الرهان الإيراني..هكذا نجحت طهران في خداع العالم

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

سيفر بلوتسكر   4/9/2016

 بعد أكثر من سنة بقليل من الاتفاق النووي بين القوى العظمى وإيران يبدو أن بعضا من تحليلاتنا التي رافقت التوقيع عليه وبعضا من التوقعات التي دارت حوله لم تنج من براثن الزمن، على الاقل الزمن القصير الذي انقضى. فقد اخطأ من افترضوا أن إيران ستفعل كل ما في وسعها كي تتنصل من التطبيق الدقيق لبنود الاتفاق، واخطأ من اعتقد بان الاتفاق سيعزز القوى الديمقراطية ويضعف المحافظين. اخطأ من توقع أن إيران بعد الاتفاق ستصعد إلى مسار الحوار مع الولايات المتحدة، واخطأ من توقع أن تغرق إيران بالاستثمارات الأوروبية.
عمليا، عززت إيران علاقاتها ليس مع الولايات المتحدة وأوروبا، بل مع روسيا وسورية. عمق المحافظون سيطرتهم في الدولة وحملة الاضطهاد والتطهير للمعارضين تلقوا زخما متجددا. ما تزال الشركات الغربية بعيدة جدا عن الاستثمار في الاقتصاد الإيراني، ليس فقط بسبب صعوبة الحصول على تمويل وضمانات بل وايضا بسبب المخاطر غير المحدودة التي تتميز بها الاستثمارات في مثل هذه الدولة. لقد استغرق شركة طيران "بريتش ايرويز" سنة لفتح خط الى طهران. وأخريات حاليا ليست في الطابور.
وبالتالي فان الواقع يفتح ثغرة لرؤية الاتفاق من زاوية مختلفة. لإيران، حسب هذه الزاوية، زالت في 2003 الشهية – ونفد المال – لمواصلة التطوير المخطط له للمشروع العسكري النووي. عمليا، تنازلت عنه، ولكنها لم تتنازل عن مظهر التطلع لان تبدو في الغرب كقوة عظمى نووية. وعلى مدى نحو عقد، حتى 2013، خدم هذا المظهر إيران بشكل لا بأس به. فنفوذها في العالم لاسلامي ازداد، وبدأت الأمم تتعاطى معها باحترام محفوظ لرئيس عصابة مزود بسلاح متطور. وقد تناسب الغموض والتبجح ايضا مع طبيعة الرئيس احمدي نجاد، الشخصية ذات رؤى وعقد المؤامرات.
ولكن جدوى سياسة الغموض النووي بدأت تتبدد في السنتين اللتين سبقتا التوقع على الاتفاق. فالاستثمارات في تطوير وشراء تكنولوجيات نووية زائدة أثقلت أكثر فأكثر على الاقتصاد الإيراني، وأقل فأقل بات ممكنا تبريرها بمبررات التقدم العلمي المحلي. لقد صرخت اسرائيل، وشدد الغرب العقوبات ومس بعصفور روح الاقتصاد، تصدير النفط الذي انخفضت اسعاره على أي حال. وعندما ارتفعت كلفة العقوبات واصبح الذخر عبئا شرعت ايران بمبادرة المفاوضات مع الولايات المتحدة. ومثلما في السوق الفارسي، اعتزمت القيادة الإيرانية أن تبيع بثمن باهظ بضاعة لم تكن على الاطلاق في حوزتها. بضاعة اسمها "التسلح المستقبلي بسلاح نووي.
لقد كان الرهان مجديا. ففي المفاوضات "تنازل" الإيرانيون عن مخططات لم يكن لها احتمال في أن تخرج من حيز القوة إلى حيز الفعل، وبالمقابل، حظوا بالغاء العقوبات، بعناق عموم عالمي وبالاساس بهدوء من الضغوط وحرية عمل داخلي وخارجي شبه مطلقة. ومن اللحظة التي جف فيه الحبر على الاتفاقات، الامر الوحيد الذي انتبه اليه سياسيو الغرب عدد اجهزة الطرد المركزي الفاخرة وكمية اليورانيوم المخصص المدمرة. اذا كان هذا على ما يرام، فان نظام الرعب للحرس الثوري على ما يرام.
وبعصا سحرية كف الغرب عن الاهتمام بالمساعدة التي قدمتها إيران لقاتل الجماهير الاسد. وصرف متصدرو الرأي العام في العواصم الغربية انظارهم عن خرق حقوق الإنسان في طهران، عن الاعتقالات والحبوسات، عن دوس مؤشرات حرية التعبير والرأي. ومؤخرا تبين حتى ان مسؤولين ايرانيين نجحوا في أن يبتزوا من إدارة اوباما دفع كفارة (مقابل تحرير مواطني الولايات المتحدة الذين احتجزوا في السجون) بمئات ملايين الدولارات، نقدا. مباشرة الى جيوب المسؤولين انفسهم.
ان رفع العقوبات الدولية – قسم من العقوبات الأميركية بقي على حاله – لم يغير الصورة العامة القاتمة للاقتصاد الإيراني. فالعوائق الاساس امام تطوره بقيت كما هي: رقابة حكومية على فروع الاقتصاد الاساس، غياب الحماية للملكية الخاصة، دفعات الدعم الحكومي بحجوم هائلة، تخلف تكنولوجي يعود لعشرات السنين وسيطرة الحرس الثوري سيئ الصيت والسمعة على ثلث الاقتصاد على الاقل.
الحكم في طهران بعيد اليوم جدا عن تبني النموذج الصيني – مثلما كان ساري المفعول من 1985 حتى 2015 – باقتصاد رأسمالي نام وعالمي الى جانب حريات ثقافية وحكم مستقر لحزب واحد عديم الايديولوجيا. هذا بالتأكيد ليس النموذج المفضل في نظر آيات الله، مع او بدون المغامرة النووية.

التعليق