اليسار يريد الاستسلام أيضا

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

هآرتس

عينات وولف

اليسار الصهيوني يريد هزيمة الحركة القومية الفلسطينية، ليس أقل من اليمين. وفقط حينما يعترف بذلك، يمكنه أخذ دولة إسرائيل إلى اتفاق سلام، اذا كان ذلك أمرا ممكنا. حيث أن التوصل إلى اتفاق على أساس تقسيم البلاد سيكون ممكنا فقط عندما تعترف الحركة القومية الفلسطينية بهزيمتها أمام الحركة القومية اليهودية – الصهيونية.
بشكل عام، اليساريون يفضلون عدم التفكير أو الحديث عن الانتصار والهزيمة. فهم يفضلون التفكير بأنهم أشخاص نزيهون، وأشخاص الحلول الوسط. تأييد اليسار لتقسيم البلاد يعتبر حلا وسطا عادلا حيث أن كل طرف يعترف بأنه بسبب وجود الآخر فانه لا يمكنه الحصول على كل شيء. للأسف الشديد، ما يعتبره اليسار حلا عادلا يعتبر في الجانب الفلسطيني هزيمة مهينة.
حسب وجهة النظر الفلسطينية، فإن حل الوسط الذي يكرهه اليسار، لا يختلف جوهريا عن طموح اليمين في التوسع: هؤلاء وأولئك يصممون لسبب ما على فكرة أن الشعب اليهودي المصطنع له الحق في تقرير المصير في فلسطين العربية، ولا يهم اذا كان ذلك على 17 في المائة من المنطقة في غربي نهر الأردن (خطة بيل)، 55 في المائة (خطة التقسيم)، 78 في المائة (حدود 1967) أو 100 في المائة.
الحركة القومية الفلسطينية تستمر في الالتزام بفكرة تحرير كل فلسطين من البحر إلى النهر. وليس هناك دلائل على أنها هي وقادتها على استعداد للاعتراف بأنه للشعب اليهودي كشعب حق في تقرير المصير في هذه البلاد التي هي أيضا وطنه.
العامل المركزي الذي يعكس استمرار التزام الحركة القومية الفلسطينية والصراع من اجل كل فلسطين، هو استمرار تبني موضوع حق العودة، لا سيما الموقف الذي يقول إن من حق كل فلسطيني أينما كان، بما في ذلك أحفاد اللاجئين الذين هم الجيل الرابع الذين يعيشون في رام الله، العودة إلى الوطن. وهذا الامر لا يخضع للمفاوضات. العودة إلى أي مكان في المنطقة القائمة بين النهر والبحر. إن التمسك بحق العودة يسمح للفلسطينيين الاستمرار في التفكير بأنهم اذا خسروا المعركة فان الحرب لم تنته بعد. واذا لم تنته الحرب فلا حاجة إلى الاعتراف بالهزيمة ولا حاجة إلى التوقيع على الاستسلام.
حق العودة يشكل بهذه الطريقة أساس الاتفاق الاوسع بين الطرفين: الفلسطينيون بتأييده والصهاينة بمعارضته. اليساريون الذين يلتزمون بتقسيم البلاد على اساس حدود 1967 بما في ذلك تقسيم القدس، غير مستعدين لقبول مبدأ حق العودة. وليس فقط الصهاينة، أيضا اليساريون غير الصهاينة الذين يؤيدون فكرة الدولة الواحدة، مثل روغل ألفر مثلا ("هآرتس"، 7/8) ليسوا على استعداد لقبول حق العودة وهم يطلبون من الفلسطينيين الكف عن "توريث النكبة للاجيال القادمة"، مقابل الغاء قانون العودة الإسرائيلي. وفي الوقت الحالي اذا حكمنا على تصريحات ألفر وتامر نصار في "هآرتس"، فان اليسار غير الصهيوني يتنازل عن قانون العودة، لكن توقع خطوة حسن نية فلسطينية مشابهة بالتنازل عن حق العودة غير وارد في الحسبان.
يجب على اليسار الصهيوني أن ينظر في المرآة ويقول "نحن لسنا لطيفين ولا أسخياء ولا نزيهين. نحن لسنا أقل من اليمين، نحن نريد هزيمة الفلسطينيين. لسنا أقل من اليمين، نريد منهم الاستسلام والاعتراف بأن كل فلسطين لن تكون لهم. نحن نصمم على حقنا في تقرير مصيرنا في وطننا. حقنا ليس الوحيد وليس الأسمى، لكن طالما أن الحركة القومية الفلسطينية تنكر ذلك، فإننا نريد هزيمتها. وبعد ذلك نقوم بصنع السلام".

التعليق