الجهاد ليس بدافع اليأس والاحتلال

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرنوت

بن درور يميني

20/9/2016

خلال نهاية الأسبوع الأخير كان بين 70 و90 جنديا سوريا قتيلا في أعقاب قصف بطائرات أميركية، 36 قتيلا في عملية في مسجد في باكستان، 17 جنديا هنديا قتيلا في كشمير، 29 جريحا في انفجار في نيويورك، انفجار انبوب في نيوجيرسي، اقتحام منزل في مركز باريس بسبب أخطار بعملية، وضارب سكين مع هتافات "الله اكبر" هاجم الناس في مينسوتا. هذه قائمة جزئية. لكل هذه الاحداث، وربما لمعظمها "فقط" قاسم مشترك: الجهاد. في آب الماضي قتل 1637 شخصا في اعمال ارهاب الجهاد. ارهاب فقط. لا يتضمن حربا ولا يتضمن هذا الحرب في مواقع أخرى كثيرة، وعلى رأسها سوريا والعراق. ويكاد يكون الجميع مسلمين. وعن بعض الاحداث – التي تحصل في الصومال، في ليبيا، في نيجيريا – تصل معلومات جزئية فقط، هذا اذا كانت تصل. هكذا بحيث أنه يحتمل أن يكون عدد المقتولين اكبر بكثير. لماذا يفجر المسلم نفسه في مسجد بالذات؟ يسألني ابني الصغير المرة تلو الأخرى: لماذا؟ والمرة تلو الأخرى لا يكون عندي جواب. فيمَ أجرم الاطفال الصغار ممن ذهبوا للصلاة في المسجد؟ ولماذا جاء المخرب الانتحاري اليهم بالذات كي يقتلهم؟ فلم يكونوا حتى شيعة. كان هذا سنيا متزمتا قتل سنيين متزمتين.
في تلك الايام، في إسرائيل، وقعت انتفاضة السكاكين. معظم المخربين قتلوا. وهم لم يذهبوا إلى موتهم المعروف مسبقا بسبب "الاحتجاج ضد الاحتلال". فهم ينتمون إلى ظاهرة عالمية. الدافع الاساس، في الخليل مثلما في مينسوتا، هو تعزز النزعة الدينية. والتواصل العالمي يوضح بان ارهاب السنوات الأخيرة لا يحتاج إلى مبررات على نمط "اليأس" و"الاحتلال". ضارب السكين من مينسوتا، الذي هتف "الله اكبر" لم يعمل بسبب الاحتلال. فقد كان لاجئا من الصومال في الولايات المتحدة. وبدلا من الامتنان – عمل كنتاج تحريض وتدين. في العالم مئات ملايين اليائسين وعديمي الحقوق ممن لا يتوجهون للقتل والإرهاب. وبشكل عام فإن هذا التفسير مهزوز بعض الشيء، ولا سيما حين يكون معظم المصابين في ارهاب الجهاد هم مسلمون، وعلى خلفية حقيقة أنه من اللحظة التي يحظى فيها الفلسطينيون بحكم انفسهم سيكون لهم حقوقا أقل بكثير مما لهم اليوم. هذا حصل في غزة. ومن شأن هذا ان يحصل أيضا في الضفة الغربية.
من يقدم التفسيرات والتبريرات، يمنح ريح اسناد للإرهاب ويدفع المزيد فالمزيد من الشبان إلى دائرة الارهاب. المفسرون والمبررون ليسوا اصدقاء المسلمين، بل العكس. هم اعداؤهم. من يتهم الرأسمالية، الصهيونية، الكولونيالية وباقي "اية" من يضخم لدرجة وحشية ما فعلته الولايات المتحدة بالمسلمين، أو ما فعلته إسرائيل بالفلسطينيين، من يمنح التمويل لهيئات الـ بي. دي. اس – الذراع الاعلامي للإرهاب – يتسبب بعدد اكبر من المسلمين ممن سيقتلون على ايدي مسلمين آخرين.
من أجل وقف الاحتلال لا حاجة للإرهاب. هذا ادعاء سخيف يكرره إسرائيليون كثيرون أيضا، وليس فقط مناهضين مهنيين لإسرائيل. لقد اصبح هذا ايمانا أشبه بالشعوذة. فمن أجل وقف الاحتلال ثمة حاجة لقيادة فلسطينية تشفى من الرفض لصيغة الدولتين للشعبين. ثمة حاجة لوقف التحريض. هذا لا يعني أن الرفض والاستياء هما نتاج الاحتلال بل العكس، استمرار الاحتلال هو نتاج الرفض. هكذا بحيث انه لا توجد اي حاجة لمنح "الاحتلال" كذريعة للقتلة الذين تحركهم الكراهية.
هذا لا يعني أن إسرائيل معفية من المسؤولية. ثمة الكثير مما يمكن عمله لخدمة المصلحة الإسرائيلية. لهذا الغرض ينبغي السعي لتقليص الاحتلال وللفصل. لا حاجة لانتظار الفلسطينيين. ليس واضحا ان وقف الاحتلال سيؤدي إلى وقف الارهاب. فأولئك الذين يتوجهون للارهاب لا يبحثون عن التحرير. هكذا ينبغي النظر إلى الواقع كما هو. لا حاجة للتضليل الذاتي.

التعليق