتمعنا انه ذكوري، فالذكور يحتكرون موارد المجتمع على حساب النساء، مؤكدا الحاجة إلى تشريعات عديدة كقانون الانتخاب والإصلاح السياسي ومناهج مدرسية جامعية وتوجيهات إعلامية تعزز أهمية دور المرأة وحقوقها، وهي عملية تحتاج إلى وقت.
وأشار إلى أن الذكورية تسيطر حتى على ترتيب أسماء القائمة وعلى اليافطات الدعائية الانتخابية للمرشحين، لنجد أن أغلب القوائم أن المرأة فيها في آخر القائمة سواء كانت صورتها أو اسمها، ويرجع ذلك إلى أن المرأة والرجل تحت سيطرة التقاليد الاجتماعية التي تسيطر على الأفراد وسلوكاتهم، والمطلوب هنا تغير المعايير الاجتماعية من خلال التشريعات والممارسات والتوجيهات الثقافية والإعلامية، وبعد ذلك سنشهد التغيير.
وأكد على الدور المهم للمرأة التي يجب عليها أن تتحالف مع قوى في المجتمع المدني كاللجان والجمعيات والاتحادات النسائية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني والسلطة السياسية للحصول على حقوقها.

[email protected]

التعليق