يا للجنود المساكين

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس
جدعون ليفي  4/9/2016

في السابق كانت توجد هنا بائعات "ستيك"، وكن يقترحن على الجنود بالزي العسكري البيع بنصف الثمن. كانت تلك ايام الجيش الزاهرة. الجنرالات أكلوا بالمجان. كثير من البقرات تم ذبحها منذ ذلك الحين، والآن يوجد بائعات "ستيك" أقل وتخفيضات أقل للجنود. هذا جيد. يوجد الكثير من القطاعات في المجتمع الاسرائيلي التي تستحق التخفيضات على الـ"ستيك". ولكن اذا كان يبدو أن السجود للجيش الاسرائيلي قد زال وكأنه لم يكن، فانه يتبين أن الأمر يوجد هنا. سلاح يوم القيامة في مهزلة اشغال يوم السبت في القطار هو سفر الجنود. التفسير الأكثر اشتعالا الذي أُسمع ضد وقف القطارات في يوم السبت هو كيف سيصل الجنود الى مواقعهم. ليس الشيوخ ولا الفقراء، لا العمال ولا المرضى، ليس من يعانون من مصاعب الحياة ولا المقموعين، فقط مصير الجنود تقريبا هو الامر الهام هنا.
أعلنت وزارة الدفاع أنها ستخصص ملايين الشواقل لسفر الجنود. بالطبع الجنود فقط. وقد أعلن دان مرغليت أنه سيتواجد في الصباح في محطة القطار وينقل الجنود بسيارته الـ "هوندا". يئير لبيد نشر خطة نقل خاصة به بالمجان. كم هذا مؤثر (أليس من الافضل نقل المرضى من الحواجز الى المستشفيات، كما يفعل عيران شندر، مدعي عام في النيابة، وآخرين؟). في صناديق الشوارع يتم جمع التبرعات للجيش الاسرائيلي، الجيش الغني والسمين، وهناك ايضا من يساهم في هذه النكتة. اذا اعتقدنا أن المجتمع قد تعافى من الجيش فهذا دليل على عدم حدوث ذلك.
من بين 213 ألف سفرية يومية بالمتوسط في القطار، الجنود ليسوا الاغلبية. من بين 176 ألف جندي، المقاتلون ليسوا الاغلبية. من المؤثر معرفة أن قلب الشعب مع الجنود، ولكن حين يكون العطف والحساسية الاجتماعية موجهان فقط اليهم، فان هذا الامر مُستفز ومزعج. النقص الوحيد الذي يعاني منه بعض الجنود هو عدم وجود اماكن العمل، في خدمتهم التي لا حاجة اليها. المقاتلون ايضا لم يشاركوا بالفعل في معركة في وجه جيش حقيقي، وهذا غير متوقع في القريب. الحقيقة هي أن اغلبيتهم من الشرطة والسجانين، الذين يطاردون الأولاد الذين يرشقون الحجارة، واحيانا يطلقون النار عليهم اثناء هربهم، ويقتحمون بقوات كبيرة بيتا خاصا في الظلام من اجل مصادرة ممتلكات اشتبهوا بأنه تم تمويلها من حماس، ويقفون على الحواجز ويقومون بالانتقاء، ويقضون مضاجع مخيم كامل من اجل العثور على ثلاثة مسدسات قديمة. إنهم جنود جيش الاحتلال الاسرائيلي. بعضهم ينفذ جرائم حقيقية ويُعذبون من لا حول لهم ولا قوة. والآخرون الذين يحظون بالتقدير مشبوهون بالتنصت والمطاردة "للعدو" الذي ليس واضحا دائما من هو ولماذا يجب التنصت عليه. وبعد ذلك يتم خطفهم للعمل في الهاي تيك. هذا ما يقوم بفعله جنود الجيش الاسرائيلي، يأتون من بيوت غنية وفقيرة، كل الشعب هو جيش، وهذا لا يشمل من هو غير ذلك، حوالي نصف الشباب الإسرائيليين الذين لا يخدمون.
 إنهم يخدمون في الجيش لأن هذا من حق كل دولة، خصوصا اسرائيل، اغلبيتهم يتجندون لأنهم منضبطون، وهذا ما يفرضه القانون. ومثلما بالضبط أن المجتمع لا يميز من يدفع الضرائب حسب القانون، فلا حاجة لتمييز الخدمة في الجيش. وايضا التمييز الذي يمكن فهمه لمن يعرض حياته للخطر من اجل الأمن، فإنه ليس بريئا من الاسئلة المقلقة. إن من يذهب اليوم للخدمة كمحارب، الامر الذي يعني الخدمة الفظة في المناطق، لا يقوم بذلك دائما لدوافع ايجابية. الخدمة العسكرية هي ضرورة، لا أكثر ولا أقل.
الجنود هم أولادنا، ولكن مثلهم ايضا الشيوخ الذين هم أجدادنا. في القطار الذي لا يسافر، الشيوخ هم المتضررون أكثر من الجندي الذي يبلغ 19 سنة من عمره في طريقه الى هناك. انظروا الى مسافري المواصلات العامة: هل الجنود هم الذين يثيرون الشفقة الاكبر؟ هل وصولهم الى الموقع وهم مرتاحون أهم من وصول الآخرين؟ في اسرائيل 2016 الاجابة على ذلك واضحة ومحزنة.

التعليق