اليسار والحرب الأهلية

تم نشره في الخميس 1 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • جنود الاحتلال أثناء حمايتهم للمستوطنين في باحات المسجد الاقصى في شهر نيسان(ابريل) الماضي -(ا ف ب)

هآرتس

اسرائيل هرئيل

1/9/2016

يُحذر تمير بردو من الحرب الأهلية. ومن تحليل أقواله يتبين أنه قصد حرب الأخوة. ولأن القبعة تشتعل على رأس السارق، فأنا أتوقع أن بردو كان يقصدني أنا وأمثالي، المستوطنون الذين يُعدون في هذه الأثناء احتياجات حرب الأخوة. وفقط في أوساطهم توجد امكانية لهذا العنف المتطرف الذي سيؤدي الى نهاية الهيكل الثالث. وفي المقابل، اليسار دائما كان يسعى إلى السلام ولم يسبق له أن استخدم السلاح ضد اليهود.
المتنبئون بين الفينة والأخرى يتنبأون بالحرب بين الأخوة، وأولئك الذين يطالبون بهذه الحرب، حيث توجد رسالة في عيونهم. هذه الدعوات تُسمع منذ تجددت عودة صهيون في زمننا. ولكن القادة المسؤولين مثل مناحيم بيغن، قاموا بمنع ذلك. "فقط ليس حرب بين الأخوة"، هكذا أمر بيغن اعضاء الايتسل في تلك الايام الظلامية عندما حدثت مذبحة "ألتلينا".
قبل أربعين سنة، أثناء نضال "غوش ايمونيم" من اجل الاستيطان في السامرة، كانت توجد دعوات واضحة في اليسار، ولا سيما في الحركات الكيبوتسية، لرفع السلاح ضد غوش ايمونيم. وهذا ما حدث أيضا عندما تم طرد اليهود من سيناء في سنة 1982 ومن غوش قطيف في سنة 2006. وسائل اعلام مجندة ومحرضة قالت بأن عصابات المستوطنين، بمساعدة ضباط وجنود، تستعد لانقلاب مسلح من اجل افشال قرارات الحكومة. وقد سُمعت دعوات، ليس في هامش اليسار فقط، من اجل الحرب الاستباقية.
  ورغم أن نتائج "الحرب الاهلية" معروفة، إلا أن اشخاص جديين يعودون ويحذرون من أمور لا أساس لها من الصحة. وهنا يتم طرح سؤال هل يمكن أن يكون بردو يحذر في هذه المرة من عنف اليسار. هذا محتمل بسبب استمرار فقدان السلطة. هل يمكن أنهم سيحاولون السيطرة عليها بواسطة الحرب الاهلية؟ هذه الاقوال ليست صحيحة بالطبع، ليس لأن اليسار الراديكالي له حدود اخلاقية في استخدام القوة ضد المستوطنين، بل ايضا لأنه يفقد الطاقة المطلوبة من اجل هذا الحرب المقدسة.
  إن السلاح الوحيد الذي بقي لليسار المتفكك هو الصراخ "ذئب، ذئب". وقد حظيت اقوال بردو بالانتشار الواسع لأنها تستمر في التحريض ضد المستوطنين في شورش وبوريه روش والعنا.
إن الجمهور مليء بالخوف، وقد تعلم أن الحرب الأهلية توجد فقط في قلوب المحرضين الذين يفقدون سيطرتهم على الدولة بسبب ذلك. وقد لاحظت ذلك في كل لقاء لي مع جمهور كان آباؤه ينتمون لليسار الصهيوني، مثل مباي وأحدوت هعفودة ومبام.
  يمكن الفرض أن بردو مثل زملائه يوفال ديسكين ومئير دغان، يشعر بخيبة الأمل على خلفية التحول الذي يمر على المجتمع الاسرائيلي. وطالما استمر اليسار في كونه معارضة، فان تغيير الوجه هذا سيستمر ولن تجدي أي محاولة من اجل وقفه من خلال توقع نهاية العالم، الذي يتبين بسرعة أنه بلا أساس. إن اولئك الذين يحذر منهم بردو ليسوا مُعدين نفسيا ولا ايديولوجيا للحرب الاهلية. وقد أثبتوا ذلك من خلال التنديد بـ "الخلايا السرية اليهودية"، من الحائط الى الحائط ومن فوق أسطح يميت وحومش والبكاء الذي يفطر القلب عند فصلهم عن مشروع حياتهم في غوش قطيف ومذبحة عمونة.
 عندما يدق بردو جرس التحذير الكاذب لا يمكن قبول الجزء الثاني من اقواله، وهو أن ايران لا تشكل أي خطر. صحيح أن بردو يعرف في هذا المجال أكثر قليلا من المجال الثاني، لكن صمت الحكماء يكون أفضل. ومن اجل أن لا يتغاضى المجتمع الدولي عن مؤامرات آيات الله، فانه مطلوب من اسرائيل أن تكون متنبهة دائما.

التعليق