سينمائيون: وثائقي الثورة العربية يجسد بأساليبه الفيلمية الحديثة حقبة مهمة في تاريخ الأردن

تم نشره في الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

عمان- جسّد الفيلم الوثائقي عن الثورة العربية الكبرى، الذي بثه التلفزيون الأردني على ثلاثة أجزاء، حقبة مهمة في تاريخ الأردن، بأسلوب حديث في عالم صناعة الأفلام، على ما أفاد ناقدون سينمائيون.
ووفق الناقد السينمائي عدنان مدانات، فإن الإمكانيات الإنتاجية للفيلم عكست نفسها بشكل جيد على إخراج المشاهد الروائية وبمهارة بدت واقعية إلى حد كبير.
وقال مدانات لـ (بترا) إن الفيلم أتيحت له امكانيات انتاجية عكست نفسها بشكل جيد لا سيما بإخراج المشاهد الروائية، معتبرا أن تصوير المعارك، التي شهدتها حقبة الثورة العربية الكبرى، تم بمهارة بدت واقعية إلى حد كبير عند عرضها في الفيلم.
وبين ان القائمين على هذا المشروع الفني التاريخي التوثيقي بذلوا جهدا واضحا بجمع المعلومات من الكتب والمؤرخين بخبرات محلية، مشيدا بالفنانين الاردنيين الذين مثلوا بالفيلم باحترافية أسهمت بنجاحه.
واوضح الناقد السينمائي ناجح حسن أن الفيلم جسد حقبة مهمة في تاريخ الاردن، تعامل معها فريق عمل سينمائي محلي بتعابير واساليب حديثة في عالم صناعة الافلام، مشيرا الى ان الفيلم يسرد موضوعه بمزيج من اللغة السينمائية التي تجمع بين مفردات الفيلم الوثائقي وعناصر الفيلم الدرامي والنتيجة كانت مبشرة بمنجز ابداعي يواكب ما وصل إليه الأردن والمنطقة عموما من نهضة وتحرر واستقلال من قيود الهيمنة والتسلط والظلم.
وبين ان الفيلم يشكل اضافة نوعية لصناعة الافلام في الاردن ويحفز على رفد الحياة الثقافية الاردنية بمزيد من التجارب والاعمال السينمائية التي توثق وتؤرخ لوقائع في مسيرة بناء الوطن، لافتا الى الاعتناء الدقيق باجواء ومناخات فترة تاريخية عمرها 100 عام بدت فيها الازياء وقطع الاكسسوارات قريبة من الواقع، مثلما ادى طاقم التمثيل بالفيلم ادوارهم بحيوية تتماهى مع الوثيقة التسجيلية التي يعاين فيها الفيلم حالات شخوصه وانفعالهم، مثلما كان لمشهد القطار دور درامي معبر عن تلك الحقبة، كما وظف الألوان واللونين الابيض والاسود في دمج الرؤية الدرامية والتسجيلية مع المنحى التسجيلي.
ولفت حسن الى ان الفيلم حرص على مصداقيته في تناوله للاحداث من خلال اتكائه على خرائط وصور فوتوغرافية ومواد فيلمية تسجيلية كانت محفوظة في ارشيف المكتبات العالمية والشهادات التاريخية لخبراء واكاديميين وباحثين ومؤرخين، الامر الذي اعطى لهذا العمل مذاقا وحميمية لا تخلو من المتعة والبهجة.
 يشار الى ان التلفزيون الأردني بث خلال الايام الثلاثة الماضية فيلما وثائقيا من ثلاثة أجزاء عن الثورة العربية الكبرى، وتناول الفيلم بأسلوب درامي أبرز الأحداث التاريخية على الساحة العربية بين الأعوام 1908 – 1921.
واعتمد الفيلم من حيث الأسلوب واللغة البصرية على المزج بين المشاهد التمثيلية والمواد الأرشيفية التاريخية وهو تأليف وإخراج مشترك لأصيل منصور ورولاند ماي.
والعمل هو الأول والأضخم من نوعه في السينما الأردنية ويتميز بطرح معالجة درامية موضوعية لشخصيات تاريخية في غاية الأهمية من أبرزها الشريف الحسين بن علي وأنجاله الملوك فيما بعد عبد الله الأول وفيصل الأول.
يذكر ان أعمال البحث والإعداد والتصوير والإنتاج استمرت لما يزيد على عامين منذ انطلاق فكرة الفيلم الذي أنتجته "السنبلة" للإنتاج الفني وهي دارة إنتاج مستقلة تسعى إلى إنتاج أعمال درامية تاريخية تعالج محطات مهمة في تاريخ الأردن والمنطقة العربية بأسلوب موضوعي يسهم بنشر المعرفة التاريخية.
وشارك في العمل الذي صورت غالبية مشاهده في الأردن ممثلون أردنيون وأتراك وبريطانيون، ومن أبرز الممثلين الأردنيين: حابس حسين بدور الشريف الحسين بن علي، ورشيد ملحس بدور الأمير عبدالله الأول، وخالد الغويري بدور الأمير فيصل الأول.
كما يستند العمل إلى عدة مقابلات مع خبراء ومؤرخين للتعليق على أحداث تاريخية مرتبطة بالنهضة العربية وشرح سياقاتها من أبرزهم: المؤرخان الدكتور علي محافظة والدكتور مهند مبيضين، إضافة إلى مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بكلية سانت أنتوني بجامعة أكسفورد يوجين روغان، والمتخصص في تاريخ الشرق الأوسط في ذات الجامعة جيمس بار.
وتتبع الفيلم انعكاسات التغيرات الدراماتيكية في الفترات الأخيرة من تاريخ الإمبراطورية العثمانية، متمثلة بصعود القومية التركية المتعصبة، واستئثار جمعية الاتحاد والترقي بالسلطة، وصولا إلى انطلاق الثورة العربية الكبرى بصفتها ثورة فكرية وعسكرية تركزت في أقاليم الحجاز وسورية الكبرى للمطالبة بالاستقلال ورفع الظلم عن العرب وحماية هويتهم.
وتناول الفيلم العلاقة بين الشريف الحسين بن علي والقوى الدولية، وخصوصا بريطانيا، والتعقيدات السياسية والعسكرية التي سيطرت على الساحة العربية بعد الحرب العالمية الأولى.-(بترا)

التعليق