انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي يعيد ترتيب اتفاقياتها مع دول العالم

العناني: مفاوضات حول الاتفاقيات التجارية مع بريطانيا بعد عامين

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2016. 06:15 مـساءً - آخر تعديل في السبت 27 آب / أغسطس 2016. 08:23 مـساءً
  • جانب من الجلسة الحوارية في غرفة تجارة عمان - (من المصدر)

طارق الدعجة

عمان- قال نائب رئيس الوزراء، وزير الصناعة والتجارة والتموين جواد العناني إن "الأردن وبريطانيا سوف يتفاوضان حول الاتفاقيات التجارية بين البلدين لكن  بعد مرور عامين على انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي الذي حصل قبل شهرين".
وأضاف "من أهم الآثار التي يمكن التنبؤ بها بعد انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي هي الأعباء والتكاليف الإدارية التي سوف تتكبدها بريطانيا جراء إعادة التفاوض على شروط الاتفاقيات التجارية التي كانت قد وُقّعت مع بريطانيا بصفتها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي توقيع إتفاقيات مرة أخرى مع دول الاتحاد الأوروبي والعالم".
وزاد العناني "الانسحاب المُتوقّع على الأردن ينحصر فقط في إعادة الاتفاق مع بريطانيا حول تبسيط شروط وقواعد المنشأ للتبادل التجاري معها".
وبين العناني خلال جلسة حوارية نظمتها جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا) وغرفة تجارة عمان بعنوان " الاثار المترتبة على انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي" أن ما جرى في بريطانيا ظاهرة عالمية بالانفصال عن الاتحاد وتمثل خطوة انكفاء تستوجب إعادة المفاوضات وفقا للقوانين المعمول بها دوليا.
وردا على استفسارات الحضور حول توقعاته حول أسعار النفط قال العناني "كل الدراسات تشير الى استمرارية تأرجح  مستوياته السعرية لكن يبقى الاثر الأكبر في صعوده وهبوطه بيانات المخزونات الاميركية".
ولفت إلى أن النفط هو أكثر سلعة سياسية في التاريخ البشري رغم التطور الذي تشهده مصادر الطاقة البديلة.
وتطرق العناني الى التغيرات العالمية المتسارعة على صعيد الاقتصاديات الدولية وما تشهده من حرب في اسعار العملات، مشيرا الى أن الدولار الاميركي هو الاقوى.
وتحدث العناني حول تخوُّف العالم من مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وذلك لأن دول الاتحاد ما لبثت أن تفِيق من الأزمة المالية التي عصفت باليونان وهددت استقرار منطقة اليورو مما حدا بهم إلى طرح فكرة خروجها من الاتحاد الأوروبي، حتى استقبلت نبأ انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد وأثر ذلك على القوة الإقتصادية للاتحاد.
وطرح العناني موضوع اللاجئين كأحد أسباب الانسحاب، حيث أفاد بأن اللاجئين من سورية والعراق ليسوا هم المعضلة التي أدت إلى قرار الإنسحاب بل كانت هناك العديد من الهجرات من دول أفريقية إلى الاتحاد الأوروبي بحثاً عن وظائف ومستوى حياة أفضل، الأمر الذي رحبت به بعض الدول منها ألمانيا من أجل تغطية فرص العمل الشاغرة لديها وتغطية النقص في العمالة، ولكن في دولة كبريطانيا أدى ذلك إلى منافسة حادة بين العمالة المحلية والعمالة اللاجئة التي تقبل بأُجرة أقل.
وأضاف "قرار الموافقة على الانسحاب جاء معظمه من المدن الأخرى غير مدينة لندن بسبب أن معظم العمالة في تلك المدن تُعتبر من الطبقة الوسطى، والتي أصبحت تتنافس مع العمالة الأوروبية الأخرى واللاجئة التي جاءت إلى المملكة بحثاً عن وظيفة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض مستوى الأجور، وعدم قدرة العامل البريطاني على المنافسة مقابل أجر أقل لا يُمَكّنَه من تسديد التزاماته وتغطية مصاريفه. أما مدينة لندن فقد كانت مستفيدة من الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأن معظم النشاطات والفعاليات المتعلقة بالاتحاد تتم في المدينة وبالتالي يستفيد سُكانها من النشاط التجاري الذي تخلقه تلك الفعاليات".
وذكر أن بريطانيا اعتبرت نفسها أقرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية منها للاتحاد الأوروبي على المستوى الجغرافي فهي جزيرة منفصلة عن باقي دول الاتحاد الأوروبي، وكذلك على مستوى العلاقات السياسية الوطيدة، كما ان اللغة هي نفسها في البلدين.
