الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية تشكل نقطة ارتكاز للتطوير الشامل

تربويون بالزرقاء: اكتظاظ الصفوف وارتفاع نسبة التسرب من المدارس

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • مبنى مدرسة أساسية مستأجر ومتهالك في حي نصار بالزرقاء - (ارشيفية)

حسان التميمي

الزرقاء- أجمع تربويون زرقاويون أن قطاع التعليم في محافظة الزرقاء يرزح تحت مشكلات عديدة، أبرزها تردي البنية التحتية والمرافق المدرسية وارتفاع نسبة المدارس المستأجرة ونسبة المدارس التي تدوام بنظام الفترتين، ما يجعل منها "غير مستوفية" لشروط المرفق العام، عدا عن افتقارها لأنظمة الصيانة، والإنارة والتهوية ما يؤثر سلبا على سير العملية التعليمية.
وأكدوا أن إطلاق جلالة الملك عبدالله الثاني الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، تشكل نقطة ارتكاز لتنمية شاملة للموارد البشرية وفق برامج وخطط قابلة للتطبيق، ومؤشرات قياس واضحة، مضيفين أن الكلمة التي ألقتها جلالة الملكة رانيا العبدالله، خلال حفل الإطلاق، شخصت فيها واقع التعليم في المملكة وما يواجهه من تحديات، واضعة جلالتها الجميع أمام مسؤولياتهم للمشاركة في تشكيل مستقبل أبناء وبنات الأردن.
وقالوا إن العديد من المدارس في محافظة الزرقاء التي تضم 3 مديريات للتربية والتعليم تعاني أوضاعا صعبة، وخصوصا في موضوع البناء المدرسي والمرافق التي يحتاجها الطلبة من أجل العملية التعليمية.
كذلك تعاني من مشكلات مقارنة بباقي مدن المملكة أبرزها؛ ارتفاع نسبة الطلاب إلى المعلمين، وانخفاض نسبة النجاح في الثانوية العامة، وارتفاع نسبة التسرب، ما يستدعي التركيز على قطاع التعليم للحد من هذه المشكلات.
ويرى الخبير التربوي زياد التميمي، وهو مدير أسبق لمديرية التربية والتعليم في الزرقاء، أن تردي البنيتين التحتية والفوقية في العديد من المدارس يعكس واقعاً مريراً مفروضاً على المعلم والطالب على حد سواء، وتظهر نتائجه الأولية على شكل تراجع في مخرجات التعليم، عدا على كونه يضغط على المرافق المدرسية.
 وأضاف أن اكتظاظ الصفوف وانخفاض جودة التعليم، إضافة إلى ارتفاع نسبة التسرب من المدارس، وارتفاع نسبة المدارس المستأجرة، وانخفاض نسبة النجاح في الثانوية العامة، كلها عوامل متشابكة أسهمت بتردي نوعية التعليم.
وقال التميمي إن المعيار الحالي المعتمد لدى وزارة التربية لتحديد كفاية المساحة يبلغ بــ 1.2 متر مربع لكل طالب في الوحدة الصفية، وهو مالا يتوفر في 50 في المائة من مدارسها، سيما أن هذا المعيار لا يشمل معلومات حول حجم الغرفة الصفية ونسبة الطلبة إلى المعلمين.
 وأكد أن نظام التعليم الحكومي برمته في حاجة إلى تدابير أكثر تأثيرا، وعمقا، تتعلق بالسياسات التعليمية المتبعة حاليا، وفي حاجة إلى برنامج وطني شامل من شأنه أن يركز على تحسين التعليم الحكومي الذي أصبح في الآونة الأخيرة مهددا.
وقال المعلم ماهر حسن إن العديد من المدارس تفتقر إلى أبسط مفاهيم البيئة التعليمية السوية، سيما ضعف الإنارة، والتهوية، والتبريد أو التدفئة، أو تساقط بقايا الجدران، والسقوف، غير أن مشكلة الاكتظاظ باتت تتصدر شكاوى المعلمين، والطلاب لما لها من تأثير سلبي مباشر على التعليم.
 وبين رئيس مجلس التطوير التربوي في محافظة الزرقاء عامر وظائفي، إن اكتظاظ الصفوف بعضها بأكثر من 70 طالبا وارتفاع نسبة المدارس المستأجرة إلى 31 %  – وهي أعلى نسبة مدارس مستأجرة في المملكة، وتردي الأبنية والمرافق المدرسية تؤدي جميعها إلى إضعاف نوعية مخرجات التعليم.
 وقال إن بعض المدارس مستأجرة منذ 60 عاما، وهي عبارة عن بيوت قديمة أصاب التصدع العديد منها، ولكنها ماتزال تستقبل الطلبة وسط أوضاع مزرية، وأن بعض الغرف الصفية لا تتعدى مساحتها 3- 4 امتار مربعة لكنها تضم من 40- 70 طالبا، وفي بعض المدارس تم وضع مقاعد إضافية لاستيعاب الطلبة لتضيق هذه الغرف أكثر فأكثر بحيث لا تتعدى المسافة بين مقعد الطالب واللوح نصف متر.
 وأضاف، أن شروع الوزارة ببناء مدارس بديلة للمستأجرة غير كاف في الوقت الحالي؛ إذ تشهد مديريات التربية على هجرة العديد من الطلبة من المدارس الخاصة إلى الحكومية، إضافة إلى تبعات أزمة اللجوء السوري.
 ودعا الوظائفي إلى حث المتبرعين إلى توجيه تبرعاتهم لبناء مدارس أو تزويدها بالنواقص، "فأجرها لا يقل عن أجر بناء المساجد"، كما دعا إلى تفعيل دور مجالس التطوير التربوي لاحداث تشاركية وتكاملية لدور مديريات التربية.
وقال رئيس فرع نقابة المعلمين بالزرقاء أحمد فتحي أبو بكر، إن جلالة الملك عبدالله الثاني دق ناقوس الخطر فيما يتعلق بالتعليم والذي تراجعت نوعيته أمام العديد من المشكلات ومن أهمها الاكتظاظ، وارتفاع نسبة المدارس المستأجرة، ومضاعفة العبء المدرسي على المعلم.
وقال إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، تسهم في تطوير منظومة متكاملة واستراتيجية شاملة وواضحة المعالم لتنمية الموارد البشرية، وتؤطر عمل القطاعات المعنية بالتعليم.
وبين ابو بكر، إن محافظة الزرقاء تحتاج إلى ضعف عدد المدارس الموجودة حالياً لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة، موضحا أنه لا يوجد تناسب بين التوسع السكاني والتوسع ببناء المدارس.
ودعا لاحداث تشاركية وتكاملية بين الوزارة والنقابة والمؤسسات والهيئات المعنية بقطاع التعليم، بما يضمن الخروج ببرامج قابلة للتطبيق من شأنها التخفيف من المشاكل التي يعاني منها القطاع.
وأظهرت نتائج التعداد العام للسكان والمساكن 2015 أن (2.4 %) من الأردنيين في محافظة الزرقاء في سن الالتحاق التعليمي بين عمر (6-15) سنة غير ملتحقين في التعليم، وأن (77 %) من الملتحقين الأردنيين في مدارس وزارة التربية والتعليم.

التعليق