الشرخ الذي في داخلنا

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

معاريف

د. حاييم مسغاف   4/9/2016

يخشى رئيس الموساد السابق تمير باردو من الانشقاق في المجتمع اليهودي – وهو محق تماما. إذ فقط اذا ما واصلنا الايمان بعدالة الطريق يمكننا أن ننجو من التهديد الذي يحدق بمستقبلنا في هذا المكان. الاباء المؤسسون عرفوا هذا، وعليه فقد عملوا بتصميم. رفعوا علم الاستيطان في كل مكان في بلاد إسرائيل دون تعذيب من ضمير. ففي يد واحدة امسكوا بالمحراث وبالثانية بالبندقية. طهارة السلاح لم تشغل بالهم. كانوا يعرفون لاي غرض يحملونه. وقد ساروا في طريق شاقة كي يقيموا هنا وطنا قوميا للشعب اليهودي.
ولكن ما يحصل في داخلنا هذه الايام – والتحقيق مع الجندي الذي اخطأ، ربما، في التفكر اشتباها به بالتسبب بالموت باهمال هو فقط مؤشر على ذلك – لا يبشر بالخير. فالشروخ التي تنفتح هي التي ينبغي حقا أن تقلق كل من يهمه مستقبل الشعب اليهودي. خلافات الرأي القطبية كانت منذ الازل جزءا من تكويننا الجيني، ولكن قوتها كانت دوما شبه محتملة. أحد من المختلفين حول سبيل الحركة الصهيونية لم يفكر حقا، بخلاف تام لما يحصل الآن، بانه يمكن تغيير الخطوة التاريخية التي كانت في مركزها عودة الشعب اليهودي إلى وطنه. حدوده لم تتقرر ابدا بشكل رسمي – وهذا كان سر سحر فكرة عودة صهيون.
كان دافيد بن غوريون يعرف كل الساخرين، ولكن هذا لم يمنعه من الاعلام عن قيام الدولة اليهودية في اليوم الذي غادر فيه البريطانيون. في حينه كانت أيضا دوائر في معسكر اليسار العدمي ممن عارضوا مجرد الخطوة. فقد رأوا في اقامة دولة فيها اغلبية يهودية خطرا. أما دافيد بن غوريون فلم يستمع لهم.
لقد قامت دولة إسرائيل واصبحت حقيقة ناجزة، وان لم تكف محافل مختلفة للحظة عن محاولة القضم من مجرد وجودها. ولم يفعلوا ذلك دوما بطرق شرعية. "المتعاونون" مع اولئك الذين يرون في الحركة الصهيونية عائقا لوجود "سلام عالمي" لم يكفوا في أي مرة عن الأمل في أن ينجح طريقهم. غير أن ما يحصل في ايامنا هذه بالذات لم يعد يتم في الخفاء. فبكل قوتهم، وبتمويل من محافل ذات مصلحة في أوروبا، يحاولون افشال مجرد وجودنا في هذا المكان.
الحرب الأهلية قد لا تنشب هنا. ولكن شيئا ما قاسيا لا يقل عن ذلك يمكنه أن يحصل هنا. فلا تجد أي أمكانية لان نتوقع مسبقا طبيعته، ولكن في شيء واحد يجب أن نكون واثقين: قرار بالانسحاب، مثلا، من يهودا والسامرة أو من غور الأردن أو من هضبة الجولان من شأنه بالتأكيد ان يشعل لهيبا يصعب اطفاؤه. هذا كاد يحصل عندما أمر ارئيل شارون، في الخطوة الأكثر مناهضة للديمقراطية التي يمكن للمرء أن يتصورها، الجيش الإسرائيلي للمساعدة في الاخلاء العنيف لآلاف اليهود من غوش قطيف ومن شمال السامرة.
تمير باردو يخشى، وعن حق شديد، من امكانية الا يقبل اجزاء واسعة جدا من الشعب اليهودي على أنفسهم هذا القضاء، اذا ما اتخذ قرار باقامة دولة فلسطينية على اراض معدة لغرض تجديد وطنه القومي. من الصعب، بالطبع، ان نعرف ماذا سيحصل، ولكن يجب ان نتذكر دوما أنه عندما وقفنا أمام شرخ من هذا النوع، بعد اغراق التلينا التي تحمل السلاح والمقاتلين، منع مناحم بيغن بجسده كل محاولة للتسبب بانهيار الدولة التي قامت لتوها. ليس مؤكدا أن هذه المرة سيوجد من يمكنه أن يمنع سيناريو الرعب الذي يخافه تمير باردو.

التعليق