من جهته؛ قال رئيس جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا) جمال فريز خلال كلمته إن "انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يعتبر من  اهم القضايا في الوقت الراهن إذ سيتجاوز تأثيره المصالح البريطانية والاوروبية ليصل الى الاقتصاد الدولي والمحلي".
وبين أن الاقتصاد العالمي على وجه العموم، والأوروبي على وجه الخصوص، نجح في تخطي محنة الانفصال البريطاني دون مزيد من الأزمات الكبرى التي تضاف إلى كاهله المثقل بـ"ركود تجاري" و"هبوط نفطي" و"اضطراب نقدي"؛ إضافة إلى التوترات التي تستبق دائما الانتخابات في الدول الكبرى، التي تؤثر بشكل كبير على مستقبل الاقتصاد.
وأضاف فريز "أغلب النتائج حتى الآن تشير إلى أن التبعات الاقتصادية لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي تقتصر بشكل واسع على المملكة المتحدة نفسها، ولم تمتد لشركائها التجاريين الرئيسيين".
وذكر فريز بأنه على صعيد العلاقات التجارية الأردنية البريطانية، مايزال حجم التبادل التجاري بين البلدين  دون مستوى الطموحات والإمكانيات المتوفرة حيث بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى المملكة المتحدة خلال العام الماضي حوالي 17,8 مليون دينار مقابل 200 مليون  دينار مستوردات، داعياً القطاع الخاص للاستفادة من اتفاقيات تبسيط شهادات المنشأ الأردنية في سبيل زيادة حجم التبادل التجاري مع أوروبا وبريطانيا.
من جانبه؛ تطرق النائب الأول لرئيس غرفة تجارة عمان غسان خرفان إلى عدد من الأسباب التي دعت المملكة المتحدة للإنسحاب من الاتحاد الأوروبي والتي تتمثل في فشل الاتحاد الأوروبي من خلال ذراعه المالي المتمثل بالبنك المركزي الاوروبي في حل معضلات هيكلية في الإقتصادات الأوروبية بالإضافة إلى التفاوت في الأداء الإقتصادي بين دول الاتحاد الأوروبي.
وفي إطار الحديث عن العلاقات التجارية بين الاردن ودول الاتحاد الاوروبي، لفت إلى أهمية الاتفاق الاخير بشأن تخفيض قواعد المنشأ، مؤكدا أهمية استغلال تلك التعديلات بما يسهم في زيادة الصادرات الوطنية.
وتابع أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون له آثار مباشرة على الاقتصاد الأردني، وذلك لاستمرار الاتفاقيات الثنائية بين الأردن وبريطانيا من ناحية ولتعزيز العلاقات الأردنية الأوروبية مع توقيع اتفاقية تسهيل وتبسيط قواعد المنشأ للسنوات العشر المقبلة من ناحية اخرى.
كما استعرض خرفان التحديات التي تواجه الاتحاد الاوروبي بعد انفصال المملكة المتحدة، مشيرا الى أن تلك الاثار ماتزال محدودة على الاقتصاد العالمي حيث استوعبتها الاسواق المالية العالمية رغم الهبوط الذي تعرض له الجنيه الاستراليني.
إلى ذلك؛ عرض عضو  جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا) والمستشار الإقتصادي والمصرفي  صبري الديسي تاريخ الاتحاد الاوروبي والمراحل التي مر بها وصولا الى انفصال المملكة المتحدة في الاستفتاء الاخير.
وتطرق الديسي الى آثار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الاوروبي وتراجع الجنيه الاستراليني عقب صدور نتائج الاستفتاء.
وعرض الديسي المادة 50 والتي تحتوي على  261 كلمة من معاهدة لشبونة بشأن خروج بريطانيا حيث ذكر بأن نصوصهما هي " يجب أن تخطر الدولة العضو التي تقرر الانسحاب المجلس الأوروبي بنيتها… يجب أن يتفاوض الاتحاد مع هذه الدولة ويتوصل إلى اتفاق يحدد الترتيبات لانسحابها مع الوضع في الاعتبار إطار العمل لعلاقتها المستقبلية بالاتحاد".
وأضاف "بالاستناد الى نصوص معاهدة لشبونة بالنص التالي " لا تسري المعاهدات على الدولة المعنية اعتبارا من تاريخ دخول الاتفاق حيز التنفيذ أو في حالة عدم الالتزام بعد عامين من الإخطار… إلا إذا قرر المجلس الأوروبي بالإجماع بالاتفاق مع الدولة العضو المعنية مد هذه الفترة".
وحضر الجلسة عدد من ممثلي المؤسسات الرسمية وغرف التجارة والصناعة والجمعيات والنقابات الاردنية بالاضافة الى عدد كبير من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص الأردني. 

التعليق