في اليوم التالي للانتخابات

تم نشره في الأحد 4 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

معاريف

عوديد تيرة  4/9/2016

ما يرد في هذا المقال كفيل بان يبدو كهذيان بناء. رغم ذلك، أفترض ان في هذه اللحظة يجلس اناس من القيادة السياسية في الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة ويخططون خطوات الاشهر القادمة انطلاقا من التقدير بان هيلاري كلينتون قد تنهي رحلتها السياسية. واتجرأ على القول انه لو لم يكن في ذروة حملة الانتخابات، لكانت كلينتون غارقة منذ اليوم في استيضاح قانوني اساسي حول موضوع الجمعيات والرسائل الإلكترونية السرية وغير السرية. ولتجسيد الفكرة: تصوروا ما كان سيحصل لبيبي نتنياهو لو كان في وضعية مشابهة.
كلينتون ليست محبوبة من معظم الجمهور الأميركي ولا ايضا من الكثيرين بين مصوتي الحزب الديمقراطي. هؤلاء سينتخبونها بسبب نفورهم وخوفهم من دونالد ترامب. لو اتضحت كل المفاسد في صندوق كلينتون للاستيضاح القانوني، قبل بضعة اشهر، لكان بيرني ساندرس اصبح المرشح المفضل للحزب. اما اليوم فهيلاري هي المرشحة في موقف لا رجعة عنه واهون الشرين. ومع ذلك، واضح اليوم بما يكفي، اكثر من أي وقت مضى بانه سيصعب على المجتمع الأميركي وكذا على وسائله الاعلامية ان يواصلوا تجاهل الافعال موضع التساؤل لكلينتون. أفترض انه لا يمكن ان تصد على مدى الزمن الموجة العكرة التي ستجتاح كلينتون. وهذه الأمور ستظهر في نهاية المطاف بل وستؤثر. وعن هذا قال لي اياكوكا: "خلاصة الحياة هي التوقيت".
الحزب الديمقراطي في معضلة. فهل يمنع أزمة متوقعة، فيطلب من هيلاري التخلي عن الترشيح ونقلها الى بيرني ساندرس، غير المحبوب من القيادة؟ أم كبديل المخاطرة ومواصلة اسناد كلينتون حتى الانتخابات؟
 هنا المكان للاشارة بان الحزب الديمقراطي دفع لتعيين مرشح الحزب تيم كين لمنصب نائب الرئيسة. فكين هو رجل المؤسسة الرسمية الكلاسيكي. ابن 34 أنهى خدمته المدنية وتوجه الى السياسة. على مدى الـ 22 سنة الاخيرة يدور في الاروقة الحزبية السياسية وكذا المركزية في واشنطن العاصمة.
  تعمل المؤسسة الديمقراطية ايضا بشكل مصمم، بمساعدة بيل كلينتون وباراك اوباما لرفض ترامب المطلق لدرجة المس بشرعيته. فالمطاردة لترامب هي بقدر كبير لا سابقة لها. والان يطرح السؤال: ما هي خطة المؤسسة الديمقراطية لليوم التالي للانتخابات: اذا نحيت كلينتون، فسيحتل مكانها، حسب الدستور، نائبها – تيم كين. كين هو رجال المؤسسة بكل معنى الكلمة، وكفؤ بما يكفي، وان كان بلا تجربة حقيقية. هذا الحل مفضل ايضا على الكثير من رجال المؤسسة الجمهورية الذين يخافون من فقدان السيطرة على المؤسسة اذا انتخب ترامب.
بمعنى أن انتخاب كين بسبب تنحية كلينتون افضل لمؤسسة الحزبين. الحكم يبقى بيد الديمقراطيين، وهكذا يحطم نموذج التبادل السلطوي الكلاسيكي – في كل ثماني سنوات. هذيان بناء؟ ليس مؤكدا.

التعليق