تضمن مخرجات قابلة للتوظيف

خبراء: استراتيجية تنمية الموارد البشرية عابرة للحكومات

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • الملك والملكة خلال رعايتهما أمس إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية

آلاء مظهر

عمان -  أكد خبراء تربويون وأكاديميون أن الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي أطلقت أمس تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله، من شأنها أن تضمن مخرجات حقيقية عالية المستوى وقابلة للتوظيف والتشغيل، معتبرين أن تطبيقها سيسهم بدرجة كبيرة في الحد من البطالة.
وقالوا في حديث مع "الغد" أمس، إن ما يميز هذه الاستراتيجية، التي من المقرر أن تطبق خلال عشرة أعوام، أنها ستكون "عابرة للحكومات، وغير مرتبطة بأي تغير حكومي، ما يشكل نقلة نوعية في التوجه نحو تحقيق إصلاح شامل في بنية التعليم".
وبينوا أن المعطيات الأولية تدفع باتجاه التفاؤل بالمستقبل، نظرا للانتقال من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ، ما يعني إعادة الألق للتعليم، فيما رأوا أن "عدو هذه الاستراتيجية، والتحدي الأكبر أمام تحقيق الإصلاح التعليمي المنشود، يكمن في بطء تنفيذها".
كما اعتبروا أن هذه الاستراتيجية تعد الأولى من نوعها، كونها تبدأ من مرحلة تنشئة الأطفال ورعايتهم في الحضانات والرياض ثم تعليمهم في المرحلتين الأساسية والثانوية، فالتعليم الجامعي مرورا بالتدريب المهني والتقني وصولا إلى سوق العمل وما بعده من متطلبات لتحسين ظروف العمل والشراكة مع القطاع الخاص، وفق برامج وخطط قابلة للتطبيق، ومؤشرات قياس واضحة.
وكان جلالة الملك وجه في شهر آذار (مارس) من العام الماضي رسالة إلى الحكومة لتشكيل لجنة وطنية لتنمية الموارد البشرية، تعنى بتطوير قطاعات التعليم الأساسي والتعليم العالي والتعليم التقني والتدريب المهني، تحقيقاً لنقلة نوعية في قطاع التنمية البشرية، وتحديد مجموعة من السياسات الإصلاحية، التي من شأنها أن تدعم عملية التحديث والتطوير.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس اللجنة الأكاديمية في التعليم العالي عبد الرحيم الحنيطي، أن الاستراتيجية هي شاملة لأنها أخذت جميع مراحل التعليم، بما فيه التعليم على المستوى المدارس والتأهيل والتدريب والتعليم العالي.
وأكد الحنيطي أن من إيجابيات هذه الاستراتيجية هي الشمولية، لأنه ولأول مرة، تكون هناك استراتيجية شاملة تعنى بالموارد البشرية، بدءا من المدرسة وانتهاء بالجامعة، مرورا بالتعليم المهني والتقني، وحتى وصولهم إلى سوق العمل.
ولفت الحنيطي إلى أن الاستراتيجية شخصت المشاكل ووضعت الحلول المستقبلية لكل مرحلة من مراحل التعليم، لأن هذه الاستراتيجية الممتدة على مدى عشرة أعوام، تعتبر عابرة للحكومات إن تم تبنيها بشكل رئيسي، فلا تعتمد على التغيرات الوزارية، وبالتالي هي خريطة طريق مستقبلي للنهوض بالتعليم في الأردن بجميع مستوياته، ما يضمن لنا مخرجات حقيقية عالية المستوى قابلة للتوظيف والتشغيل وتحد في ذات الوقت من البطالة، لأنه ستكون هناك مخرجات تعليمية ممتازة في حال تبني الخطة التنفيذية للاستراتيجية.
وقال إن من أعد هذه الاستراتيجية هم خبراء من الأردن ذوو خبرات من جميع التخصصات، واستغرقت وقتا وجلسات طويلة لتشخيص الواقع ووضع الآليات التنفيذية بعناية، ومناقشتها مع المعنيين.
وعبر عن أمله بأن يتم تنفيذ الاستراتيجية بأسرع وقت ممكن، وأن ترصد لها الموارد المالية اللازمة لتنفيذ بعض أجزائها المتعلقة بالتعليم، مضيفا أن الاستراتيجية ركزت على التعليم المهني والتقني باعتباره التعليم التوظيفي والتشغيلي للفنيين والمهرة، ولذا يجب أ، تعود كليات المجتمع إلى ألقها لاستيعاب عدد كبير من المهنيين والحرفيين المؤهلين من النهوض بالاقتصاد الأردني.
بدوره، اعتبر رئيس جامعة آل البيت الدكتور ضياء عرفة، أن الاستراتيجية تعبر عن توجه مستقبلي لجيل نحاول أن نعطيه الرعاية والاهتمام المطلوبين.
وقال عرفة إن من عمل على هذه الاستراتيجية هم قادة ومختصون بالتعليم، فإن كتب لهذه الاسترايجية النجاح فسنكون قطعنا شوطا كبيرا نحو المستقبل.
وأضاف: "نحن بحاجة في أي استراتيجية يتم إطلاقها إلى متابعة عملية التطبيق، وهذا ما كان ينقص الاستراتيجيات السابقة.
وبين أن الاسترايجيات السابقة عندما وضعت لم تكن فيها خطط عمل قابلة للتطبيق، لكن الأمر مختلف في الاسترايجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، حيث تبنت حلولا شاملة تعالج الاختلالات من جذورها لنصل إلى عملية إصلاح شاملة.
وأشار عرفة إلى أن جلالة الملكة رانيا العبدالله أكدت أن التعليم يعد أولوية للازدهار، موضحا أن الفترة المقبلة ستشهد إعادة الألق للتعليم، وسيكون هناك تفاؤل بالمستقبل، وستكون مرحلة تنفيذ لما جاء في الاستراتيجية.
من جانبه، قال المدير التنقيذي لأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين هيف بنايان، إنه ومن خلال مقارنة محاور الاستراتيجية مع الواقع الذي نعيشه اليوم، نجد أنها استراتيجية واقعية.
وأضاف بنايان أن محاور الاستراتيجية، من استثمار في الطفولة المبكرة، وفي المعلمين، والمناهج الدراسية، والتعليم المهني، جميعها محاور أساسية واقعية يجب أن تنطبق وليس هناك مفر من تطبيقها.
وأشار إلى أن جدية الحكومة في اتخاذ خطوات إيجابية نحو موضوع التعليم، تتمثل بإنشاء كلية لتأهيل المعلمين وتدريبهم لمدة عام قبل الخدمة، وهو ما سنباشر به قريبا.
ولفت ان الاستراتيجية منطقية، وأكثر ما يميزها هو بساطتها من ناحية تشخيصها للمشاكل التي نعاني منها، ووضع حلول لها، فهي استراتيجية مدروسة بشكل صحيح، وفيها رسائل واضحة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وأوضح أن تغيير الواقع صعب، لكنه ليس مستحيلا، فنحن نمتلك خطة طريق لعشرة أعوام تحدد أنجح وأقصر الطرق لإصلاح التعليم، فيجب أن لا نضيع وقتنا وأن نبدأ حاليا في تطبيقها.

التعليق